بصفته الاحتمال المفترض، الذي يقوم عليه اعادة بناء النسيج الوطني وتنميته، وصولا الى تجسيد الانتماء قولا وفعلا، فمن الضرورة الملحة رفع شعار (البلد اولا) وصولا الى التنمية المبتغاة، مع الاخذ بكل الوسائل والطرائق المشروعة لتحقيقه، ضمن مفهوم الدولة الحديثة العصرية الذكية، مع الاخذ بالاعتبار مراجعة السياسات والممارسات لاجهزة الدولة ومعالجتها وتفعيلها بما فيها الممارسات التحيدية للكفاءات والتميزية للمجتمعات والفئات والاشخاص.

كما ومن الأهمية وقف كل ما من شأنه ان يشعر المواطن، بالغبن والاحباط، وقتل الفرص والغربة، ووقف التشكيك في المواطنة، ووقف دفع الشباب الى ذلك الاتجاه، والى فقدان الثقة بالمؤسسة وبالمجمل.

بمعنى أخر ان يصار الى خلق المجتمع الحديث العصري، بدءا بتسيد القانون، وتعزيز الحريات، والتشريعات الناظمة للحياة السياسية، بما فيها الانتخابات البرلمانية والبلدية وما يقاس عليها، والعمل بجدية على خلق مجتمع تسوده العدالة وتكافوء الفرص والنزاهة والشفافية، وتبني المواهب الشابة، وتوجيه تلك القدرات للبناء والتغير الايجابي، ورعايتها، في وقت تشعر فيه بالتهميش وقلة الاهتمام وتوفير مصادر الدعم اللازمة، وتعزيز ثقة الدولة بهم.

ان هذا ولا شك الالية الحقيقية التي تشد ابناء الوطن حوله وتعزز فيهم روح الانتماء والولاء وتبعد عن الناس حالات اليأس والانتقام والحقد والثوران، وتدفعهم للبحث عن ولاءات أخرى، تحقق لهم هذه الغاية او حلول خارج المفترض ان تكون، فلا اصعب من شعور المواطن بغربة في وطن.

وان هذا مرتبط الى حد كبير باحاسيس الافراد، وشعورهم بانهم فعلا ينتمون الى بلد يخص الجميع، اهتماما ورعاية وفرصا وتعليما وصحة، وتسوده حقا العدالة والنزاهة وحكم القانون.