كتب: حسين دعسة تصوير: علي مساعدة

1 - بياض الشجر.. ورحيل عشاق الشوارع

..هبت وغامت ولونت الأرض وجادت بالمحبة وجعلت تراب الوطن يحتضن ندف الثلج وحب العزيز وصقيع تلك الأرواح التي تتبادل أماكنها مع قيامة العاصفة وشرودها عبر الفيافي والسهوب، لتتزعم سطوة ما خفي في مدارات البيوت وهجرة القلوب وجدل الليل الشتائي المتعب من سرد حكم الثلج والبرد والصقيع؛ ذلك ان الاحكام تنال من بياض الشجر وعنق الحبيبة حرير الروح تتأصل لمعة الجسد مع كوة من نار ونور تكشف عن حرارة الأزل النابض بما في الأبدان واسرارها.

في تلك الساعة، نام الثلج في حضن ينتظر تقافز الندف الأبيض على بيادر من شوارع طينية واسفلت يعيدنا إلى كسل الرعيان خوفا من متاهة الاغنام في ظلال متاهة الجنرال ثلج.

2 - شمس صعبة

قبل الساعة السادسة.. ذات اليوم السابق، غابت مفاصل الشمس الصعبة،تراوح مكانها تخفي عريها مع ردن المزن وتلك الغيمات السافرات بالبياض العجيب والنائحات بما في أرحامهن من ثلج وقهر وسفور حد العري، يراها محتارة على بساطها المسافر بين قمم الحكايات التي ترقد مثل يمام محتار على قمم لا تحتاج الا للعناق وللمسير على خيط الثلج في ثلم الشوارع.

..قلت لها وقد نظرت وتلمست بياضاً يحمي غبش وتعب الروح:

..يا حرير الروح.ثلج ولا نار أهلي فقد بات يمام الزمان ينبش باحثا عن أصابعي ليخلد الى خشبة المسرح التي تمتد.. وتمتد الى نهر يفيض بالعطر والفضفضة ويرسل الاشارات والتنبيهات.

اتعبني التفكير بغياب صوتك. طيفك. رسائلك عن روحي.

..ليتني انصب شباكي في حد بيادر من ثلج،لعلها ان ذابت اشرقت عيناك..لأقبلها واعصر ما في صورها واوراقها من مخطوطات تنثر العشب والريش وزغب وردي.. ولا أجمل!

..وحدي أراك صفو رحالة لشروق مستحيل يمنع عني تلك الشمس الصعبة في يوم ماطر بارد حد الصقيع.

كنت تتجولين في متاهة الحضن، تتبادلين قبلات مجنونة.. مجنونة جدا تبدو صهللتك بعدها على شكل البكاء.

.. لن أتجاوز ساعة العشق، سأمرر شفاهي على سوار وردي يعانق يمامات الروح، يدلل شاماتها الماسية.

ابكي بعد عناق مؤلم، يشع عطرك مع رائحة جسدي، فقد غابت عيناك تحت حفيف تلك الشعرات المونسة بالفضة.

.. أحزن عندما اعيش معك اللحظة، وصوتك همس نبض غائب تحت حراب العصابة.. وحراسة بقايا العسكر الذي يتنسم ظلك.

3 - تخاطر

..لكل قافية وبعد حضن يتململ وقبلات تغادر مخادعها، تصحو تلك العاصفة لتقول: صباح الخير!

..وأراها، كما تراني؛نراقب كما تراقب، تصحو ونصحو، يوثقنا حبل من نار وثلج وشوق يمس ألقاً وهجراناً وحنيناً، لهذا جاد غياث الكون فقالت حرير الروح:

-ارسلت لي البارحة رسالة بالتخاطر!

..راق لي ان اترك قلمي يرتطم بحافة شرفة من ثلج وصقيع متجمد:

-مساء الورد والياسمين

-صباح النور والهنا.

..ومع ليل الثلج هناك ليل «العصابة» التي قررت الأقامة حيث البرد والحب والتخاطر الإيمائي، لمدة تطال احتفالا بوجود حبل الروح وسر يصعب البوح به لآن للثلج سطوته وحزمه وأزهاره الثلجية المحيرة في تخاطرها مع الريح والمطر وكتابات الشعراء وقصص الرواة السحرة.

huss2d@yahoo.com