عمان - فاتن الكوري

احتفى مثقفون وكتّاب مساء أول من أمس، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، بإشهار وتوقيع رواية «جنوبي» للكاتب والصحفي رمضان الرواشدة.

وشارك في الاحتفالية التي رعاها رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، مدير عام صحيفة «الدستور» د.حسين العموش والناشر فتحي البس والكاتب والصحفي إبراهيم السواعير، حيث قدموا قراءات في الرواية.

وقال الفايز خلال الحفل إن الرواية وإن كانت تروي سيرة بطل الرواية، إلا أنها جسدت واقع حال الأردني في تعامله مع محيطه، ومثلت محاكاة واقعية لمفاهيم الوعي الحزبي والديمقراطي، وإرهاصات العمل السياسي الجامعي، والأسباب التي أدت إلى وقوع أحداث عام 1989، بالإضافة إلى أن صفحاتها لم تغفل علاقات الكاتب الاجتماعية وأهله الذين دفعتهم الظروف المعيشية للارتحال إلى عمان، مضيفا أن الرواشدة رسم في روايته قصصا من الحبّ والجيرة والمودّة وتوحد الناس في موقفهم الرافض للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

وتابع الفايز بقوله إن الرواية تسلط الضوء على مجريات الأحداث السياسية، وكيفية تعاطي المجتمع بمكوناته المختلفة، مع هذه الأحداث سواء كانت داخلية أو خارجية، من خلال تحوّلات بطل الرواية «جنوبي بن سمعان» في تصوير دقيق لحال الأردني وواقعه وطبيعة تفكيره ونظرته للأحداث.

وأشار الفايز إلى أن الرواية لم تخلُ من إنسانيّات وطرائف ونوادر، وحالة من التشويق في رحلة العائلة من إربد مكان عمل البطل، إلى معان، ثم إلى عمان، وكيف كان يفكر والده ليجعل منه إنسانا ناجحا ومتميزا.

من جهته، قال العموش إن الرواية «تأخذك من سطرها الأول، وتغوص بك في عوالم البؤس والفقر والمعاناة، مروراً بالسجن والملاحقات والأسفار، وليس انتهاء بحب فلسطين والتعلق بالمكان، ودقة الوصف لعمان القديمة بدكاكينها وحاراتها وشوارعها، وكأن الكاتب يقص مقطعا مفعما بالحب والعاطفة لحيّ الهاشمي الذي عاش في وجدانه، مثلما عاش فيه الكاتب حلمه الطفولي».

وتابع العموش بقوله إن الرواية طافحة بالذكريات المؤلمة والمفرحة، وإنها ليست سيرة بقدر ما هي تدوين لمسيرة، كتبها صاحب «الحمراوي» التي نالت جائزة نجيب محفوظ للرواية عام 1994.

أما مدير عام دار الشروق الناشر فتحي البس، فقال إن «جنوبي» سيرة واقعية لمواطن مثقل بالهموم، قضى عمره باحثا عن الخير لوطنه ومواطنيه، وهي خالية من الخيال والمحسنات، وممتعة ومشوقة، ويستحق كاتبها الإشادة لدقة السرد وجماليته ولما يثيره من انفعالات في نفس القارئ.

وقدم الزميل الكاتب إبراهيم السواعير قراءة للرواية، قال فيها إن الرواية هدفت إلى تبيان بساطة الناس والتفاتاتهم البريئة اجتماعيا وسياسيا. وأضاف أن لغة الرواية جاءت طيبة، «لا تخلو من انفعالات شعرية وسخرية ناقدة». مشيرا إلى ما نقلته الرواية من تجاور الأحياء في الهاشمي الجنوبي، متخذة من الجنوبيين والمحاسرة نموذجا في التناصر والتنافر والالتقاء والمحبة.

بدوره، قال الرواشدة إن روايته تحضر فيها روائع مجموعة من الأدباء، مثل جبران وأبي حيان التوحيدي ورابعة العدوية وأمل دنقل وحبيب الزيودي ومحمد طمليه، لافتا إلى أن الجزء الأخير من الرواية حمل عنوان «آه منكم أيها المثقفون الأوغاد»، وهو عنوان يشي بـ «التعاشق» مع عنوان مجموعة طمليه القصصية «المتحمسون الأوغاد»، وكذلك التشابه بين مضمون تلك القصة والجزء الأخير من الرواية، فضلا عن إدانة النصين للمثقفين اليساريين الذين استطاعت السلطة تطويعهم واستيعابهم وتوظيفهم وفق مصالحها.

وأوضح أن الرواية تتأمل الجغرافيا السياسية والاجتماعية والفكرية لكل من عمان (منطقة الهاشمي)، وإربد، ومعان، خلال ستينات القرن الفائت وسبعيناته، وهي الفترة التي شهدت يفاعة بطل الرواية، كما شهدت أحداثا سياسية مهمة، تجسدت انعكاساتها على أرض الواقع من خلال تطورات الحدث في الرواية.

يشار إلى أن «جنوبي» هي الرواية الرابعة للرواشدة بعد «الحمراوي» (1992)، و"أغنية الرعاة» (1998)، و"النهر لن يفصلني عنك» (2006).