حاجة الأمة للحلول الناجعة وذات العمق، أكثر من حاجة الأفراد والمجتمعات الصغيرة، لأجل ذلك نجد أنّ الذين يتصدون للحلول الإقليمية والدولية في العالم، هم ثُلّة من القادة ليسوا من العدد الكبير، فتجري الحكمة من خلال الحلول التي يطرحونها، وتلك نعمة يمنها اللهُ على عباده، لتتمكن الشعوب من إعمار الأرض وتجنب دمارها.

وأردنّ الهواشم أنموذج يحتذى ومنهج به يقتدى، في طرح الحلول للقضايا الإقليمية. وإذا أردنا أن نتعرف إلى عمق تلك الحلول مع وجود تقلبات إقليمية لا تخفى على أحد، فيمكننا القول:

إن النزاعات المتعددة التي تمخضت عن حلول أبداها الهاشميون، ووقف الأردنيون خلف قيادتهم، خففت من حدة تلك النزاعات، ومنعت حدوث بعضها، وعجلَت في محو آثار بعضها الآخر، ومنعت من انقسامات غير مرضية في الصف العربي الموحد.

فمن الأمثلة على الحلول الناجعة:

أولاً: أن يقف الأردن موقف الرفض لتصرف معين من دولة ما، ولكنها في المقابل لا يرى صواب الاعتداء على تلك الدولة.

ثانياً: يريد الأردن للسلام أن يعم أرجاء المنطقة ولكن ليس على حساب أحد لصالح أحد، فالسلام العام يمنع الاعتداء الخاص.

ثالثاً: الأردن يشعر جميع الأطراف بأنهم إخوة متقاربين وأن موقفه تجاههم على مسافة واحدة، ولا ينظر إلى أن هذا أخطأ في حق الآخر بقدر ما ينظر إلى حق أحد الطرفين عند الآخر، في نظرة عميقة بإنصاف للأحداث، وأن الخلافات واسعة وعلى العقلاء تضييقها.

رابعاً: لا يتصرف، بل ويمنع التصرف تجاه الشعوب حتى لو اختلف مع قيادة ذلك الشعب، وفي ذلك نزاهة في المعاملة والتعامل.

خامساً: أردن الهواشم يتخذ من التراث المجيد وسيلة لرؤية مستقبل أفضل، فالحلول التي يقدمها الأردن من خلال التواصل مع الأشقاء والأصدقاء، تعطي تلك الحلول انطباعاً عن الأصالة في الفكر، وأن الذي يحكم الموقف ليس أطراف النزاع فحسب، بل الجذور العميقة ما بينهما، كما وأن التفريعات لتلك الجذور تطال غير أطراف النزاع، وبالتالي فالحلول ينبغي أن تكون شمولية للزمان والمكان.

سادساً: يُعتبر الأردن صاحب نفَسٍ طويل في تحمل أعباء الأحداث الإقليمية، وهنا نرى أردن الهواشم يتمتع بحنكة تمنع خلط الأوراق، فلا يعني حدوث مشكلة في زمان يمنع من متابعة أخرى كما أنه يحاول إدخال الدول المعنية في الحلول، ويبيّن للعالم خطورة المشكلة التي تترتب على مشكلة قد تبدو ضئيلة لأول وهلة.

ويبقى السؤال: ما هو دورنا كأردنيين تجاه هذه المواقف النبيلة لقيادتنا الحكيمة؟

بداية.. لا بد للأردنيين تقدير هذه الجهود، ليس لأنها من قائد البلاد فحسب، بل لأنها تكون في الرصيد المشرف للأردنيين عموماً. كما أنّ الالتفاف حول القيادة وهو يدخل في باب: «الدين النصيحة» فمن الديانة أن نكون مع ولاة الأمر ناصيحن لهم ويتمثل ذلك بالعمل المناط بنا تجاه الوطن وكل حسب مكانه ومكانته.

ومما يترتب علينا تجاه قيادتنا لتحقيق أنجع المطالب: زيادة الإنتاج –كماً ونوعاً- لنحقق راحةً في نظر الأمم من حولنا، وأننا قوة ما بقينا، وأن أردن الهواشم حينما يقدم الحلول للمعضلات، هو قوي في ذاته، وأنه يتمتع بمكانة تؤهله ليمتطي جواد السبق، وأنه يصل أولًا، فهو يمثل الدولة الآمنة المطمئنة، لأنه يحكم العقل في تصرفاته على جميع الأصعدة، ويتمنى الخير لأهل الجوار كما يتمناه لأهل الدار.

agaweed2007@yahoo.com