تؤكد الإحصائيات المتخصّصة أننا تداولنا في العام الماضي (٤٢٧) إشاعة منها (٣٢٣) خبراً كاذباً بما فيها الڤيديوهات والصور المفبركة والتي بلغت (٩٦)، أي بمعدل شهري (٣٥) إشاعة بمختلف الوسائل، وهنا لا بد وأن نسأل أنفسنا كم منها ثبتت صحته؟ وكم أثرت على مسيرتنا وعزيمتنا؟ إن الرقم كبير حقاً والأهم أن الخبر المضلل لا يصنف كذلك إلا إذا تداوله (٥) آلاف شخص فأكثر.

فمن آثار ذلك الطرق المستمر على عصب الإيمان بالوطن والثّقة فيه، أصبحنا نتعامل حتى مع الأنباء المبشرة بتشكيك وتندر وربما تكذيب في معظم الأحيان، وهذا دليل على حالة (الوهن) التي تلقي بظلالها على النفوس، وكنت سأقول أنها حالة خطيرة ومدمرة للمجتمع–لا قدّر الله–لو كنا نتحدث عن مجتمع غير المجتمع الأردني.

والحقيقة أن هذه الحالة هُلامية، والواقع هو أن الأردنيين بلا استثناء يؤمنون بقيادتهم ووطنهم لكنهم–بكل أسف–قد لا يثقون فيما بينهما أي العاملين في السلطتين التشريعية والتنفيذية مع كامل الاحترام وهذا واقع أثبتته كذلك استبيانات رأي عام، بينما تحافظ المؤسسة العسكرية على مكانتها رغم كل ذلك.

ولعل مؤديات ضعف الثقة هذه كثيرة، منها التراجعات التراكمية على مؤشر مكافحة الفساد الدولي والمشاريع التي أخذت من الوقت والمال ما تجاوز المعقول وكذلك الوعود والتّعهدات الحكومية التي إمّا لم ترى النور أو خالفت ما وعدت به، وهذا كلّه يصب في خانة العذر للشعب في مغادرة مربع الثقة، والتي لن تعود سوى بعد تحقّق النتائج على الأرض حالاً ومستقبلاً.

لكن الأهم في ظل هذا الكم غير المعقول من الإشاعة هو أننا نؤمن في قرارة أنفسنا بهذا الوطن الذي قام من لا شيء، وصمد كحديقة وسط الحريق بالحكمة والإنتماء من القيادة والشعب على حدٍّ سواء، وإن فرص إستعادة الأمل وبناء الثّقة لن تتوفّر بلا دعم وإفساح للمجال كي يؤدي كل واجبه خاضعاً للثواب أو العقاب وأن الاعتراف بمنجزات نحققها واجب وطني أيضاً.

ففي كثيرٍ مما نبث ونكتب ما يعود علينا وعلى أوطاننا بالضرر والفقد والخسارة، وإن الطرّقْ المتكرر يهدم أصلب البنيان وأكثره تماسكاً، وعلينا ألا نغفل أننا نخوض معركة وجود مع يمين متطرف فرضت علينا الجغرافيا قدر التعاطي معه ومواجهته، وأن هذا الصراع لا يستخدم الركيك من الأدوات بل أكثرها أثراً وأسوأها ضرراً.

وكما نقر أن هناك خللا، لا بد من التنبه لمسألة الفوضى الإلكترونية التي نعيش، فحالة التشكيك التي تسيطر على فكرنا تؤذي همتنا وإيماننا بوطننا وقدرته على الصمود وتحقيق الأفضل.

وطالما أننا اعتدنا الحرية ولا نقبل بسواها، وجب علينا التبين والتوثيق لما نقول ونبث فلسنا نعيش في عزلة عن العالم الذي يرانا كباراً وأصحاب همم وبأسٍ شديد، شعب استحق لقب «النّشامى» عن جدارة، ولا يليق به إظهار هذه الروح الانهزامية غير الحقيقية.