كان الله في عون وزير المالية فهو يقاتل على جبهتين، محلية أما الثانية فهي ملعب صندوق النقد الدولي.

الخطاب الذي ألقاه وزير المالية الدكتور محمد العسعس في الرد على ملاحظات السادة النواب حول موازنة 2020، لم يعط صورة سلبية عن الوضع المالي الراهن كما جرت العادة، بل كان إيجابياً عن الأداء المالي المستهدف، وكان توجهاً تحفيزياً فوضع النمو الاقتصادي كحل للمشكلة المالية بدلاً من الضرائب بمعنى أنه قدم حلولاً اقتصادية عوضاً عن الحلول المالية التي يفرضها صندوق النقد كما اعتدنا في البرامج السابقة.

معنى ما سبق أن وزير المالية نجح في مفاوضاته مع الصندوق بأن يفرض على الطاولة التحفيز الاقتصادي، واستبعد الحلول المالية مثل الضرائب لتخفيض العجز وضبط المديونية، وهو ما يعتبر تحولاً في السياسة المالية طالما طالبت بها القطاعات الاقتصادية.

برغم الحلول المالية التي نفذها الأردن على مدى برامج التصحيح الماضية ظل النمو الاقتصادي متباطئاً وبقي معدل البطالة مرتفعاً، واستمر التضخم على أساس تكاليف المعيشة سالباً، وبقيت الصادرات الوطنية متقلبة، وأن كانت المستوردات قد هبطت، فيعود الفضل في ذلك إلى تراجع فاتورة النفط وكان الإنجاز الأهم هو ارتفاع احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية لكن السؤال هل ستكون الامور أفضل من دون التصحيح؟. طبعاً الإجابة هي النفي لأن التصحيح نجح في منع تفاقم الأزمة المالية في الموازنة وفي الاقتصاد إلى ما هو أسوأ.

في ظل الظروف الراهنة من الطبيعي أن يكون الوزير متفائلاً على فرض افترض أن الاقتصاد سينمو وأن الصادرات سترتفع، وأن عجز الحساب الجاري سيهبط، وأن المنح الخارجية ستزيد لتخفف من الاقتراض.

هذه الموازنة فيها تحول من الاعتماد على الضرائب في زيادة الإيرادات إلى الارتكاز على النمو وزيادة السيولة في السوق عبر رفع الرواتب، وتخفيض الضرائب بدلاً من زيادتها وهو توجه لم يكن سهلاً أن يحظى بموافقة صندوق النقد الذي ظل يقوم بدور الشرطي ويدفع الحكومة لاتخاذ أي إجراء مالي لخفض العجز.

أي وزير مالية يتمنى أن يمنح الناس ما يريدون ويظفر بالتصفيق لكنه بذلك يرضي طلاب الشعبوية ولا ينقذ سفينة الاقتصاد من الغرق، والمطلوب أن يحظى وزير المالية بالذات بالدعم من مجلس الوزراء أولاً ومن النواب والمجتمع الاقتصادي لتحقيق أهداف التوازن بين ضبط الإنفاق وتحقيق النمو والأخير، لا يجب أن يأتي عبر الموازنة فقط لأن وزير المالية لا يستطيع أن يتصرف بأكثر من 3% من الموازنة العامة لأن 97% منها مقرر سلفاً ولا يخضع للنقاش.

qadmaniisam@yahoo.com