كانت وستبقى دائما جمعة مباركة تلك التي أعلن فيها الفلسطينيون النفير العام في المسجد الأقصى، والسبب في ذلك هو تجاوز المستوطنين الصهاينة الخطوط الحمر، من خلال تدنيسهم اليومي والمتكرر للمسجد المبارك، والتي قال عنها جلالة الملك بأن استمرار التجاوزات الصهيونية، وانتهاك حرمات المسجد الأقصى سيزعزع كل آفاق السلام في المنطقة والعالم، وأن فوضى سياسية الاحتلال والتي هي انعكاس لعدم قدرة الكيان الصهيوني تشكيل حكومته العتيدة سينسف كل عملية السلام.

من هذا المنطلق ومن خلال الحج الفلسطيني من فجر يوم الجمعة إلى المسجد الأقصى رغم الإجراءات الصهيونية الصارمة ورغم حملة الاعتقالات التي سبقت ذلك النفير إلا أن الشعب الفلسطيني أثبت عشقه وتمسكه بأقدس أقداس أرضه المسجد الأقصى المبارك، واستكمل ذلك بعد صلاة الجمعة مباشرة والاشتباك المباشر مع قوات الاحتلال الصهيوني والمستعمرين الصهاينة كما أطلق عليهم رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز وهو التعبير عن جوهر وجود المستوطنات والمستوطنين فكل محاولات تغييب القضية الفلسطينية وخاصة التوسع الاستيطاني الشرس وغير المسبوق وإعلان الس?ير الأميركي في الكيان الصهيوني فريدمان وقرب إطلاق المبادرة الأميركية لحل قضية الشرق الأوسط من قبل الرئيس ترمب والتي ترتكز على أحقية الكيان الصهيوني بالاستيطان والاستعمار وحقها في ضم غور الأردن والبحر الميت، وما يسرب من هنا وهناك عن ضم مناطق (ج) التابعة وفق اتفاقية اوسلوا المشؤومة للسلطة الفلسطينية.

إن الشعب الفلسطيني على الأرض والدبلوماسية الأردنية في الخارج يقودها باقتدار وإصرار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المفدى ستجهض تلك المحاولات، ولهذا السبب بالذات كان نشاط جلالة الملك اللافت في لقاءاته الدولية والإقليمية، وخاصة مع الجانب الأوروبي يغلب البعد السياسي على البعد الاقتصادي، وذلك لتلمس جلالته مدى خطورة ما تتعرض له القضية الفلسطينية من محاولة دولية وبتماهي إقليمي لتصفيتها على حساب الهوية الفلسطينية والهوية الأردنية. نحن الآن أمام نفير في «الأقصى» ونفير في الدبلوماسية لمقاومة مؤامرات تصفية ا?قضية الفلسطينية وتجلياتها على الامن والاستقرار في المنطقة والعالم.

الأردن سيظل الوحيد الذي لم تغيب القضية الفلسطينية عن أجندته وأولوياته، رغم حجم الضغوط الهائلة التي تعرض ويتعرض لها وطننا الحبيب فطوبى لك جلالة الملك مع اقتراب عيد ميلاد جلالتك المجيد، وشكراً لكل ذرة تراب علقت في أحذية الفلسطينيين خلال توجههم لنصرة «الأقصى» وفي نفيرهم للحفاظ على مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.