عمان - سائدة السيد

دعا خبراء واقتصاديون الى دعم وتحفيز وإشراك القطاع الخاص في المشاريع المتعلقة بالنقل والمواصلات من خلال استراتيجية ومنظومة واضحة وشاملة لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع وبفترة زمنية قصيرة.

واعتبروا في تصريحات إلى «الرأي» ان قطاع النقل العام بحاجة الى مشاريع أكثر مرونة وتشريعات ثابتة وخطط شاملة تتعلق بتنظيم وتطوير قطاع النقل بشكل عام والخدمات اللوجستية المساندة، مؤكدين ان الحكومة وحدها غير قادرة على تمويل متطلبات القطاع، مما يلزم إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر، وضمان المنافسة بين الشركات بشفافية عند طرح المشاريع.

وأكدوا ان قطاع النقل العام يعاني من عدم وجود استثمارات جديدة، بسبب عزوف المستثمرين نتيجة الصعوبات الجمة التي يواجهونها، مما أدى لتعرض شركات نقل خاصة سواء كانت للبضائع او سياحية لخسائر كبيرة.

بدوره قال النائب الأول لغرفة تجارة الأردن وممثل قطاع الخدمات والاستشارات جمال الرفاعي ان الاستثمار في قطاع النقل العام سواء النقل الحضري او نقل البضائع يعاني من صعوبات جمة سيما القائمة، لعدم ثبات التشريعات والقوانين والتعليمات الصادرة عن وزارة النقل والجهات الحكومية الأخرى، الأمر الذي أدى لعزوف مستثمرين جدد عن الاستثمار بهذا القطاع الحيوي، وتعرض شركات خاصة للنقل السياحي ونقل البضائع لخسائر باهظة نتيجة هذه القرارات غير المدروسة.

وأضاف ان قطاع النقل استثنىي من قوائم الاعفاءات التي يستفيد منها المستثمر عند رغبته القيام بمشاريع مختلفة، لافتا الى ان نشاط النقل لم يعد من النشاطات التي يتم اعفاؤها وتحفيزها من قبل هيئة تشجيع الاستثمار مما يؤثر على إيجاد مستثمرين جدد في القطاع.

وأشار الرفاعي إلى ان وزارة النقل ليست قادرة حتى اللحظة على إيجاد حلول جذرية لتنظيم قطاع النقل، وان كافة الاجراءات التي تقوم بها هي اجراءات تجميلية وترقيعية التي من شأنها ان تقوم بحل جزء من المشكلات وللاسف تكون على حساب أطراف اخرى، مبينا ان قطاع النقل أساسي إذ يرتبط بشكل وثيق بحركة التجارة استيرادا وتصديرا.

وبين ان كلفة نقل الركاب تعتبر من المؤشرات الرئيسية التي يؤخذ بها عند تصنيف المدن والعواصم من حيث ارتفاع كلف معيشتها، إلا اننا نعاني من بنية تحتية متهالكة سواء في الشوارع او الحافلات المستخدمة نتيجة عدم قيام المستثمرين باستثمارات جديدة، وعدم وجود أدوات تدعم استثماراتهم بتحديث اساطيل الحافلات والشاحنات الموجودة على أرض الواقع.

وفيما يتعلق بالنقل السياحي، أكد الرفاعي انه من أهم أنماط النقل التي تعرضت لانتكاسة كبيرة عندما تم نقل تبعيتها من وزارة السياحة الى وزارة النقل، مشيرا الى ان غرفة تجارة الأردن قدمت مطالب لرئاسة الوزارة بإعادة إدراج نشاط النقل السياحي تحت مظلة وزارة السياحة حيث انها الجهة الأقدر على التعامل مع النقل السياحي على حد قوله.

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي مازن ارشيد ان الحكومة غير قادرة على تمويل متطلبات قطاع النقل العام بسبب صغر ميزانيتها مقارنة مع دول أخرى، إذ من الممكن ان تكون هناك مشاريع رأسمالية أحيانا إلا انه يتم تأجيلها وعدم وضعها ضمن أولويات الحكومة لتقليص النفقات وتخفيف عجز الموازنة، الأمر الذي يتطلب إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر على تحمل أعباء تطوير قطاع النقل العام.

