الزرقاء - ريم العفيف

قالت الكاتبة حنان بيروتي إن المشهد الثقافيّ الأردني زاخرٌ بالطاقات، وإن فيه جواهر حقيقية وأخرى ببريق زائف تتزاحم في المشهد الإبداعي الذي يحتاج إلى التركيز على الشباب وطاقاتهم الواعدة بالكثير، من خلال وضع خطط قادرة على احتواء الجيل الجديد واسع المدارك وعالي الوعي والمتطلع للحياة من أفقٍ مفتوحٍ، ومن ثقافة متجددة وزاخرة بسيل ملون من المعلومات وسط واقع مثخن بالتحديات والخسارات.

وأضافت بيروتي لـ $ عما تعنيه الكتابة بالنسبة لها، بالقول: «أتمسكُ بالحرف كونه ملاذي من وحشة الوجود، وأهرب منه لأنّه شقاءٌ ونزيف، بين الواقع والكلمات أحيا في عالمٍ أؤثثه بما أحب، وأُقصي عنه ما يخدش سكينتي وعوالمي الحالمة حتى لو واصلتُ التعاطي الظاهري، أحيا بين خطين متوازيين في مساحة اصطنعتُها على مهل، أهربُ من الكتابة إلى الحياة ومن الحياة إلى الكتابة في تناوب وانقلاب متجددين كما الفصول، ليس لدي جلَد للبقاء في أيٍّ منهما دون اللجوء للجانب الآخر».

وتابعت بيروتي بقولها: «الكتابة جزءٌ من ذاتي، وهي تمثّلُ ملامحي الحقيقية التي لم تطلْها مساحيقُ مجاملة الواقع المليء بالنفاق»، واصفة نفسها خلال الكتابة بـ «الطفلة»، موضحة: «أنا امرأةٌ طفلة تواصلُ الحلم وتهجّي الحياة بدهشةٍ بكرٍ رغم تراكم سنوات العمر في شهادة الميلاد».

وعن آخر أعمالها الأدبية، كشفت بيروتي أن آخر ما كتبته قصص قصيرة، وقالت: «لا أدري كيف تلونت بالألم والخساراتِ ورائحةِ الخراب رغم جنوحها إلى فسحة الأمل التي تضيق بنا».

وأكدت أن المشاريع الكتابية لديها هي ابنةُ اللحظة والحالة النفسية الراهنة التي تحكمها إبداعيا بينما لا تتحكم الكاتبة بها أو تخطط لها. وقالت: «هي الفوضى التي لا يمكنني تدجينها أو التخلي عنها التي تفقدني الكثير مما يمكنني إنجازه؛ لكنها مرتبطة بطبيعتي التي أصونُ ما تبقى منها كي تواصل جنونها وطفولتها».

وأوضحت أن مشاريعها الكتابية المقبلة لا ترتبط ببداية سنة أو بانتهائها، بل بـ «زمن الألم ومواسم الفرح وفصول المزاج المتقلبة»، مضيفة بالقول: «أتمنى إنجاز كتابة تُشبهني دون مساحيق وأقنعة، كتابة حرة من الداخل قبل أن تطفو على سطح الورق، حلم الكتابة لا ينتهي إلا بالموت!».

وعن آخر ما قرأته، قالت بيروتي إنها انتهت من قراءة رواية «وجوه لتمثال زائف» للكاتب العراقي حسين السكاف، والتي يرصد فيها يوميات شخصية معقدة ومركبة تمثل نتاجا لزمن الحرب والحصار والخسارات والتطورات الدرامية. وأوضحت أن شخصية البطل في هذه الرواية «تعيش إزدواجية قاسية بين باطنها المليء بالألم وبالرغبة في الانتقام والعنف باعتباره ردة فعل لما قاسته من ظلمٍ فادح وبين ظاهرها الهادئ الرزين، وهي تعي ما تكابده من الفجوة الأخلاقية بين الحالتين، وتقحم القارئ بذكاء في تلمّس مدى الألم المنعكس على الذات التي تعيش وتعايش الخ?اب المادي والروحي جرّاء الحرب وما تتسبّب به من آثار نفسية عميقة ترتسم كوشمٍ في الروح لا يُلتفت إليها غالبا وسط التركيز على الدمار المادي فقط».

يشار إلى أن بيروتي أصدرت اثني عشر كتابا منها: «ليل آخر» و«تفاصيل صغيرة»، و«لأنّكَ حبري وبوحي»، و«لمن أهدي أزاهير العيد؟».