عمان - غازي القصاص

أخذ صوت الأندية في السنوات الاخيرة بالارتفاع في كل جلسة لها مع اتحاد اللعبة، تُطالبه بالدعم المالي لتمكينها من الاستمرار في مشاركاتها ببطولات الموسم، ومعتبرة أن دعم وزارة الشباب لها غير كافٍ لهذه الغاية.

ومع إعلان اللجنة المؤقتة للاتحاد في اجتماعها الأخير مع أندية الدرجتين الاولى والثانية كل على حدة، التزامها الكامل بتعليمات اللجنة الأولمبية، المصدر الوحيد لموازنته السنوية البالغة (300000) دينار، بعدم تجاوز مكافآت الأندية نسبة الـ 20% من موازنته السنوية ومقدارها (60000) دينار، باتت الأندية تشعر بإزدياد حجم المعاناة المالية التي ستعيشها هذا الموسم، كون المبلغ سيوزع على الفرق الحاصلة على المراكز الثلاثة أو الأربعة الأولى في (12) بطولة يقيمها الاتحاد، وليس بشكل دعم لكل الأندية بحسب مراكزها كما كان يحصل سابقاً?

يقيناً الكرة الطائرة، باتحادها وأنديتها البالغ عددها (34)، لن تخرج من ازمتها المالية إلا بحلول جذرية، فالمشكلة ستبقى مستقبلاً في ازدياد إن لم تنجح مساعي تسويق اللعبة، وإن لم تقم (الكرة الطائرة) بإقتلاع شوك معاناتها بيدها، فلن تجد من سقوم بالمهمة نيابة عنها، فاللعبة تمر حالياً في أزمة مالية توصف بـ «الجسيمة»، وتحتاج إلى حلول جذرية.

في الشأن المالي، لا تزال الأندية تعتقد ان لها حقاً في موازنة الاتحاد، وهذا بعيد عن الواقع والحقيقة معاً، فالاتحاد ليس مسؤولاً عن دعم الاندية، إنما المسؤولة هي وزارة الشباب، والاتحاد يُنفق من موازنته على مسارات متعددة في مقدمتها: المنتخبات الوطنية ومراكز الواعدين، وكذلك جوائز الفرق الحاصلة على المراكز الثلاثة الأولى في البطولات، علاوة على أجور التحكيم التي وصلت العام الماضي الى (70000) دينار، وهذا المبلغ يزيد على اجمالي جوائز الاندية بـ (10000) دينار.

في السياق، على الاتحاد بسرعة التحرك في هذا الاتجاه، فالتسويق بات الملاذ الوحيد للعبة كي تتخلص من معاناتها، وتمضي قدماً نحو تحقيق النقلة النوعية المرادة بعد ان جاءت نتائج مشاركاتها في السنوات الأخيرة على مستوى المنتخبات والاندية سواءً بسواء مخيبة للآمال.

كما على اتحاد الكرة الطائرة الاستفادة من خبرة اتحاد كرة السلة في هذا المجال، فقد استقطب الشركات الوطنية الداعمة، وباع حق بث المباريات للتلفزيون الأردني مقابل مبلغ (130000) دينار، وهنا يجدر بالاتحاد أن يسأل نفسه: لماذا يحضر التلفزيون بالكاد وبعد اتصالات تتم معه لنقل مباريات لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة من الدوري الممتاز للكرة الطائرة وتكون بالمجان؟؟، بالتأكيد هناك جهد بُذل سواء في آلية اقامة بطولات كرة السلة او في مجال الاستثمار الحيوي، وكما بدا هناك حرص لافت من أنديتها على دخول اجواء المنافسة دون ربط المشا?كة بالدعم المسبق كما كانت تُطالب به اندية الكرة الطائرة!.

وفي شأن مُشاركة اللاعب الاجنبي، فأن التجربة لم تعد منذ تطبيقها قبل سنوات عدة بالفائدة المرجوة على اللعبة، فقد استنزفت مشاركة اللاعبين الاجانب موازنات الأندية، وزادت من معاناتها المالية، وفي الوقت ذاته قلصت من اعداد اللاعبين المحليين المشاركين في منافسات الدوري، فقد شارك (16) لاعباً اجنبياً موزعين بواقع اثنين منهما ضمن كل فريق في الدوري الممتاز للموسم الماضي، فحرموا ظهور مثل عددهم من اللاعبين المحليين، كما أن بقية اللاعبين المحليين في تشكيلة غالبية الفرق كانت أدوارهم غير رئيسية، ولا يعدو وجودهم في الملعب شا?د عيان على ذلك !!.

وفي موضوع اعارة اللاعبين وهي تتم من فرق الدرجة الممتازة الى الاولى، فأنها لا تخدم عملية تطوير الفرق التي ينتقل إليها المعارين، وما يفيدها الأندية المستعيرة ان تسعى الى الاعتماد على لاعبيها الشباب، وتوفير فرص الاعداد المناسبة، بدلاً من الاتكاء على لاعبي الدرجة الممتازة لفترة البطولة التي لا تتجاوز مدتها الشهرين.

وإذا ارادت الكرة الطائرة التخلص من معاناتها، واستعادة عافيتها، واسترداد جماهيرها، ووهجها السابق، فيتعين عليها ان تكثف جهودها نحو التسويق، وان تُلغي هيئتها العامة في اجتماعها القادم قرارها بمشاركة اللاعبين الأجانب، وإعارة اللاعبين المحليين من الممتاز إلى الأولى، وهذا الأمر يتطلب من الاتحاد إدراج الموضوع على جدول أعمال الهيئة العامة القادم بعد ان طالبت بعض الأندية به في اجتماعاتها معه.