الرأي - رصد

ارتفعت حصيلة الزلزال القوي الذي ضرب شرق تركيا الى 29 قتيلا السبت في وقت يسابق فيه رجال الانقاذ الزمن للبحث عن ناجين تحت الأنقاض.

والزلزال الذي بلغت قوته 6,8 درجات وقع مساء الجمعة وتم تحديد مركزه بلدة سيفريجه في محافظة إلازيغ وشعر به سكان الدول المجاورة.

وأفادت هيئة ادارة الطوارئ والكوارث الحكومية (أفاد) أن 19 شخصا لقوا حتفهم في الازيغ وفي ملاطيا المجاورة في حين أصيب 1500 شخص بجروح.

ويأتي الاعلان عن ارتفاع الحصيلة في الوقت الذي ضربت فيه هزة بقوة 5,1 درجات سيفريجه السبت.

وألغى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خطابا في اسطنبول وتوجه الى إلازيع حيث حضر جنازة امرأة وابنها.

وتعهد اردوغان بذل "كل ما في وسعنا" لمساعدة الذين تضرروا جراء الزلزال الذي وصفه بأنه "محنة" على الشعب أن "يتجاوزها عبر التحلي بالصبر".

وقالت هيئة ادارة الطوارئ والكوارث انه تم انقاذ 43 شخصا من تحت أنقاض الابنية المنهارة في الازيغ، وتقدر السلطات وجود 19 آخرين لا يزالون محتجزين.

وأظهرت لقطات تلفزيونية مشاهد لأشخاص يتم انقاذهم، بينهم امرأة تدعى عزيزة اتصلت هاتفيا بالطوارىء وحددت موقعها لرجل انقاذ، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول الرسمية.

وبعد 24 ساعة على وقوع الزلزال، أفادت قناة "سي ان ان تركيا" ان رجال الانقاذ تمكنوا من سحب امرأة وابنتها البالغة عامين أحياء من تحت الركام.

ارسلت السلطات نحو 3,500 رجل إنقاذ الى المنطقة اضافة الى امدادات شملت آلاف الأسرّة والاغطية والخيام، وفق الرئاسة.

وتجري عمليات الإنقاذ وسط درجات حرارة متدنية حيث تم ايقاد الحطب وقطع بلاستيكية للتدفئة.

وكان ملاحات جان (47 عامًا) وهو من سكّان ألازيغ قال لوكالة فرانس برس "كان الأمر مخيفاً، سقط الأثاث علينا. هرعنا إلى الخارج".

بدوره، روى إراي إرنك كيف كان يشاهد التلفاز عندما وقع الزلزال. وقال "كنت على الأريكة وسقطت أرضًا. استيقظ والدي الذي كان نائمًا" جرّاء الهزّة.

وأضاف "بعدما وجدنا طريقة للخروج، حطمنا الباب وهربنا. رأينا كيف انهارت منازل أخرى".

وأكّدت إدارة الطوارئ والكوارث التركية أن الزلزال ضرب سيفريجه حوالى الساعة 20,55 (17,55 ت غ). وتقع تركيا على خطوط تصدّع عدّة، وتتأثّر بالزلازل على نحوٍ متكرّر.

وبثّ التلفزيون الرسمي التركي مشاهد للناس وهم يهرعون بذعر إلى الخارج بينما اشتعلت النيران على سطح أحد المباني.

وأفاد وزراء الداخلية والبيئة والصحة، الذين كانوا في الموقع، أن الضحايا سقطوا في محافظتي إلازيغ وملاطيا المجاورة (جنوب غرب).

وواصل عناصر الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين علقوا تحت أنقاض مبنى من خمسة طوابق انهار في قرية تقع على بعد نحو 30 كلم عن إلازيغ، بحسب مراسلي فرانس برس في المكان. وتم إنقاذ شخص من تحت الأنقاض.

وتم إيواء المتأثّرين بالزلزال في ملاطيا في مراكز رياضية ونزل ومدارس.

- "الجميع في الشارع" -

وتقع سيفريجه التي تعدّ نحو 4000 نسمة جنوب مدينة إلازيغ على ضفاف بحيرة هزار التي تعتبر بين أبرز نقاط الجذب للسيّاح في المنطقة ومنبع نهر دجلة.

وشعر سكان عدة مناطق في شرق تركيا قرب الحدود مع العراق وسوريا بالهزّة، بحسب ما ذكرت شبكة "إن تي في" التركية، مضيفة أن المدن المجاورة أرسلت فرق الإنقاذ لديها إلى منطقة الزلزال.

وقالت زكرية غونيس (68 عامًا) التي تسببت الهزّة بانهيار مبنى في الشارع الذي تقطنه في إلازيغ "الجميع في الشارع. كان (الزلزال) قويًا للغاية ومخيفًا".

بدورها قالت فيردا (39 عامًا) "استمر لمدة طويلة، ربما 30 ثانية. شعرت بالذعر وكان من الصعب علي اتّخاذ قرار بشأن إن كان علي الخروج في البرد أم البقاء في الداخل".

وقدّر مركز المسح الجيولوجي الأميركي قوّة الزلزال بنحو 6,7 درجات، أي أقل بقليل من تقدير إدارة الطوارئ التركية، مضيفًا أنه ضرب قرب "فالق شرق الأناضول" في منطقة لم تتعرّص لتصدّعات كبيرة منذ زلزال وقع عام 1875.

وأعرب رئيس الوزراء اليوناني المحافظ كرياكوس ميتسوتاكيس عبر تويتر عن "تعاطفه الكامل مع الرئيس إردوغان والشعب التركي عقب الزلزال المدمّر الذي ضرب تركيا. فرق البحث والإنقاذ التابعة لنا مستعدة لتقديم المساعدة".

وأفاد مكتبه في أثينا لاحقًا أن رئيس الوزراء اليوناني تحدّث هاتفيًا مع إردوغان.

في عام 1999، ضرب زلزال بلغت قوّته 7,4 درجات غرب تركيا، ما أسفر عن مصرع أكثر من 17 ألف شخص بينهم ألف في اسطنبول.

وفي أيلول/سبتمبر العام الماضي، ضرب زلزال بلغت قوّته 5,7 درجات اسطنبول، ما دفع السكان إلى إخلاء مباني المدينة التي تعد عاصمة تركيا الاقتصادية.

ولطالما حذّر الخبراء من أنّ زلزالاً كبيرًا قد يدمّر اسطنبول التي تعد 15 مليون نسمة وسمحت بمشاريع بناء عديدة لا تتقيّد بتدابير السلامة.