عمان - د. أماني الشوبكي

التحلي بالمثابرة والاعتماد على النفس والثقة بالقدرات وعدم انتظار فرصة العمل لتأتي وحدها؛ كلها أسباب لنجاح أي مشروع شبابي. وهو ما فعلته لميس الهرش.

لميس الهرش (٢٤ عاما) تخرجت قبل سنة من الجامعة الألمانية الأردنية في تخصص هندسة مياه وبيئة، اكتشفت خلال دراستها في الجامعة أن لديها هواية التنظيم والحرف اليدوية.

بدأت لميس تبيع منتجات صغيرة عبر الـ«أونلاين» ومن ثم جربت حظها في تنظيم حفلات بسيطة، معظمها حفلات لأعياد ميلاد.

البيع من خلال الأونلاين كان غالبا ما يتعلق ببيع التعليقات التي توضع على أبواب غرف الولادة مرحبة بالمواليد الجدد، وصواني الشوكولاتة واكسسوارات لتصوير الخريجين.

كان هذا العمل بالكامل تنفذه وهي في المنزل، وكانت تقص الأشكال والرسومات والصور وتطبعها بعد أن استعانت بماكينات يدوية لقص الورق والكرتون.

بعد أن تخرجت في الجامعة، لم تنتظر لميس لتبحث عن عمل أو وظيفة تناسب تخصصها، وإنما قررت أن تكمل وتجرب حظها في هوايتها..

ففتحت مكتباً لتنظيم حفلات الأعراس، وقبل أن تفتتحه بفترة بسيطة حضرت عددا من الأعراس بشكل يومي وكانت ترصد الأخطاء التنظيمية وتدونها في مفكرتها حتى تتجنبها عندما تبدأ عملها.

تقول لميس أنها تعلمت الكثير من أخطاء المنظمين وتعلمت كيف تنظم «يوم العمر» بأدق تفاصيله بحيث لم تكن تترك مجالا لخطأ أو النسيان.

من جديد، دمجت لميس موضوع دراستها (الهندسة) في مجال عملها الجديد، إذ استفادت من تقنية الـ(3D) عن طريق برنامج يتيح للزبائن أن يروا تصورا كاملا مسبقا لمناسبتهم على الكمبيوتر قبل ترجمته عمليا على أرض الواقع.

تطبيق هذه التقنية كان يمكنها من تلافي أي خطأ محتمل، وكذلك كان يجعلها تجري الحفل تماما على ذوق أصحاب المناسبة، لتحصل على رضاهم التام على الحفل.. (عليكم الفكرة وعلينا التنفيذ).

ما ساعد لميس على النجاح في المهنة الجديدة التي اختارتها، هو الدعم الذي لقيته من جانب أهلها؛ تقول:» اهلي دعموني من اول ما تخرجت من الجامعة وبخاصة الوالد، الذي ساعدني كذلك بما لديه من علاقات ومعارف، بأن يبحث هو بنفسه عن مكاتب أكبر وذات خبرة لأتعاون معهم وأستفيد من خبراتهم».

وهي تؤكد أن عملها هذا مجدٍ ومربح ومجاله واسع. وهي غير نادمة على أنها لم تبحث عن عمل يتوافق وتخصصها الجامعي، المهم بالنسبة إليها أنها وجدت ذاتها في مجال تنظيم الاحتفالات.

وهي ترى أن دراستها لم تذهب عبثا؛ فالجامعة علمتها عملية التفكير المنطقي والنقدي وكيفية مواجهة المشكلات وحلها بطريقة موضوعية.

كما أنها طوعت، إلى درجة ما، بعض التقنيات التي تعلمتها في الجامعة.

وهي ترى أنه لا يجب على الشباب الجلوس وإضاعة سنوات شبابهم بعد التخرج من الجامعة إذا لم يجدوا وظيفة تناسب تخصصاتهم، فهم قادرون، وقد تسلحوا بالعلم، على أن يجدوا العمل الذي يناسب هواياتهم وأحلامهم وطموحاتهم، شريطة التعلق بالإرادة والتصميم على أن يكونوا منتجين وعصاميين.

وإذا ما حالفهم الحظ ولاقوا دعما، من الأسرة أو الحكومة أو المؤسسات الداعمة.. «فخير وبركة».