القدس المحتلة - كامل إبراهيم

أولمرت وليبرمان: الطرح مجرد دعاية انتخابية و خدعة لـ الحصانة»

قال مسؤولون في حزب الليكود، امس، أن بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقيادات في البيت الأبيض، الحصول على الضوء الأخضر لدفع خطوة تطبيق السيادة على غور الأردن قبل الانتخابات الإسرائيلية في الثاني من آذار المقبل.

ونقلت إذاعة كان العبرية،عن أولئك المسؤولين قولهم، إن نتانياهو تحدث مع مسؤولين في البيت الأبيض، وطلب منهم ذلك.

وقالت ذات المصادر، إن هذا هو السبب في عدم إعلان نتانياهو علنًا نيته طرح مسألة تطبيق السيادة، على الكنيست خلال جلسته العامة الثلاثاء المقبل والتي ستبحث بالأساس حصانته القضائية.

وكانت مصادر في الليكود قالت للقناة 12 العبرية، إنه سيتم تقديم مشروع قانون أمام الكنيست للتصويت على تطبيق السيادة.

وقلل عدد من المعارضين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، من تصريحاته بشأن فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت.

وقال أيهود أولمرت رئيس الوزراء الأسبق، إن هذه التصريحات مجرد دعاية انتخابية، ومجرد خدعة ليس أكثر، وأن نتانياهو لن يستطيع فعل ذلك. مشيرًا إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستضر إسرائيل.

من جهته قال أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، إن غور الأردن لا تهم نتانياهو، وأنها بالنسبة له كقشرة الثوم. مشيرًا إلى أن ما يهمه فقط هو الحصانة التي يريد من خلال التصريحات عن الضم، لفت الانتباه عن المناقشات التي ستجري بشأنها (أي الحصانة)، والعمل على التهرب من القضاء.

في سياق اخر رد وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينت، على تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني محمد شتية لصحيفة «هآرتس» والتي قال فيها إن السلطة الفلسطينية تسعى جاهدة لإلغاء التمييز بين المناطق «أ» و «ب» و «ج». وقال بينت «نحن في خضم صراع على أراضي إسرائيل. إنهم يحاولون أخذ أرضنا. نحن نصعد إلى الحلبة. سنسيطر على مناطق أرض إسرائيل، ونوطن فيها مواطني الدولة، وسنصد البناء الفلسطيني ونفرض السيادة».

وأكد بينت، خلال جولة في مجلس بنيامين الإقليمي: «في السنوات الأخيرة، نخوض معركة صد. والفترة القادمة ستكون فترة انتقال من الصد إلى الحسم، إلى تطبيق السيادة على المنطقة ج في أرض إسرائيل، في الضفة الغربية. هذه هي المهمة، ويمكن القيام بذلك في العام المقبل، لكسر هذا التجميد الذي دام 52 عامًا والتي لم نطبق خلالها القانون ولو حتى على سنتمتر واحد. في الضفة الغربية، في غور الأردن، في الضفة – سنفرض السيادة ».

واعتبرت حركة حماس، تصريحات قادة الاحتلال ومنهم نفتالي بينيت بسن قانون لضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، بأنها تؤكد وجود «إجماع صهيوني» من أجل الاستمرار في عملية سرقة وتهويد الضفة الغربية.

وقال حازم قاسم الناطق باسم الحركة في تصريح صحفي: «إن حالة الإجماع الصهيوني تتطلب في المقابل تجميع جهود الفصائل والقوى الفلسطينية، لبلورة استراتيجية نضال جماعية.

الى ذلك تطرق محللون إسرائيليون، امس، إلى أقوال رئيس كتلة أبيض أزرق، بيني غانتس، وزعيم الليكود، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، أمس، حول فرض «سيادة» إسرائيل على الأغوار وضمها، وكيف أن خطوة كهذه، من جانب واحد، يمكن أن تجلب المصائب لإسرائيل.

