الجالس مع جلالة الملك عبد الله الثاني، مستمعا ومتحدثا، يكتشف السر في متابعة الملك لكل صغيرة وكبيرة في المملكة، فهو يريد الاطلاع على أدق التفاصيل، في الحياة اليومية والمعيشية للناس، لأن غايته، كما يقول دائما في كل لقاءاته، رفع المستوى المعيشي والخدمي للمواطنين، وتجنيب الاردن كل مكروه.

لذا، ليس مستغربا ان يكشف الملك عن تفاصيل دقيقة وأرقام عن مجريات لاحداث وقضايا المنطقة، والأهم ان قراءته ما بين السطور لا تكون عابرة، بل فيها مطالعة للواقع والموضوع مدار البحث والنقاش، فجلالته يعرض التحديات بمنطق التحليل العلمي، ليقول، كيف يمكن صناعة الفرص من هذه التحديات؟ ضمن إطار الممكن دون زخرفة وتزويق، وكل شيء تمام، لأن الحرص سيكون على تحقيق الهدف القابل للتطبيق، وليس الرؤية الحالمة والاصلاح المرحلي أو الجزئي، فالزمن وفق معايير الدول لا يرحم، فمراكمة القضايا بانتظار الفرج يُصعب الحلول أو يجعلها مستحيلة،?والأهم ان القادم قد يكون أشد في ظل شح الدعم، وعجز الموازنة، وتوتر الاقليم، وخبايا السياسة والحلول السلمية، وخاصة للقضية المركزية في المنطقة «فلسطين».

نقاط القوة في الاردن يعرفها الجميع، وهي سبب هذا الاستقرار والأمن الذي ننعم به في منطقة تتقاذفها امواج الارهاب، والثورات والقبضة الأمنية، وانعدام الحريات، فمواطنو دول مجاورة على امتداد العالم العربي بالتحديد ضحايا كما هي دولهم، والثمن دماء وفوضى، وتدمير الماضي والحاضر، ورهن مستقبل الأجيال، وهنا بيت القصيد في الانشغال الملكي الدائم بالحياة اليومية وأدق التفاصيل، ليضع الملك يده على كل صغيرة وكبيرة، وليسد أي فجوة يأتي من قِبلها الخطر لا قدر الله.

اذا كان الضعف في الاقتصاد، فالعين ترقب تخفيض النفقات، ومعدلات الفقر والبطالة، وتحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي، ومحاربة الفساد، وكل ذلك وغيره في جعبة الملك، وفريق متابعة متخصص لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويشبعها معلومات حقيقية، ليصل الى الاجراء السليم، وليس من السهل تمرير المغالطات وتبهير الارقام وتفسير دلائلها حسب الأهواء، لأن المُطالع لمجريات الامور يكتشف أن ربان سفينة الوطن، لن يسمح بالتجاوزات مهما كانت (...) فلم يعد في المفهوم العام «ضبضبة» الطابق، فلا كبير ومستعص على القانون، امام داخل قلق وخارج يترق?.

مفردات رقمية، واشاعات تتفاجأ ان الملك لديه أكثر مما يقال، ويرسم خطط المعالجة والادوار، فنتائج عملية دمج الاجهزة الامنية معلومة بالارقام، ومصير المباني محدد لخدمة التنمية والاحتياجات، واليات مكافحة الفساد ستكون بمنظار دقيق، لا تشهير ولا اتهام دون دليل، حفاظا على السمعة الشخصية والوطنية والاستثمارية، والمعالجة ستكون في المحاكم لا تسابقا في الاعلام.

نسب الضرائب والزيادات، مدار حديث الناس يقاس تأثيرها على الموازنة، والاستثمار والاسواق والناس، بعناية بالغة

في نظر الملك، فالفرص متاحة لمن يستغلها، وليس لمن يضع العراقيل بوجه صُناعها، وهو يتعهد بجهود مضنية لدعمها واستمرارها، وتمهيد الطريق للوصول بها الى واقع ملموس، بدعم من مخلصين، همهم رفعة الوطن ومواطنيه، واشقاء واصدقاء يعني لهم الاردن آمنا مستقرا الكثير.

ورغم كل التشكيك والتشاؤم، فالملك يتحدث بتفاؤل مشروط بالعمل الجدي، ووضع النقاط على حروف الحزم من الجهات الرقابية، وثبات القوانين وسلامة صياغتها من السلطة التشريعية، وامانة التنفيذ من الحكومة، والعدالة القضائية الناجزة، لتكون المخرجات محققة للأهداف الموضوعة بنسب مقبولة، من خلال تنظيف الداخل من شوائب البيروقراطية، والواسطة والمحسوبية، بهمة رجال عرفوا بنظافة اليد، وقطاعات عامة وخاصة ومجتمع مدني ونقابات، تتشارك بجهد جماعي تبني على ما انجز وفق اطار زمني محدد، دون تسويف ومماطلة، وتضع حدا لنقار الخشب وسوسه، الذي ي?عى للنيل من البناء بمخالب خارجية تحت مسميات متعددة.

ziadrab@yahoo.com