وأضاف انه من المفترض ان تولي الحكومة القطاع الخاص أهمية أكبر للتعاون والتنسيق في تحديث قطاع النقل بما يواكب النمو والتطورات المتسارعة فيه، لافتا الى ان الحكومة تتمتع ببيروقراطية مرتفعة وسرعة إنجازها للمشاريع المتعلقة بالنقل تأخذ وقتا طويلا، عكس القطاع الخاص المجبر على انهاء المشاريع بشكل أسرع لتحصيل العوائد منها، وهو كفيل بإنجازها بشكل أسرع من أجل تحقيق الأرباح.

واشار ارشيد الى ان تكاليف التشغيل في الأردن في قطاع النقل العام مرتفعة مما يؤدي لعزوف القطاع الخاص للمشاركة في مشاريعه، وتعتبر وقود السيارات والحافلات وغيرها من أعلى النسب في المنطقة، لذا هامش الربح بقطاع النقل ليس مناسبا للاستثمار فيه، مؤكدا ضرورة تقليص التكاليف التشغيلية والاستثمارية في النقل حتى يجذب المستثمر الأجنبي والعربي.

كما طالب بتخفيف الضرائب والرسوم على قطاع النقل وإيجاد حوافز واعفاءات جديدة فيه كونه من أهم القطاعات الاستراتيجية في الأردن، ولحاجتنا الماسة لشبكة نقل عام تخفف الازدحام المروري في الشوارع، وربط محافظات المملكة بوسائل نقل حديثة كسكك الحديد، مما ينتج عنها تنشيط الاقتصاد و تكلفة أقل ووسائل نقل أسرع، وتخفيف الضغط على الأفراد، بالإضافة لمساعدة الشركات سيما التصنيعية على الاستفادة منها بشكل أكبر.

أما المحلل الاقتصادي حسام عايش، فأكد أهمية تعاون الحكومة مع القطاع الخاص في قطاع النقل العام، والمساهمة بمشاريع رئيسية وتكميلية، إذ يعتبر هذا القطاع احد القطاعات الاستراتيجية والهامة لزيادة الفاعلية الاقتصادية، وربط المناطق ببعضها، وتقليل المسافات الزمنية بين المواقع السكانية والاقتصادية.

ورأى أن القطاع الخاص في الأردن ودول مشابهة لها يعتمد في إدارة استثماراته على القطاع العام، ونشاطه يتمحور على انفاق القطاع العام في المشاريع ليقوم بأنشطته بناء على ذلك، وان حالات معينة فقط تكون مبادرات القطاع الخاص تلقائية مما يقلص دروه

ولفت الى مشاريع استراتيجية في قطاع النقل العام من الممكن ان يكون القطاع الخاص مشاركا فيها كالمشاريع التكميلية من طرق فرعية ووسائل نقل حديثة، والمساهمة بإقامة محطات إضافية على الطرق وغيرها، مؤكدا ضرورة ان يكون هناك تخطيط استراتيجي لكافة اشكال النقل البرية والبحرية والجوية، ودراسات جدوى واضحة للمستثمرين في القطاع، ودراسة القطاعات السكانية المختلفة والمناطق السكانية، بما يتناسب مع التطورات المستقبلية والتوقعات الاقتصادية للأردن.

وشدد عايش الى حاجتنا لمشاريع اكثر مرونة في النقل لتستوعب أي اضافات او تغييرات مستقبلية، مع الأخذ بعين الاعتبار علاقاتنا مع الدول الأخرى وحركة الاستيراد والتصدير، وتغيرات مناخية ومواد انشائية جديدة وتقنية تسمح بمواجهة اي متغيرات قاسية.

واعتبر ان قطاع النقل لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأفراد و البضائع، بل يجب مراعاة عند تصميم منظمة النقل التطور التكنولوجي والرقمي إذ ان السنوات الـ 10 القادمة سنتعامل مع منظومة سكانية 70% منها من فئة الشباب، وهذا يستدعي التخطيط مسبقا للقطاع بحيث يأخذ بعين الاعتبار النسبة الكبيرة من الشباب والمسنين والنساء العاملات وذوي الاحتياجات الخاصة للتعامل مع النقل بأريحية.

كما لفت عايش الى التفكير بمنظمومة نقل تتعامل وتدرس حوادث الطرق عندنا، حيث انها تعتبر من أعلى النسب بالعالم، مع تحفيز المشاريع والاستثمارات التي تضمن استخدام وسائل نقل امنة ومريحة وتشجيع المواطنين لاستخدامها كبديل عن مركباتهم الخاصة.