لم يكن لقاء جلالة الملك مع ثلة من ممثلي القطاع السياحي في المملكة سوى دلالة تؤكد عمق اهتمام جلالته بهذا القطاع الحيوي الهام ذي المردود الإيجابي الكبير على الاقتصاد الوطني، وهو اهتمام ليس وليد اللحظة بل له امتداده عند جلالته الذي أولى السياحة عناية خاصة باعتبارها ركناً أساسياً في اقتصادنا الوطني وفي اعتمادنا على أنفسنا في الأساسيات من وسائل العيش.

وترجمة للرؤية الملكية السامية فإن السياحة بجميع أشكالها قد أصبحت صناعةً لها مقوماتها المستندة إلى أسس علمية تعلي من شأنها وتزيد من فاعليتها الإيجابية في المجتمع والدولة، مما يؤكد ضرورة إيلاء هذا القطاع العناية الفائقة لتصبح السياحة مورداً رئيسياً من موارد الدولة وهو ما لم يتحقق إلا بتمتين العلاقة بين مؤسسات القطاعين العام والخاص للارتقاء بالواقع السياحي في الأردن بكافة جزئياته، وكذلك العمل المشترك من أجل تطوير سبل تسويق السياحة في الخارج، لتشجيع السياح وجذبهم إلى بلدنا الذي يعتبره علماء التاريخ والآثار متح?اً مفتوحاً لما تحويه أرضنا من كنوز أثرية ودينية فريدة من نوعها في التاريخ الإنساني.

إن الرؤية الملكية للنهوض بالواقع السياحي في المملكة تكتسب أهمية بالغة كون جلالة الملك لم يترك في حديثه شاردة ولا واردة إلا وأتى عليها، وشخّصها بوضوح وبسطها أمام الحضور داعياً إلى بذل كل جهد ممكن للخروج بصيغة تتفق عليها كافة الفعاليات اللاعبة في القطاع السياحي لتلتقي على هدف تطويره حتى يصبح الأردن مقصداً للسياحة المحلية والدولية، وجلالته بهذا الدعم لملف السياحة كفيل بحل كافة المعيقات التي تتعلق بالاستثمارات السياحية، وهو ما ستعمل الحكومة على تنفيذه من خلال حزمة قرارات تتعلق بتحفيز قطاع السياحة.

تأكيدات جلالة الملك على الارتقاء بالسياحة في الأردن ينبغي أن تشكل خارطة طريق وانطلاقة جادة من قبل كافة المعنيين كهيئة تنشيط السياحة وجمعية المطاعم السياحية وجمعية وكلاء مكاتب السياحة والسفر وتكثيف الجهود المبذولة لوضع الحلول الناجعة للمعيقات التي تحول دون تطور السياحة خاصة إذا ما علمنا أن هذا القطاع هو الأكثر نمواً مقارنة بالقطاعات الأخرى، إذ تشير الاحصائيات إلى أن الدخل السياحي للمملكة بنسبة 10.2% العام الماضي بسبب زيادة عدد سياح المبيت بنسبة 8.9 وفق بيانات البنك المركزي قال أن الدخل السياحي للأردن في الع?م 2019 بلغ حوالي 5.8 مليار دولار، بمعنى أنه استطاع تحقيق نتائج إيجابية واضحة مما يستوجب العمل على الحفاظ عليها وزيادة نسبتها.

خلاصة القول إن جميع جوانب المعادلة السياحية التي أشار إليها جلالة الملك» أهمية الطيران المنخفض التكاليف والتوسع في الطيران إلى الأردن، وإيجاد وظائف للأردنيين في قطاع السياحة، وتفعيل سياحة المغامرة، السياحة العلاجية، الحملات الترويجية لتشجيع السياحة الداخلية» وغيرها تستلزم جهداً جماعياً للعمل على تعزيز انتاجية وتنافسية هذا القطاع الذي يعوّل عليه الملك في رفد الاقتصاد الوطني.

Ahmad.h@yu.edu.jo