لبنان الذي نحبه ونحن إليه، لبنان الذي في القلب، لبنان الذي في الذاكرة... لبنان الحضارة والتاريخ والثقافة، الأدب والشعر والفن والمسرح..! لبنان السياسة، والفكر والاقتصاد والإعلام والصحافة والكتب والنشر، لبنان الطبيعة الساحرة وبهاء الإنسان.

هذا الـ«لبنان» الجميل الذي في قلوبنا منه الكثير. لبنان شعبنا وأهلنا وجرحنا.

لبنان جبران خليل جبران وبشارة الخوري، وسعيد عقل وإيليا أبي ماضي، وفيروز، والرحابنة، وصباح، ووديع الصافي. لبنان الذي كان واحة الحرية وحقوق الإنسان!

لبنان الذي كان ملاذ الفارين من طواغيتهم الرافضين كل من أرادوا وأدهم في بعض أوطاننا العربية ولسنوات طويلة ممتدة.

لماذا انتهى إلى ما نراه عبر الشاشات والفضائيات، وصفحات الصحف!

وكيف وصل مطافه إلى هذه الحال؟! ونحن الذين عرفناه في بعض تلك الأوقات الجميلة، والزمن الحلو، وعايشه غيرنا من أجيال سبقت جيلنا إلى الحياة وإلى الفعل السياسي والثقافي والاجتماعي!.

أين هي تلك الصورة الزاهية الجميلة المبهجة؟! ولماذا شوهت؟ وكيف؟

فإذا هو حروب «أهلية» طاحنة ونزاعات سياسية وتناقضات ومعارك لا تنتهي، وإذا هو فقر وجوع، وخراب وفساد وإفساد، وعصابات تتغول و«شبيحة» يتطاولون على الوطن، وشعب تهدر حقوقه وتنهب أمواله، ويبحث الناس فيه عن فرصة عمل ولقمة خبز وحياة كريمة وماء نظيف وكهرباء «لا تنقطع» وعيش مشترك بين «الطوائف»!

يقولون أن الحكومة في لبنان تشكلت في جنح الظلام -أمس الأول-وأنها ولدت ولادة «عسيرة» ويرى البعض (بأل التعريف أو بدونها لا فرق) أنها حكومة «اللون الواحد» و«الطيف الواحد» و«المرجع الواحد» و«القهر الواحد»! فيرفضها الشعب الذي مايزال يحتج ويتظاهر سلميا في الطرقات والساحات منذ مئة يوم او يزيد. ولا يلقى إلا الصد والرصاص المطاطي ومسيلات الدموع.

لبنان الذي يحدث فيه هذا الذي نراه: سلطة قاهرة وسياسيين حواة، وليسوا هواة! ومحاصصة على الهوية والطائفة والمذهب ظاهرة أو مقنعة وارتدادات من الخارج الى الداخل، وقوى سياسية عابرة لحدود الوطن والأمة، وتطاحن على المناصب والمكاسب والنهب. وشعب يجوع ويعرى، ويمرض، ويتراجع كل مافيه: ومؤسسات تنهار واقتصاد يهتز، وعملة في «الحضيض» والناس لا تستطيع الوصول إلى بعض مدخراتها في البنوك، والحصول على كفاف العيش معركة حياة أوموت!

لبناننا هذا يصر شعبه على أن يتخلص من الطائفية والأحزاب ذات البعد الواحد والسياسيين الفاسدين ورجال الأعمال «المافيات»، ويريد ان يسترد حقوقه، ويسترجع الوطن والعلم والنشيد. وتناضل الأجيال الجديدة من ابنائه وبناته المخلصين لكي تعيد للصدارة عنوانها، وللوطن بهاءه وللتاريخ المجيد ألقه وحضوره! ولو كره الكارهون.

mna348@gmail.com