عمان - الرأي

تستند أحداث الفيلم الأميركي (الوداع) التي تعرضه مؤسسة عبد الحميد شومان، عند السادسة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء، إلى قصة حقيقية مرتبطة بمرض جدة المخرجة الصينية الأمريكية لولو وانج.

تكتشف عائلة وانج أنه لم يتبقَ للجدة سوى فترة قصيرة قبل أن تفارق الحياة، فكيف تقرر العائلة أن تواجه الأمر؟ الفيلم للمخرجة لولو وانج–صينية الأصل- من الجيل الأول الذي ولد وترعرع في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت حادثة مرض جدتها لأبيها -المقيمة في الصين -التي تحبها وتتواصل معها بشكل مستمر، هي المحك الأول لها والذي سيضعها على عتبة التعرف على ثقافتها الصينية المغايرة للثقافة الأمريكية التي تربت عليها.

هنا حاولت المخرجة أن تترجم المشاعر التي اختلجتها والأفكار التي تصارعت في رأسها من خلال خلق شخصية بيللي بطلة فيلمها (الوداع) التي تتأثر بدورها عند سماعها خبر مرض جدتها... ولكن لم يكن مفهوما بالنسبة لبيللي كيف تقرر العائلة إخفاء الأمر عن الجدة، وكيف خلقوا فكرة زواج ابن عمها لإيجاد ذريعة للأبناء المغتربين من الاجتماع ولقاء الجدة/ الأم لآخر مرة وتوديعها من دون أن تشعر أنها موشكة على الموت.

ثمة فكرة متغلغلة في الثقافة الصينية مفادها أنه من الأفضل عدم إخبار المريض المحتضر بأنه سيموت كي يعيش ما تبقى له من أيام وهو فرح وغير حزين وكي لا يفقد عزيمته، حيث أن إخفاء الأمر سيطيل عمر المريض، وهو ما كانت الجدة ذاتها قد فعلته مع زوجها عندما علمت بأنه يحتضر فكذبت عليه بشأن مرضه، وها هو الأمر يعيد نفسه معها.

و«الوداع»؛ فيلم دراما عائلية، يتجاوز السيرة الذاتية للمخرجة إلى ما هو أوسع، حيث يكشف القيم والعلاقات الاجتماعية والإنسانية والعاطفية والروابط المتينة التي تجمع أفراد العائلة في الثقافة الصينية، ويضع بهدوء الثقافة الصينية في مواجهة الثقافة الأمريكية، وهو فيلم حديث أنتج العام 2019 وشارك في أكثر من مهرجان.