أرسل لي أحد الأصدقاء تسجيل مكالمة هاتفية منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يتعلق ببناء مصعد في عمارة يقطنها مواطنان، وكلاهما يمتلك شقة في تلك العمارة السكنية، وكما وصف المواطن المشتكي لإحدى المحطات الإذاعية إن جاره مواطن متنفذ، وعندما سأله المذيع ماذا تعني بمتنفذ، قال بمرتبة وزير متقاعد. وبالرغم من حصول المواطن على كافة التراخيص الضرورية لبناء المصعد، إلا أن المواطن المتنفذ يستخدم نفوذه ومعارفه لعرقلة هذا البناء الذي ما زال متوقفا حتى هذه اللحظة حسب زعم المواطن المشتكي، حيث ناشد المواطن تدخل جلالة ا?ملك، ولكن المذيع اعطاه وعدا بمتابعة الموضوع, وكشف الحقائق، واذا ثبت صحة ما سرده المواطن في حيثيات شكواه على الهواء، فإن المذيع سيكشف هوية المواطن المتنفذ من أجل المصلحة العليا للوطن.

كما فهمت من سياق شكوى المواطن، فإن المواطن المتنفذ، لم يترك بابا إلا وطرقه، منها الشرعية مثل الشكوى إلى هيئة مكافحة الفساد، والقضاء، ووسائل اخرى غير مشروعة، مثل الواسطة، والمحسوبيات والنفوذ، لتعطيل بناء المصعد، كما يعتقد المواطن المشتكي، والتي تتسبب في تعطيل بناء المصعد حتى هذه اللحظة كما ذكر.

فبالرغم من أن هيئة مكافحة الفساد حفظت ملف القضية لعدم ثبوت شبهة فساد في الشكوى، أضف إلى أن المحكمة الادارية اصدرت قرارا بعدم ممانعة بناء المصعد، ولكن وحسب رواية المواطن المشتكي، قامت «الأمانة» بعد مضي حوالي السنتين من إصدار رخصة البناء، بإنذاره لمخالفة تعليمات، إصدار رخصة البناء، التي تشير إلى أن مساحة المصعد, يجب أن لا تتجاوز 4 أمتار مربعة، بينما يقول المواطن ان الرسومات الهندسية المعتمدة من «الأمانة» تشير إلى أن مساحة البناء 7 أمتار مربعة.

هيئة مكافحة الفساد من الهيئات التي يكن الاردنيون لها الاحترام والتقدير, للدور الكبير المناط بها لحماية المصالح العليا للدولة الأردنية من خلال القضاء على الفساد، ولكن هناك مئات أو حتى آلاف القضايا التي يتم استقبالها ومعالجتها في هيئة مكافحة الفساد ومن بينها قضايا هامة جدا، واخرى قد تكون كيدية، والتحقيق فيها يثقل كاهل الموازنة العامة للدولة بمصاريف غير ضرورية، ويؤدي إلى التأخير في النظر في قضايا قد تكون أكثر أهمية وأكثر الحاحا، وللحد من تلك الشكاوى الكيدية، أعتقد أنه بات من الضروري تعديل التشريعات، بحيث يتوج? دفع حد ادنى من الرسوم على أي قضية قد تكون كيدية أو يثبت عدم وجود شبهة فساد.

waelsamain@gmail.com