القدس المحتلة - كامل إبراهيم

حاولت شرطة الاحتلال الاسرائيلي إفراغ الحرم القدسي الشريف من المصلين في أعقاب صلاة الفجر في المسجد الأقصى في القدس المحتلة، امس الجمعة، حيث اقتحمت قوات كبيرة الحرم. ورد المصلون بالتكبيرات والهتافات.

وتلبية لنداء حملة «فجر الأمل»، التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، توافد مئات الفلسطينيين المقدسيين إلى المسجد الأقصى، رفضا للإجراءات الأمنية المشددة ضد الفلسطينيين، التي تفرضها دولة الاحتلال على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل، ومحاولات السيطرة الكاملة عليهما.

وتمارس سلطات الاحتلال إجراءات تضييق بحق المقدسيين في عدة مناطق في القدس، بما يشمل نقاط التفتيش المنتشرة في كل مكان، وتعيق حركة المواطنين، واقتحام عدة محلات تجارية وتفتيش مركبات المواطنين».

واعتقلت شرطة الاحتلال فجر امس، 13 فلسطينيًا على الأقل، في مدينة القدس.

وقال مركز معلومات وادي حلوة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت، حملة اعتقالات واسعة في مدينة القدس.

وأشار المركز إلى أنّ المخابرات والشرطة الإسرائيلية اقتحمت منازل فلسطينية في كافة أحياء مدينة القدس المحتلة، واعتقلت عددًا من الشبان، بينهم سيدة وصحافيون، كما استدعت آخرين للتحقيق.

وبين الذين طالتهم حملة الاعتقالات في القدس المحتلة: «المعلمة هنادي الحلواني-وادي الجوز؛ الصحافي عبد الكريم درويش-بيت حنينا؛ محمد نادر العلمي-الصوانة؛ مروان الرشق-راس العامود؛ أحمد الجولاني-البلدة القديمة؛ تامر خلفاوي-البلدة القديمة؛ محمد عاشور - الطور؛ الصحافي أمجد عرفة-راس العامود؛ محمد حجازي-البلدة القديمة؛ محمد جعبري-البلدة القديمة؛ محمد صندوقة-البلدة القديمة».

وكان العديد من المواطنين الفلسطينيين، خاصة الشبان، قد تلقوا مساء الخميس، رسائل نصية مجهولة المصدر تحذرهم من القيام بأية أعمال احتجاج خلال صلاة الجمعة، في المسجد الأقصى المبارك، وفي الوقت نفسه ترحب بهم وتدعوهم لالتزام الهدوء والحفاظ على النظام.

ورجحت مصادر فلسطينية أن تكون شرطة الاحتلال وجهاز المخابرات الإسرائيلي «الشاباك» هما من يقفان وراء هذه الرسائل التحذيرية والتي تحمل صيغة التهديد.

من جهته، كسر خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، امس، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإبعاده ودخل المسجد برفقة المصلين لأداء صلاة الجمعة. ووصل الشيخ صبري إلى باب الأسباط، الناحية الشمالية للمسجد الأقصى، برفقة عدد من الشخصيات المقدسية والمحامين، لكن الشرطة الإسرائيلية المتواجدة على البوابة الخارجية حاولت منعه من الدخول. وأصر الشيخ صبري، على أن من حقه الدخول إلى المسجد، بحسب ما ذكره شهود عيان.

وساد توتر في المكان إثر محاولة الشرطة الإسرائيلية منعه من الدخول، بحجة قرار إبعاده عن المسجد، لكن الشيخ صبري تمكن من الدخول بعد إصراره على حقه هذا. وحمل فلسطينيون الشيخ صبري على أكتافهم مرددين «الله أكبر» أثناء دخوله المسجد.

والأحد الماضي، سلمت الشرطة الإسرائيلية، الشيخ صبري، أمرا بالإبعاد عن الأقصى لأسبوع.

وبعد تسلمه أمر الإبعاد، قال الشيخ صبري للصحافيين إن الشرطة الإسرائيلية طلبت منه مراجعتها، السبت، لإصدار القرار النهائي بشأن فترة إبعاده.

وبررت الشرطة الإسرائيلية الإبعاد بأن الشيخ صبري «يمارس التحريض» في خطب الجمعة وهي التهمة التي نفاها.

ووفقا للبلاغ المقدم للشيخ صبري فان عليه المثول اليوم السبت، لإبلاغه بشأن تمديد أو عدم تمديد أمر منعه من دخول المسجد الأقصى المبارك.

إلى ذلك دعت القوى الإسلامية والوطنية في القدس المواطنين والشخصيات الديبلوماسية والاعتبارية في القدس للتجمع اليوم أمام مقر شرطة القشلة في باب الخليل، بهدف التضامن مع الشيخ عكرمة صبري.

من جهة اخرى، أقدم متطرفون يهود على إضرام النار في مسجد في حي بيت صفافا في القدس، امس، وخطوا كتابات على جدران، تظهر أن الحريق كأنه احتجاج على محاولة قوات الاحتلال إخلاء بؤرة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية.

ووصلت إلى مكان الحريق قوات إطفاء، التي تمكنت من إخماد النار، التي أدت إلى أضرار، ومن دون التسبب بإصابات.

وكتب المتطرفون اليهود على الجدران كتابات ضد إخلاء البؤرة الاستيطانية العشوائية «كومي أوري» القريبة من مستوطنة «يتسهار» معقل غلاة المستوطنين المتطرفين، والواقعة جنوب مدينة نابلس.

من جهة ثانية، أصيب عدد من الاشخاص بنيران قوات الاحتلال امس، في عدة أماكن في الضفة الغربية، خلال قمع مسيرات سلمية.

وأصيب فلسطيني بالرصاص الحي الذي أطلقه جيش الاحتلال في قرية دير نظام قرب رام الله. ووصفت الإصابة بالمتوسطة، وتم تقديم الإسعاف الأولي ثم نقل المصاب إلى المستشفى.

وأصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم ناشط إسرائيلي، بالقنابل الاسفنجية، والعشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال قمع قوات الاحتلال لمسيرة كفر قدوم الأسبوعية، المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ 16 عاما. ونقلت وكالة «وفا» للانباء عن منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم، مراد شتيوي، قوله إن قوات الاحتلال حاولت اقتحام القرية تزامنا مع انطلاق المسيرة، بعد صلاة الجمعة، وأغرقت منازل المواطنين بقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى لإصابة العشرات بحالات اختناق.

وأضاف أن مواجهات اندلعت بين قوات الاحتلال والمواطنين، الذين تصدوا لمحاولة اقتحام القرية، ما أدى لإصابة ثلاثة متظاهرين بينهم ناشط إسرائيلي بالقنابل الاسفنجية بشكل مباشر، نقلوا على أثرها إلى المستشفى.

وأشار شتيوي إلى أن المسيرة انطلقت بعد صلاة الجمعة بمشاركة المئات من أبناء البلدة، الذين رددوا الشعارات الوطنية الداعية لتصعيد وتعميم المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، إضافة إلى مشاركة عدد من المتضامنين الأجانب والنشطاء الإسرائيليين.