ووصف المحلل في موقع «واللا» الإلكتروني، أمير أورن، غانتس بأنه «جندي نفر» في السياسة، قياسا بنتانياهو، الذي نصب له مصيدة قائلا: «لقد اعتقد غانتس ببراءته أن الموضوع (المسيطر على الأجندة الإسرائيلية) الآن هو ضم غور الأردن، غانتس مخطئ. فالموضوع الذي يدفعه قدما بنيامين نتانياهو، الذي لديه خبرة 30 عاما، مقابل سياسي مبتدئ، هو بيني غانتس».

وأضاف أن «نتانياهو أطلق شيئا ما إلى الهواء (فكرة ضم غور الأردن). وبذلك هو حاول تحديد، وتغيير، الأجندة العامة والإعلامية. فهذه مسألة سياسية – أمنية، ومن شأنها أن تُسخر ناخبي الليكود والمستوطنين وباقي المتعطشين لتوسيع مساحة الدولة، ومن أجل الحصول على دعم خارجي (أجنبي) ثمة حاجة إلى سياسي بحجم نتانياهو. والرسالة بذلك هي أن الضم جيد. ونتانياهو، وفقط هو، سينفذ ذلك. ومن يسلب خدمات نتانياهو من دولة إسرائيل، بواسطة رفع الحصانة عنه ومحاكمته، سيعاقب الإسرائيليين».

وتابع أورن أن «غانتس سمع ذلك وأصيب بهلع. وقد ردّ، وهذا الخطأ الأول بأنه رد ولم يبادر. والخطأ الثاني هو أنه رد على طريقة «أنا أيضا». إذا كنتم تريدون ضم الأغوار، فلا تشتروا ذلك في دكان نتانياهو. اشتروا مني، فعندي ستحصلون على الضم نفسه، بسعر حملة تنزيلات – من دون لوائح الاتهام الثلاث».

لكن أورن لفت إلى أن «غانتس يعلم جيدا، تماما مثل نتانياهو، لماذا لم تجرؤ أية حكومة حتى الآن على تغيير مكانة أية منطقة خارج الخط الأخضر، باستثناء شرقي القدس. إذ بالقدْر نفسه، وربما قبل ذلك أيضا، بالإمكان تركيز معركة انتخابية على التعهد بضم (مستوطنة) أريئيل، أو (مستوطنة) عمانوئيل، أو مستوطنات قريبة من الجدار. وهذا سيكون أبسط وليس منوطا بتشكيل خطر على استقرار السلام مع الاردن ومصر والأمن في السلطة الفلسطينية».

وأضاف أنه «حتى ذلك المقطع من شارع رقم 1، بين مطار بن غوريون (اللد) والقدس، يمر في منطقة محتلة، ولم يتم ضمها منذ العام 1967، لأن الجميع يعلم أن دور الإعلان الرسمي عن السيادة، وأيضا في اللطرون ومناطق أخرى، سيكون في نهاية العملية، باتفاق، مع الفلسطينيين. وحتى ذلك الحين، الضم هو ورطة، وأي خطوة أحادية الجانب ستنزل مصائب على إسرائيل».

بدورها، رأت المحللة السياسية في صحيفة «هآرتس» نوعا لانداو، أن ارتداء غانتس معطفا شبيها بذلك الذي يرتديه نتانياهو خلال جولات مع قادة الجيش الإسرائيلي، هو «تقليد باهت لنتانياهو».

واعتبرت لانداو أن تصريح غانتس هو محاولة لجذب أصوات ناخبي «اليمين اللين»، متجاهلة تصريحاته السابقة بهذا الخصوص، ووجود أشخاص ليس أقل يمينية من نتانياهو في قيادة «كاحول لافان»، وفي مقدمتهم شريك غانتس الذي وقف إلى جانبه، أمس، المستوطن موشيه يعالون. وحول أقوال غانتس أنه سيسعى إلى ضم غور الأردن «بالتنسيق مع المجتمع الدولي»، أكدت لانداو أن «غانتس يعلم أيضا أنه ببساطة لا يوجد شيء اسمه «ضم بتنسيق دولي». إما أنه يوجد اتفاق، بدعم دولي، وتتقرر فيها الحدود، مؤقتة أو دائمة أو أنه يوجد ضم أحادي الجانب يستهتر بالمجتمع الد?لي وقوانينه. لا يوجد وسط. لا يوجد ولن يكون «ضم بالاتفاق» ولا حتى «ضم صغير».