أطّلعت صباح اليوم ومصادفة على شريط صوّره أحد أصحاب محال شارع البترا «وسط العاصمة/عمّان»، ليوم ماطر حوالي التاسعة مساء حتى العاشرة، لما جرى عند بداية سقوط الأمطار واستمرارها بغزارة. كان تصريف المياه عبر فتحات مناهل تصريف مياه الأمطار عاديّا في البداية. لكن وفجأة، ارتفع منسوب المياه إلى ما فوق الأرصفة، وأصبحت مياه جديدة تتدفّق بفعل عكسي من داخل مناهل التصريف إلى الشارع، عكس الغرض المنشأة من أجله وهو؛ تصريف المياه عبرها إلى مجرى السيل المجاور في حالة وسط البلد. بدليل تلوّنها بالطين الوارد منّ أماكن بعيدة والذي تدفّق من المناهل ولم يكن موجودًا في بداية التصوير خروجًا منها إلى الطريق. علمًا بأن الشارع كان نظيفًا قبل حدوث الإرجاع و(استفراغ المناهل بفعل التخمة في المياه). وبالتالي أسهمت في رفع مستوى المياه حتى تدفّقت إلى داخل المحال التجارية.

سأنتهج أسلوباً يعتمد على مشاهدتي ما حصل وشرح صاحب المحل ببطء ورويّة مرفق بالتوقيتات التي استغرقها الفيضان وانحساره رغم الأسى الذي كان يتّشح به صوته. السبب في رأيي هو...عجز المناهل عن استيعاب وتصريف كميات المياه التي ترد إليها بسبب امتلاء مجرى عبارة السيل بالمياه، وعجز العبارة عن استيعاب الكميات الكبيرة من المياه الواردة إليها من أعالي المجرى وتصريفها كاملة إلى سبيلها ممّا أدّى إلى تسرّبها من أقرب المنافذ وهي فتحات المناهل بفعل الشّعب الشديد.

أي أصبحت المناهل فتحات لتنفيس الضّغط داخل العبارة الصندوقية للسيل وليس العكس. ومما يثبت ذلك، إنحسار المياه رجوعاً من حيث أتت وعودتها عبر فتحات المناهل بعد توقف سقوط المطر، وبالتالي انخفاض مستوى مياهه المتدفّقة عبر العبارة الصندوقية لمجرى السيل. هذا يفسّر تكرار تدفق المياه وانحسارها بين آونة وأخرى كما جرت ملاحظته في وسط البلد المنكوب.

الحلّ في اجتهادي المتواضع، وأرجو أن يكون هو الصحيح، يجب أن يكون في(مجرى السيل نفسه) لاستيعاب الكميات الكبيرة من المياه غير المتوقّعة لأسباب منها؛ تغيير الطقس بسبب الإنحباس الحراري وغيره، و(اختفاء، اختناق) الأراضي التي كانت تمتص مياه المطر وتشرح قلب الناظرين وتشكّل رئة يتنفّس منها الإنس والطير وكل المخلوقات؛ ليحلّ محلّها مكعبات صامتة من حجر تمنع الهواء وتحجب مياه الخالق عن الوصول إلى الأرض التي احتلّتها!! بحيث أصبح مجرى العبارة الصندوقي للسيل... لا يكفي.

هناك دراسات يجب أن تعمل وبشكل عاجل تطال المجرى وما حوله وبأسلوب علمي... يشمل تنظيف المجرى من الرواسب إن وجدت، والنظر في حلول بديلة و مساعدة وعمل مجاري مياه أمطار موازية للمجرى الحالي أو في أماكن تسمح به طبوغرافية الأرض وتحويل مجاريها بعيداً إلى السيل المكشوف، أو أية منافذ أخرى لاتضرّ البلاد ولا العباد في أرواحهم وأرزاقهم. وقد صادفتنا أنا وزميل لي الحالة عينها في وادي النصر حيث كنّا كمهندسين في أمانة العاصمة حين ارتفع منسوب المياه في ليلة مطر كثيف في سبعينيات ما مضى، بشكل كان من الممكن أن يحدث كارثة كبرى في المنطقة، حيث قمنا وباستعمال لودر لمدة ساعتين لفتح ثغرة في موقع ترابي كان يحجب المياه عن المجرى. كان لطف المولى بالجميع وسرعة التفاعل هو الأصل. خير مثال على ماذكرت سابقاً هو؛ ما يجري في مجاري سيل المركبات(الشوارع) في عمّان من انحباس للسير لكثرة سيل مطر المركبات وضيق مجاري سيلها في الشوارع الضيقة للطرقات التي لم تعد قادرة على تصريف السيول الهادرة من المركبات فأصابتها بمرض الرّجوع (الاستفراغ) الذي يسد منافذها كما نرى.

الموضوع لم يعد يحتمل السكوت لا في وسط البلد ولا في غيره، فقد تعدّاه إلى أماكن أخرى ممّا يستوجب إجراء دراسة كافية شاملة لمختلف المواقع. وعذراً إن جانب اجتهادي وتشخيصي الصواب كلّه أو بعضه، فالبحث عن سبب المشاكل لحلّها أفضِّل كثيرًا من الأكتفاء بالمراقبة وانتظار المتكرّر من الحدث وفقط. حما الله الأردن وأهله من كلّ سوء.