أنا في قائمة من ينتظر بفارغ الصبر تقرير «حالة البلاد» للمجلس الاقتصادي والاجتماعي كل سنة، وللحقيقة يتمتع هذا التقرير بجرأة موضوعية، فهو يصف الأمور كما هي بلا مبالغة ولا تهويل.

لكن بعيدا عن محتوى تقرير حالة البلاد لهذه السنة، تعالوا نقرأ معا استطلاع غالوب العالمي، عن الدول الأكثر تفاؤلا وتشاؤما في عام 2020 فوجد أن %52 من شعوب الشرق الأوسط متشائمون بالعام 2020، في حين أبدى معظم الذين يعيشون في الهند وغرب آسيا تفاؤلهم بالعام الجديد.

جاء الأردن بالمرتبة الثالثة %60 في قائمة الشعوب الأكثر تشاؤما لكن تصوروا أن مواطني نيجيريا تصدروا قائمة الأكثر تفاؤلاً بالعام الجديد بمعدل %73، لكن لماذا يتفاءل هذا الشعب في بلد عرف على أنه «دولة المتناقضات الصارخة»، يعبث به الانتماء الطائفي والاثني ومستوى التخلف والمعيشة والنظام السائد والثقافة والمشاكل بين مجموعات قبلية وعرقية تزيد عن 250 جماعة قومية.

بلد مليء بالاضطرابات واستمرار الاحتقان السياسي والصراع الطائفي وحالة من التأزم والإحباط جراء الفقر والتخلف وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بينما تحصد الأمراض سنويا، حياة مئات آلاف النيجيريين، وعلى رأسها الملاريا، والتيفوئيد، والإيدز والسل.

لماذا يتفاءل هذا الشعب الذي يسلخ جلده الإرهاب صباح مساء ونتشاءم نحن في بلد مستقر وآمن سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

مع اللبنانيين حق أن يتشاءموا وهم أكثر شعوب الأرض سعادة وفرحاً فالأوضاع في بلدهم لا تسر، لكن لماذا يتشاءم الأردنيون؟.

يشعر الأردنيون بعدم الرضا عن الاقتصاد، الأمر الذي يبدو مرتبطا بالزيادة في عدد الأشخاص الذين يشعرون بأن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ».

حتى أنهم لم يلتفتوا الى دعوة الرئيس الرزاز حين علق مرة على تويتر قائلا «لا ترسموا المستقبل بتشاؤم وسلبية -انتظروا لنهاية العام حتى تظهر نتائج مؤشرات المنظومة الضريبية» التشاؤم والتفاؤل مرتبطان بنتائج مؤشرات الضرائب. لكن لوزير الشباب المحترم فارس بريزات رأياً آخر كتبه قبل أن ينضم الى الفريق الحكومي فقال «الأردنيون يستحقون أفضل بكثير مما يُقدّم لهم من خدمات الصحة والتعليم والنقل والنظافة. إنصاف الأردن يأتي من إنصاف مواطنيه بشكل أساسي وإذا كان المواطن يشعر بالإنصاف فإنه سينصف الأردن الذي أنصفه وسينصف كل من ينصفه خصوصاً في الاستجابة لأولوياته الخدماتية الأساسية التي لا يرضى عنها اليوم نحو نصف المجتمع خصوصاً النظافة العامة التي تقض مضاجع نحو نصف الناس».

هذه هي حالة البلاد.. الفرق بين التصريحات والواقع.