كتب - ناصر الشريدة

ينطبق على حال المتعطلين في هذه الايام مقولة متغطين بقشة ونايمين على الامل، بعد ان اصبحوا يتحدثون عن واقعهم بأكمام قمصانهم، ويجاملون على حساب مصلحتهم العامة املا بمستقبل واعد، وعملا بعبارة «يسلم راسي» و«من بعدي يعيش».

إلى هذا الحد وصل البوح، بعد ان اصبح ينظر الى ما حوله من خدمات توظيف تصارع الموت وبلديات تتخبط بمشاريعها والكيل بمكيالين وهدر للمال العام بحجة التنمية، هل فعلا هذه الحقيقة، ام انها وهم عشيات آخر الليل ؟

ويواجه غالبية المواطنين اليوم تحديات اقتصادية صعبة، اصابت شؤون حياتهم بمقتل ولا يعرفون متى الخلاص منها، بعد ان اصبحت طوابير المتعطلين عن العمل تُضيّق الخناق اكثر على الاسر وبالذات محدودة الدخل، والتي انفقت الاف الدنانير على تعليم ابنائها بالجامعات ظنا ان الاحوال المعيشية ستتحسن.

ويقول المواطن الخمسيني احمد بن عامر الذي يقطن بلدة كفرالماء بمحافظة اربد، ان متطلبات الحياة اليومية فاقت قدرته على توفير سبل العيش العادية لافراد اسرته، خاصة بعد ان التحق عدد من ابنائه بالجامعات وتقاسمت الاسرة الدنانير الباقيات من الراتب، والتي يفترض ان تذهب لتسديد التزامات الكهرباء والمياه والاكل.

ويضيف، اننا نتحمل ضغط وهموم الحياة المثقلة بالمتاعب والديون رغما عنا، ونسعى بكل الوسائل لتدبير امورنا قدر المستطاع، لكنك بالنهاية تصطدم بالواقع، ان من علمتهم بالجامعات وافنيت عمرك مُجهدا لاجلهم، يجالسونك في البيت بدون عمل، وتستمر مسيرة العذاب كد وتعب وحرمان، اين اذهب اذن ؟

واقرت الحكومة، برنامج خدمة وطن لتدريب وتأهيل الشباب والشابات في مهن يحتاج لها السوق، وخرّجت الدورة الاولى واتبعتها بالدورة الثانية، لكن ما زال الكثيرون من حملة المؤهلات العلمية من كلا الجنسين ينتظر التدريب، خاصة ان المشروع يتطلب وجود معاهد تدريب مهني تفتقر لها كثير من الالوية بالمحافظات.

ويقول محمود سعد الربابعة، ان وزارة العمل وذراعها القوي مؤسسة التدريب المهني، عاجزتان عن اقامة معهد تدريب مهني بالكورة رغم ان هناك اراضي خزينة وحراج خالية من الاشحار في منطقة كفرراكب مؤهلة لاقامة معهد، الا ان المبررات تشي بعدم وجود مخصصات مالية في الوقت الحاضر، رغم ان نسبة المتعطلين عن العمل باللواء تبلغ نحو (20%).

ويشير، الى ان لواء الكورة يتجاوز عدد سكانه عن (200) الف نسمة، يعيشون على مساحة منظمة داخل حدود البلديات تقدر بنحو (30) الف دونم، وتبلغ نسبة التعليم الجامعي والدراسات العليا رقما يتجاوز الـ(80%)، ويبلغ عدد حملة شهادة الدكتوراة اكثر من سبعة الاف شخص، ورغم كل هذا لا يوجد بالمنطقة معهد تدريب مهني او مديرية عمل وتشغيل.

ويقترح رئيس بلدية المزار الجديدة المحامي مطيع الشرمان، على وزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني استحداث معاهد تدريب مهني ومكاتب عمل وتشغيل ومصانع في الالوية خاصة البعيدة عن عمان، اذا ارادت وضع استراتيجيات لحل مشاكل البطالة والفقر، اما لغة التسويف والتأجيل تزيد من معاناة المواطنين وتضعهم امام تحديات مخيفة.

ودعا مواطنون الحكومة إلى التركيز على قطاع البلديات في احداث مشاريع تنموية وخدمية، بمراقبة عملها وخططها ومتابعتها من خلال الجهات الرقابية حفاظا على المال العام، فالبلديات بما تتمتع به من قدرات مالية وكوادر بشرية تلعب دورا في خلق نهضة بنيوية تستوعب المتعطلين عن العمل بعد ان اشار تقرير ديوان المحاسبة للعام الماضي ان المخالفات تتركز بالبلديات.

ويؤكد رئيس مجلس محافظة اربد الدكتور عمر المقابلة، ان المجلس حاول مرارا وتكرارا توفير معاهد تدريب مهني في عدد من الوية المحافظة بالتنسيق مع وزارة العمل، رغم وجود ابنية لوزارات غير مستغلة ومغلقة بالمناطق، لاستخدامها في التدريب والتأهيل لمتعطلين عن العمل، الا ان الجهود لم تصل الى نتيجة موفقة، وهذا يحرم المتعطلين عن العمل من فرصة التدريب والعمل ومساعدة اسرهم في تصريف شؤون حياتهم المعيشية بعد ان ضاق الخناق عليها.

وتمنت بلدية برقش في لواء الكورة على وزارة العمل العام الماضي، الموافقة على عرضها الذي قدمته بخصوص منحها لمبنى مكتبة البلدية في بلدة كفرابيل للوزارة، لتشغيله كمصنع البسة او معهد تدريب مهني للمتعطلين عن العمل يخدم مناطق البلدية الخمسة البالغ عدد سكانها اكثر من سبعين الف نسمة، الا ان الوزارة لم تستجيب للطلب او الرد حسب رئيس البلدية محمد شريف بني مفرج.

ويستغرب عدد من الناشطين من مماطلة وزارة الزراعة بالموافقة على استثمار المتنزهات التي اقامتها البلديات ومؤسسات اهلية، في تشغيل ايدي عاملة وتحسين حياة المواطنين في تلك المناطق، فضلا عن توفير بيئة استجمامية وسياحية مقبولة غير ما هو موجود الان، مطالبين بضرورة تعاون الزراعة مع المستثمرين في استغلال الاراضي الحرجية بما يصب في مصلحة التشغيل والعمل لابناء الاردن.

ويعيد المواطن محمود الهزايمة الى الاذهان، مسألة رصف الشوارع بالحجارة حين كانت تشغل المئات من الشباب في مناطقهم ايام زمان، حيث كانت تساهم تلك العمليات بتشغيل الشباب والمحافظة على بنية تلك الشوارع من الحفر والهبوط والانجراف، وكذلك المحافظة على المال العام وزيادة خدمة الاراضي الزراعية.

ان الاحوال المعيشية اليوم، تتطلب من الحكومة تسخير كافة محركاتها واذرعها الجاذبة في توفير فرص عمل وتدريب للمتعطلين عن العمل لتخفيف اعباء المعيشة عن اسرهم التي اعياها الاحباط وقلة المال والتحدبات الاجتماعية.