في الأخبار أن مستثمرا كويتيا حصل على موافقة مبدئية لإنشاء مصفاة بترول في محافظة معان بكلفة 8 مليارات دولار، 3 منها لمصفاة ستنتج 150 ألف برميل يوميا، وما تبقى لمجمع بتروكيماويات ضخم.

هذا خبر جيد شكلا، لكنه موضوعا بلا شك محاط بتساؤلات كبيرة، مثل من أين ستأتي المصفاة بالنفط وما هي أسواقه وما هي فرص نجاحها في محيط يعج بالمصافي الضخمة قرب حقول النفط الكبيرة شرقي وغربي البحر الأحمر.

يقول البيان الصحفي أن العائد الاستثماري على البرميل الواحد المكرر من المصفاة سيبلغ 11 دولارا وهو رقم مبالغ فيه بالنظر إلى تكلفة جلب النفط التي يبدو أنها ستتم بواسطة بواخر تمخر عباب البحر من أبار في الجوار او في مكان آخر من العالم، إلى ميناء العقبة ليتم تفريغها ونقلها بالصهاريج إلى معان وبعد التكرير تنقل في اتجاه معاكس إلى ميناء العقبة وبالصهاريج ذاتها لتنقلها البواخر إلى أسواق بعيدة مغرقة بالنفط الرخيص، ودول نفطية محيطة لا تحتاجه، أما السوق المحلية، فهي فائضة بالمشتقات البترولية المنتجة من مصفاة الزرقاء أو?تلك التي تستوردها شركات التوزيع.

حتى لو فكر المستثمر ببناء أنبوب يصل المصفاة بمعان إلى الميناء، فهو لن يغير من التكلفة كثيرا، بل على العكس سيرفعها بإضافة استرجاع تكلفة إنشاء الأنبوب ناهيك عن تكاليف نقل النفط بالبواخر من وإلى ميناء العقبة، وهو نفط مستورد من المنتجين لأن الأردن ببساطة ليس دولة منتجة للنفط.

نتحدث عن مصفاة ضخمة في معان وفي البال مصفاة يخطط العراق لإنشائها في العقبة ترتكز على أنبوب نفط البصرة وهو لا زال بعيد المنال، ونتذكر أيضا مشروعا اختفى فجأة كما ظهر لمجموعة أخرى تقدمت لبناء مصفاة بترول في العقبة عام2010 بتكلفة ملياري يورو وقالت حينذاك أنها باءت بالفشل نتيجة عراقيل قبل أن نكتشف أن المشروع لم يغادر الورق.

ما سبق ينطبق على الجزء الثاني من فكرة المشروع وهو مجمع البتروكيماويات وهو ما يذكرنا بمشروع مماثل لم نعد نسمع عنه شيئا لمجموعة المناصير، التي وقعت بالفعل عقدا لإنشاء مجمع صناعي لإنتاج الأسمدة في العقبة بحجم استثمار يصل إلى مليار دولار.

هناك بالمقابل استثمارات محلية وعربية وأجنبية جادة وحقيقية وواقعية يشار إليها بالبنان من بينها ميناء الغاز في العقبة والذي حمل اسم أمير دولة الكويت.

نشجع عودة مشاريع عملاقة لكن إن غادرت الورق إلى الميدان وإن غادرت الأفكار الهلامية إلى قواعد على الأرض.

qadmaniisam@yahoo.com