تستطيع الحكومات توفير الخدمات والبنى التحتية دون ان تتكلف كثيراً وربما تحقق الإيرادات،وذلك بتبني حزمة من المشاريع التي يمولها ويديرها القطاع الخاص بما يحقق النمو الاقتصادي المستدام دون تفاقم للعجز الذي تعاني منه أغلب الحكومات في العالم.

لذلك يأخذ القطاع الخاص الدور الرئيسي في تصميم وتمويل وبناء وتشغيل وصيانة المرافق العامة وفق أساليب متعددة أهمها البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)،البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (BOOT)، البناء والتملك والتشغيل (BOO)، والتشغيل دون تملك مع الالتزام بالصيانة OM، وكذلك البناء من قبل القطاع الخاص والتنازل مع الاحتفاظ بحق الانتفاع تجارياً لمدة معينة، وهناك نقل المشروع من الجهة الحكومية إلى الشريك لتشغيله حسب العقد، والبيع سواء بشكل مباشر او من خلال الطرح في الأسواق المالية،وأخيرا البيع للعاملين أو للإدارة.

أهم الشراكات تكون في مرافق البنى التحتية وخاصة المترو والقطارات الخفيفة في العاصمة وبين المدن تجنباً لضعف كفاءة الحكومات سواء في دراسة الجدوى الاقتصادية أو في حسن اختيار البدائل، ولتقليل الكلف وللحد من الهدر ولتجنب عدم إتباع أفضل الممارسات، وهنا يبرز القطاع الخاص الأقدر، متمنين أن يكون الباص السريع آخر مشاريع الحكومة ضمن مرافقنا العامة،ولا ننسى مشاريع إدارة النفايات وتدويرها الذي أصبح تولي الحكومات لها في العالم المتحضر من الأمور المنقرضة، حيت يتولاه القطاع الخاص بكفاءة ويحقق الإيرادات للحكومة ويسهم في تول?د فرص العمل.

تحقق الشراكات بين القطاعين العام والخاص التركيز على رسم السياسات والاستراتيجيات ومراقبة حسن تقديم الخدمات وجودة البنى التحتية المقدمة والتسعير العادل غير المرهق للعامة، مع ترك الساحة للقطاع الخاص ليتولى التمويل والإدارة والصيانة سواء بالكامل او بشكل جزئي. وهذا الإشراك يسهم في توفير المال الحكومي ويحقق الاستفادة المثلى من رأس مال القطاع الخاص ومن كفاءته وعلاقاته وخبراته في إدارة المشاريع بشكل يخفض كلف الخدمات ويسهم في تحسينها ويسرع الانجاز.

وحتى ترسل الحكومة الأردنية رسالة إيجابية مشجعه للقطاع الخاص المحلي والأجنبي ارتأت تعديل قانون الشراكة وفق مشروع القانون للعام 2019 لتكون الجهة المسؤولة عن متابعة حسن التنفيذ وحدة مختصة في رئاسة الوزراء بدل تلك التي كانت في وزارة المالية وفق قانون الشراكة للعام 2014 وهو ما يرسل رسالة طمأنينة وثقة لجمهور المستثمرين. يشرف على الوحدة وعلى رسم السياسات واختيار مشروعات الشراكة لجنة وزارية عليا وتقتضي أفضل الممارسات و مراعاة عدم تعارض المصالح وأهمها عدم مشاركة الجهة الحكومية المعنية بالمشروع في التصويت على القرار?ت، كما ان مشروع القانون المعروض على مجلس الأمة يلزم الجهة التي يحال عليها المشروع وقبل توقيع عقد الشراكة ان تقوم بتأسيس شركة لتنفيذ المشروع ،وهناك دول تقوم باستثناء الفائز بالعقد من شرط تأسيس شركة إذا اتضح توفر الإمكانيات الفنية والمادية اللازمة لديه.

مشاريع الشراكة وفق مشروع القانون تكون مدرجة في سجل خاص مع رصد المخصصات اللازمة للدفعات المستحقة في الموازنة، ويمكن للقطاع الخاص ان يقترح مشاريع مناسبة تضاف إلى السجل إذا اقتنعت بها اللجنة العليا وهذه الأيام برزت بجانب مشاريع البنى التحتية التي هي أهم أنواع الشراكات المشاريع الإبداعية التي تعتمد على أفكار مبتكرة غير مطروقة ساقها إلينا التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي مما يستوجب على حواضن مشاريع الشراكة أن تتلقفها.

مشاريع الشراكة عموماً تقع في نطاق مسؤولية وحدة الشراكة بين القطاعين في رئاسة الوزراء دون تحديد سقوف ماليه لتلك المشاريع في حين يقتضي كسر الروتين وكسب الوقت تفويض الجهات الحكومية في مشاريع معينة وفق سقف مالي محدد بحيث يعتمد الصرف المدراء العموم او الوزراء، على أن تعطى صلاحية الاعتماد للمشاريع الأكبر للوحدة المختصة في رئاسة الوزراء بشكل يسهل استقطاب المزيد ويشجع نجاح ونماء المشاريع كافة.

وفي كل الأحوال يقع على عاتق الشركة التي أحيل عليها عقد الشراكة ان تقوم بنقل التكنولوجيا الى الجهة الحكومية المختصة وأن تحرص على تدريب الموظفين الحكوميين على الإدارة والتشغيل متى ما اقتضت الضرورة ذلك.

Rami.kk@hotmail.com