حيرنا صندوق النقد الدولي في مواقفه تجاه الأردن، فهو يتشدد عندما لا يكون التشدد مناسبا ويكون مرنا عندما لا تكون المرونة مطلوبة، ويبدو أنه سيختار المرونة المفرطة في البرنامج الجديد.

بعثة الصندوق في عمان اليوم، والزيارة تتم بعد إقرار الموازنة مباشرة، وهي موازنة فيها إنفاق رأسمالي كبير وإنفاق جاري أكبر، أهم معالمه زيادة الرواتب والمعونة والدعم وتخفيض الضرائب.

حتى المفاوض الأردني أصيب بالحيرة، فمرة يجد الصندوق أكثر شعبية وتعاطفا مع المواطن من بعض الحكومات التي كانت تقترح إجراءات قاسية يجدها خبراء الصندوق مبالغا يها فيطلبون تخفيفها ومرة يكون العكس وكأن الصندوق يستسهل التأجيل ويرغب في تمديد البرنامج!.

لا خلاف على الأهداف الرئيسية مثل رفع معدل النمو، خفض العجـز في الموازنة العامة، الحفاظ على شبكة الامان الاجتماعي، تثبيت سعر الصرف الحالي، إصلاح الاختلالات الاقتصادية، تحسين بيئة الاستثمار، عجز شركة الكهرباء، لكن الخلاف يقع حول الآليات.

في هذه المرة لسبب أو لآخر وافق الصندوق على خيار النمو كالية لتحقيق الأهداف السابقة، ووافق الحكومة على استبعاد أو تأجيل الإجراءات الصعبة لتحقيق هذه الأهداف مثل إصلاح تعرفة الكهرباء والمياه.

مع أن أهداف البرنامج الذي أوشك على الإنتهاء لم تتحقق كاملة خصوصا في جزئية العجز والمديونية، إلا أن معالم البرنامج الجديد سمحت للحكومة بزيادة الإنفاق الجاري برفع الرواتب وسمح بزيادة حجم الدين العام بمقدار ما سيتم تسديده وفوقه مبالغ إضافية، وسمح بتخفيض الضرائب على بعض السلع وسمح بتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي.

لكن قبل أن تبدأ الحكومة برنامجا جديدا للتصحيح الاقتصادي عليها إجراء تقييم شامل لنتائج البرنامج المنتهي لتحديد مواقع الفشل ومواقع النجاح وما إذا كانت أسباب الإخفاق هي الحكومة أم البرنامج ذاته مع أن نتائجه معروفة سلفا، نسبة نمو متواضعة في حدود 1.9% في الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الثابتة في النصف الأول من عام 2019. ارتفاع معدل البطالة إلى19.1% خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2019، ارتفاع معدل التضخم بنسبة 0.34 % للشهور العشرة الأولى من عام 2019.

من الضروري أن يتم تشخيص هذا الفشل وتحديد المسؤوليات فيه.

qadmaniisam@yahoo.com