ما كان قيد التكهنات بات واقعاً...لا داعي للتنجيم او التخمين, ثنائي الشر الصهيوأميركي ليس على هذه الدرجة من الغباء, كي يتراجع عن الفرصة الذهبية الراهنة, لتطبيق خطة أحلام اليمين الفاشي في دولة العدو عبر توجيه ضربة قاصمة للمشروع الوطني الفلسطيني, بعد تبجّح نتنياهو بأن دولته «تغلّبت على القومية العربية, وهي الان تستعد للتغلّب على التهديد الايراني الثلاثي.. التقليدي والنووي والارهابي» كما قال في حفل توزيع «الجوائز» على جهاز الأمن العام الإرهابي المعروف بـِ«الشاباك».

لماذا يتردّد الثنائي الصهيواميركي في اغتنام فرصة قد لا تتكرّر؟ اتاحها الإهتراء العربي وخصوصاً الفلسطيني, بنشر خطة تصفية القضية الفلسطينية.. ليس فقط لتجاوز المخاطر والازمات الشخصية التي تعصف بترمب نفسه (يُحاكَم أمام مجلس الشيوخ بتهمة خرق الدستور), ونتنياهو ايضا (مُتهَم رسميا بالفساد وقد لا يُمنَح الحصانة التي طلبها, وربما لا تُنقِذه انتخابات 2 آذار القريب), وخاصة بعد ان تأكّدا منذ عامين وعندما بدأت واشنطن تطبيق بعض بنود هذه «الصفقة», عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقلت السفارة اليها, ثم إنزالها ع? جدول الاعمال ومعها مسألة اللاجئين, عبر مُطاردة وتصفير موازنة وكالة الغوث (اونروا), ثم رفض الاعتراف بوجود لاجئين فلسطينيين سوى بضع الالاف منهم.. ولم تجَدا (واشنطن وتل ابيب) رد فعل «مُزلزل» او سحب سفراء او تلويح باتخاذ اجراءات عملية تجعل ثمن الإزدراء الاميركي لكل ما هو عربي واسلامي..باهظاً.

وَجد ثنائي الشر الصهيواميركي هرولة عربية غير مسبوقة, باتجاه التطبيع مع تل ابيب ورفع معدلات التجارة معها, وصمتاً مريباً ازاء الاختراق الصهيوني لفضاءاتها الإعلامية والثقافية والتجارية, وتنسيق استخباري محمولاً على تقنيات تجسّس وتبادل معلومات «لم تحلم بها اسرائيل ذات يوم» كما تفاخَر نتنياهو, وسط صمت عربي مُريب «عن زيارات سرية وأخرى علنية لمسؤولين رفيعي المستوى من الصهاينة».

ولماذا يقلقون وقد تابعوا زعماء العلم الحر وهم يتبارون لتقديم فروض الطاعة لليهود في «كرنفال الهولوكوست» الذي انتهى للتوّ في «ياد فشيم»؟

ولماذا يتباطئ اذا.. ترمب ونتنياهو (ومعهما مُجرم الحرب.. غانتس) في اغتنام الفرصة الراهنة, بعد ان واصل اصحاب القضية (سلطة اوسلو) تهديداتهم الجوفاء باتخاذ «اجراءات وخطوات للمحافظة على حقوقنا الشرعية»، دون ان يلمسها الصهاينة على أرض الواقع او يخشاها الاميركيون؟ وهم يعلمون أنها مجرّد كلمات عابرة تدحضها الوقائع الميدانية على الارض الفلسطينية نفسها, ليس في توسّع دائرة الاستيطان والتهويد والضم الزاحف, وانما التنسيق الامني الذي اكتسب صفة... «القداسة»؟

يقول ترمب في تصريح يتوجب التدقيق في ما يستبطنه: إن رد فعل الفلسطينيين «قد» يكون سلبياً «في البداية», لكنها ستعود عليهم بالنفع. ثم يمضي مضيفاً بثقة: انها خطة عظيمة.. انها خطة «ستُحقق» النجاح في واقع الأمر.

فهل تُخفي الصفقة شيئاً نَجهله حتى الآن؟ وهل حصل ترمب على «ضمانات» من هذه الجهة العربية/ الفلسطينية او تلك.. بأن الاجواء مُؤاتِية وعليه ان لا يقلق؟.. لن يطول الإنتظار.

kharroub@jpf.com.jo