عمان - بترا

ساهمت تعليمات منح الإذن بالزواج عام 2017 والصادرة عن دائرة قاضي القضاة، في الحدّ من عدد حالات تزويج الأطفال (القاصرات والقصر) للعام 2018 بنسبة بلغت 25 بالمئة مقارنة مع إحصائيات ذلك العام وبالتالي فإن هذا الإنخفاض يُعزّز من فرص استكمال القاصرات لمسيرتهنّ التعليمية. وتؤكد أرقام التقرير الإحصائي السنوي لدائرة قاضي القضاة للعام 2018، هذا الانخفاض، حيث تشير إلى أن حالات منح إذن الزواج لمن هم دون سن 18 عاما بلغت 8510 حالة ( للذكور 284 حالة، وللإناث 8226 حالة) وبانخفاض واضح مقارنة مع أرقام العام 2017، حيث بلغت مجمل حالات الزواج لمن هم دون سن أل 18 عاما 10434 حالة.

وعلى الرغم من أن تعليمات منح الإذن بالزواج لمن هم دون سن ال 18 عاما تشترط أن لا يكون الزواج سبباً في إنقطاع الزوجة عن التعليم إلاّ أن واقع الحال كما تشير نتائج ورقة تحليلية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة خلال عام 2017 حول "الحالة الزواجية في الأردن"، يُظهر بأن هنالك علاقة قوية ما بين الزواج المبكر والإنقطاع عن التعليم، وفق ما أشار إليه بيان صادر اليوم عن جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن"، بمناسبة اليوم الدولي للتعليم الذي يحتفل العالم به، غدا الجمعة.

ويشير بيان "تضامن" إلى عدم جدوى شرط : (أن لا يكون الزواج سبباً في إنقطاع الزوجة عن التعليم) في التعليمات؛ لإفتقاره الى آليات متابعة توفّره وإلى الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها عند الإخلال به، مؤكدة موقفها المعارض لتزويج القاصرين والقاصرات، متأملة أن تحدّ تعليمات منح الإذن بالزواج من عدد حالات تزويج الأطفال.

وتوضح "تضامن" أن تزويج القاصرات يؤثر سلباً على تعليم الفتيات، ويؤدي عملياً الى إنقطاعهنّ عنه، ويؤثر بشكل مباشر على قدرتهن في الحصول على أعمال ووظائف، ويضعف قدراتهن الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على حد سواء.

ويبدو أن التعليمات الجديدة التي كانت قد صدرت في العام 2017 عن دائرة قاضي القضاة، قد ساهمت بشكل واضح في الحدّ من حالات الزواج لمن هم تحت سن أل 18 عاما، فضلا عن مساهمتها بتعزيز الفرص للعديد من الفتيات والفتيان في إكمال تعليمهم.

حيث كانت الدائرة قد أكّدت عبر تصريحات صحفية لقضاة شرعيين، إلى أن حالات الزواج المبكر تشهد انخفاضا ملحوضا يُقارب أل 25 بالمئة لإحصائيات عام 2018 مقارنة مع أرقام العام 2017؛ حيث أرجع القضاة السبب في ذلك إلى تعليمات منح الإذن بالزواج الجديدة التي أصدرتها دائرة قاضي القضاة عام 2017.

ومن أسباب الإنخفاض أيضا، كما أوضح القضاة الشرعيون، الدور الحيوي الذي يقومون به في حماية القاصرات اللواتي لا يرغبن بالزواج، أو عندما يشعر القضاة بأن ضغوطا تٌمارس عليهن لإرغامهنّ على القبول بالزواج، ففي هذه الحالات فإن القضاة يتأكدون من عدم الرغبة لدى الفتاة ويتحملون عبّ رفض السير بإجراءات الزواج، مستندين في ذلك إلى حقهم القانوني بعدم منح الإذن بالزواج في حالات إلاستثناء.

هذا ويحتفل العالم غدا الجمعة الموافق 24 كانون الثاني، باليوم الدولي للتعليم، بعد أن أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 كانون الأول من عام 2018 كيوم دولي يُحتفى به لتسليط الضوء على التعليم ودوره المحوري في تحقيق رفاه الإنسان والتنمية المستدامة.

ويأتي موضوع الاحتفال لهذا العام 2020 تحت شعار "التعلّم من أجل البشر والكوكب والازدهار والسلام "، حيث قالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، على موقعها الرسمي على الشبكة العنكبوتية عن هذ اليوم: أنه بدون ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع، لن تنجح البلدان بتحقيق المساواة بين الجنسين وكسر دائرة الفقر.

وبيّنت اليونسكو أن هناك 258 مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدارس، و 617 مليون طفل ومراهق لا يستطيعون القراءة والكتابة والقيام بعمليات الحساب الأساسية، فيما يبلغ عدد الأطفال واللاجئين غير الملتحقين بالمدارس زهاء 4 ملايين نسمة؛ ومن ثم فإن حق هؤلاء في التعليم يتم انتهاكه، وهو أمر غير مقبول.