أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي في 15 كانون الثاني 2020 تقرير المخاطر العالمية 2020. وبالرغم من تصدر القضايا البيئية وتغير المناخ قمة قائمة المخاطر ذات الأولوية عالميا على المديين القصير والطويل، وارتفاع مرتبة مخاطر الاستقطاب الاقتصادي والسياسي على المدى القصير، فقد بقيت المخاطر التكنولوجية بما في ذلك تعطل البنية التحتية للمعلومات وسرقة البيانات والهجمات الإلكترونية على قائمة المخاطر ذات الأولوية. وقد جاءت هذه النتائج لتعكس أراء 718 من أصحاب العلاقة الذين استهدفهم مسح خاص حول قياس المخاطر العالمية، أطلقه ال?نتدى الاقتصادي العالمي في الفترة الممتدة من 5 أيلول إلى 22 كانون أول 2019.

والجدير بالذكر أن مجتمع رواد الأعمال الناشئة والقادة الشباب الذين يتمتعون بمهارات رقمية وتكنولوجية متقدمة يعتبرون فقدان الخصوصية بسبب ممارسات الشركات والحكومات أهم المخاطر التكنولوجية.

مع انضمام مليون شخص جديد يوميا للفضاء السيبراني وفقًا لتقرير المخاطر، فإن قضايا الأمن السيبراني الممزوجة بالافتقار إلى حوكمة تكنولوجية عالمية تزيد من مخاطر فضاء سيبراني مجزأ وتشريعات وأنظمة متضاربة تعيق النمو الاقتصادي وتفاقم التنافس الجيوسياسي مسببة المزيد من الانقسام في المجتمعات.

وعلى الرغم من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لتكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة على المستوى العالمي، فقد أصبحت الهجمات الإلكترونية، تشكل خطراً على كل من الشركات والأفراد. كما أن تحديات الخصوصية بتزايد نتيجة لزيادة مدى تأثر البيانات المقترن بزيادة استخدام إنترنت الأشياء (IoT) والحوسبة السحابية.

وعليه هناك حاجة لإيلاء الأولوية لاستخدام مبادئ «الأمن من خلال التصميم» عند تطوير منتجات جديدة وكذلك إيلاء الاولوية لدمج جهود الشركات والحكومات والمنظمات ومؤسسات البحث العاملة في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية لتعزيز الأمن السيبراني وكشف المخاطر لدرء الجرائم الإلكترونية وتخفيف أثارها. كما يتعين على صانعي السياسات التعاون والاسراع في تطوير سياسات وطنية ودولية تواكب التطورات التكنولوجية بما يضمن وجود بنية للحوكمة تتمتع بشمولية ومرونة لمعالجة قضايا الأمن المترابطة والمقترنة بالثورة الصناعية الرابعة.

كما يسلط التقرير الضوء على المخاطر النقدية والمالية الناتجة عن استخدام العملات الرقمية مؤكداً على الحاجة لوجود ضمانات تنظيمية. أما فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية، فيسلط التقرير الضوء على مخاطر الفجوات الرقمية الأخذة بالاتساع والواقع المرير الذي قد يفرضه الفضاء السيبراني على البشرية مما يستدعي المزيد من الاهتمام بالضمانات الأخلاقية. والجدير بالذكر أن مفهوم الواقع المرير للفضاء السيبراني (cyber-dystopia) يعني عالماً أكثر سوء بسبب التطورات التكنولوجية المقترنة بفقدان السيطرة والقدرة على إحداث تغيير نتيجة لهيمن? قلة من النخبة على العامة من خلالا هذه التكنولوجيات وما تحدثه هذه التكنولوجيات من خيبات أمل عند الفشل في تحقيق المراد. وعليه فإن إيجاد وتسويق المعايير أخلاقية يعد بمثابة بطانة لضمانات تعنى بأنسنة التكنولوجيا.

مركز التميز في بحوث الإرهاب والمرونة والاستخبارات والجريمة المنظمة (CENTRIC)