كتبت – سهير بشناق

« كان حلم الامومة يراودني دائما لكنه لم يتحقق ولم يكن من نصيبي الزواج .. الى الوقت الذي تمكنت به من الحصول على موافقة من وزارة التنمية الاجتماعية لرعاية طفلة لم يتسنّ لها هي ايضا من العيش مع والديها ... انها بالنسبة لي فرصة عمر منحتني السعادة ومكنتني بان اصبح أما».

بهذه المشاعر عرضت (منال) - وهو اسم مستعار رغبة من صاحبة التجربة عدم ذكر اسمها – قصتها التي بدات قبل سنوات وغيرت مسار حياتها.

تؤكد (منال) إيجابية هذه التجربة التي لم تكن سهلة في بداياتها خصوصا من قبل أفراد أسرتها. لكن من خلال إصرارها وقناعاتها بقدرتها على رعاية طفل ومنحه ما يستحقه وما فقده.. نجحت بذلك.

هي امرآة من بين نساء خضن هذه التجربة التي تعد حديثة العهد بالمجتمع بعد أن درجت العادة على إقدام أزواج لم يتمكنوا من الإنجاب بطريقة طبيعية لتولي مسؤولية رعاية وتربية أطفال وصلوا لدور الرعاية الاجتماعية بسبب ظروف لم تمكنهم من العيش مع آبائهم وأمهاتهم ممن اصطلح على تسميتهم بـ«مجهولي الوالدين ».

بموجب هذه الظروف تمنح وزارة التنمية الاجتماعية من خلال تعليمات الاحتضان المعمول بها والتي بدأت بتطبيقها منذ عام 1968 وتم تحديثها عام 2013 الفرصة لهؤلاء برعاية أطفال تحقيقا لمصلحة الطفل الفضلى بعدم إبقائه بدور الرعاية الاجتماعية ولتمكين هذه الاسر من خوض تجربة الأمومة والأبوة.

وبالسماح للنساء العزباوات من رعاية أطفال من دور الرعاية الاجتماعية، تؤسس وزارة التنمية الاجتماعية تجربة جديدة وصفها خبراء الاجتماع بـ«الإيجابية» كونها تسهم بتخيفض أعداد الأطفال من فاقدي السند الأسري بدور الرعاية المؤسيسية وتمنح النساء غير المتزوجات حق خوض تجربة الامومة بكافة تفاصليها.

الناطق الاعلامي بوزارة التنمية الاجتماعية اشرف خريس قال إن منح النساء العازبات حق رعاية اطفال تندرج تحت مسمى الاسر البديلة التي تمنح الاطفال فاقدي السند والتفكك الاسري فرصة الرعاية السليمة والعيش بأجواء أسرية تمنحهم ما فقدوه وتجنبهم البقاء بدور الرعاية لسنوات طويلة».

وأضاف خريس أن برنامج الأسر البديلة يختلف عن الاحتضان كونه يتعامل مع أطفال معروفة أمهاتهم وأسرهم ولكنهم ضحايا لمشاكل أسرية واجتماعية لم تمكنهم من العيش ضمن أسرهم البيولوجية فيتم منح الفرصة لأسر راعية بديلة برعايتهم وفق شروط معينة منها النساء العزباوات على أن يعودوا لأسرهم في حال المطالبة بهم أو تحسن أوضاع أسرهم وزوال الأسباب التي تعرضوا خلالها للاهمال او تهديد حياتهم بعد إجراء دراسات اجتماعية معمقة.

وأشار إلى ان برنامج الاحتضان يحضن فقط الاطفال غير معروفي الامهات والاباء لازواج ليسوا لديهم اطفالا وضمن تعليمات محددة تضمن بيئة أسرية مناسبة للاطفال من كافة الجوانب.

وبين خريس ان الوزارة وضمن برنامج الرعاية البديلة منحت ثلاث عشرة امرأة عازبة أطفالا من دور الرعاية في حين وصل عدد الاطفال الذين انتقلوا للعيش باسر رعاية بديلة 255 طفلا خلال العام الماضي.

وبرغم عدم وجود ما يمنع النساء العازبات من رعاية أطفال من دور الرعاية الاجتماعية، إلا أن إقدام النساء على ذلك لم يصل بعد الى نسب الاطفال المحتضنين والأطفال الذين انتقلوا للعيش بأسر بديلة راعية ممن لهم اطفال اخرين ويعيشون حياة اسرية مكونة من والدين.

يصف الخبير الاجتماعي الدكتور فواز الرطروط اقدام النساء العازبات على رعاية اطفال من دور الرعاية بـ«الايجابي»، معتبرا ان هذا الامر حق للنساء غير المتزوجات ويحقق مصلحة الطفل الفضلى بتجنبيه البقاء بدور الرعاية الاجتماعية.

واضاف ان برنامج الاسر الراعية البديلة يقدم ايضا دعما ماديا للاسر الراعية على خلاف الاسر المحتضنة التي لا تتلقى اي دعم مالي من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، مؤكدا أهمية تعزيز برنامج الاسر الراعية البديلة خاصة للنساء العزباوات والعمل على توعية النساء غير المتزوجات والراغبات برعاية اطفال ودعمهن ليتمكن من الوصول الى ما يرغبنه بالعيش تجربة الامومة.

اخصائية تربية طفل منال القادري اشارت الى أن هذا الأمر يعتبر حديث العهد بالمجتمع فلم يعتد المجتمع بعد على انتشار رعاية اطفال فقط من قبل النساء إلا من خلال منظومة الزواج وغياب الأب إما بسبب الوفاة او الاغتراب او لظروف اخرى كوجوده بالسجن او الطلاق لكن هذا الامر لا يحول بين حق النساء العزباوات برعاية اطفال رعاية سليمة متكاملة ومنحهن الآمان والحب والعطف.

وأكدت القادري أن التعليمات لم تمنع أي امراة غير متزوجة من رعاية طفل من دور الرعاية في حال توافر الشروط المطلوبة وقدرة المرأة على ذلك من كافة الجوانب ليبقي الامر بنهاية المطاف متعلقا برغبة المرأة على ذلك وثقتها بايجابية الخطوة التي تقدم عليها ومن خلالها تتمكن من تغيير وجهات نظر عديدة من حولها قد ترفض هذه الخطوة بالوقت الذي تمكن نساء في دول عديدة من الاقدام على رعاية اطفال بمفردهن في حال عدم زواجهن.

وبينت القادري أن هذه التجربة تمنح المرأة العازبة الفرصة لخوض الأمومة بكل تفاصليها وتمنح ايضا الاطفال بدور الرعاية فرصة للانتقال من دور الرعاية المؤسسية بالوقت الذي تكون به المرأة قادرة على منح العطف والمحبة والرعاية لهؤلاء الاطفال .