لا تحزن كثيرا يا صديقي.. فالحزن لا يليق بك

لا تحزن..لرحيل قلوب احببتها فالحب لم يعد كافيا ليحصن قلبك من الحزن.

لا تحزن يا صديقي.

لانك آمنت بمن حولك، منحتهم ما لا يستحقونه في وقت كنت تراهم العمر كله باجمل ايامه

لا تحزن يا صديقي.

فذاك الزمن الجميل قد لملم ذاته ورحل بعد ان ايقن ان النفوس قد تغيرت وتبدلت كثيرا

لم يعد يستوقفها كل ما حملته قلوبنا اليهم وما حملته ارواحنا لهم من صدق لن يتكرر في ايامهم بعدنا

لا تحزن يا صديقي.

لانك ما زلت تؤمن بذاتك.... تحيا بطقوس حب لا تعترف بقسوة البشر وبحثهم الدائم عن احتياجاتهم بقلوبنا فنغدو نحن محطات لهم يبدلونها ويتنقلون ما بينها لنصبح لهم عابرين....

لا تحزن يا صديقي.

فذاك العمر لم يعد يحتمل خيبات جديدة كتلك التي مررنا بها ولم نعد نملك امامها سوى ان نعيد قراءة انفسنا جيدا والتعرف على الحياة التي باتت تقودنا الى امنيات جديدة بأن نحتفظ بما تبقى من قلوبنا لنمضي....

لا تحزن يا صديقي.

ان منحت كل ما تملكه لمن تحب فانت لم تعرف يوما بالحب الا العطاء

لم تتمكن الا ان تكون نقيا تمر كثيرا من امام جروحهم.... لربما لا تتمكن من نسيانها لكنها لم تكن في اي يوم من الايام سوى الم يعتريك انت تحاول جاهدا ان لا تغيرك كثيرا كي تبقي على من تحبهم

لكنهم يا صديقي لم يستحقوك في اي يوم من الايام

هم يبحثون دوما عن قلبك الذي لا يتكرر بايامهم.... لانهم يدركون جيدا ان ذاك الحب لم يكن وهما ولم يكن عابرا

فانت مرآة انفسهم التائهة بايام لم تمنحهم الصدق كثيرا.... يبتعدون ويقتربون ويرحلون كلما اكتشفوا انفسهم من خلال وجودك،هم البشر الذين لا يريدون ان يصدقوا سوى ما يريدونه وان كان ياخذهم دوما لمحطات الرحيل عن من احبهم

لا تحزن يا صديقي.

فذاك الحزن ليس لقلبك ولكنه قدر لمن لا يزال يؤمن بالحب والعطاء الجميل

لمن لا يعترفون بعبثية هذا الزمن.... وتلون النفوس بالوان تجتمع جميعها بنفوسهم يغادرها اللون الابيض المحمل بالنقاء والصدق.

..

لا تبحث عن قلوب تبحث عنك فقط بعيدا عن احتياجاتهم ورغباتهم...

لا تبحث عن شيء لا يملكونه هم ليمحنوك اياه فهم ليسوا بارعين الا باداء ادوار تناسبهم وما انت سوى دور في روايات هم ابطالها فقط..

لا تحزن يا صديقي....

لربما هذه الخيبات وتلك التجارب تنضجك اكثر،. تزرع في ثنايا نفسك تماسكا امام محاولات مستمرة منهم ليبقوا في ايامك.

لربما هذه التجارب تعيد ترتيب مكانتهم بايامك فلا تدعك تحلق بعالمهم دوما بل تكون نجما في سماء صدقك وحقيقة وجودهم كي لا تتالم مرات ومرات أخرى...

لا تحزن يا صديقي.

واقترب منهم بالقدر الذي يبعدك عنهم، ولا تؤمن بهم بالمطلق.... ولا تضيء لهم شموع ايامك باكملها يطفئون ما يريدون منها ويبقون على بعض منها مشتعلا كي لا تغيب عن ايامهم.

لا تحزن يا صديقي....

فالبشر يتشابهون بالاقتراب والابتعاد لكنهم يختلفون بصدقهم وباخلاصهم.

اقترب بالقدر الذي يجنبك حزناً انت لا تستحقه واخفض توقعاتك من الذين تحبهم وكأنك لا تنتظر شيئاً منهم فان توقفت عن الانتظار..... ضمنت لنفسك الا تتألم...

لربما يا صديقي لم تكن ترضى بعلاقات ليست مكتملة.

لانك لم تكن في اي يوم من الايام بحياتهم سوى صادق محب ووفي

لربما يا صديقي لا يروق لك ان تكتشف حقيقة نفوسهم جيدا وتدرك بانك ستصبح في اي يوم عابراً لهم لا يتوقفون امام ما جمعكم سوية ولا امام حجم عطاء منحتهم اياه...

لربما تريد الرحيل انت كي تحتفظ بما تبقى منك معهم... ولكنك لا ترحل....

تمنحهم دوما فرصاً أخرى.... لكنك لا تنسى تلك الالام وذاك الحزن الذي تعلمت معناه منهم وبهم...

لا تحزن!