لم تعد المعادلة سليمة، ففي قديم الزمان كان الدائن يدفع جزءا من كلفة السجين الذي طلب حبسه لقاء دَينه، أما حاليا، فالحكومة من خلال الامن العام تتكفل بجلب المدين، وتتحمل اتهامات الدائن بالتقصير إذا تأخرت في الامساك به، وتتكفل باطعامه في السجن، وترعاه صحيا ونفسيا، ويصرف لعائلته من التنمية الاجتماعية اذا كان معيلا لأسرته.

وامام الضائقة المالية للناس ضاقت السجون، ولم تعد تتسع بسبب قانون يسجن المدين لقاء مبالغ بسيطة، فتؤدي بانسان الى السجن، وتشرد عائلته، وتدفع الحكومة ملايين الدنانير من الموازنة انفاقا على مساجين جار عليهم الزمن ومتعثرين يجوبون الارض فرارا من ملاحقة الدائن الذي يرفض التسويات.

صحيح ان الموضوع حمال أوجه، وله افرازاته الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، لكن لا يجوز ان يبقى بهذه الصيغة، فمئات آلالاف مطاردون بسبب شيكات وكمبيالات، وتركوا اسرهم عالة على الاخرين، والأكيد ان هناك تبعات ضارة بالاقتصاد والسلم المجتمعي، عدا عن اشغال الاجهزة الأمنية بالتعامل مع شخصيات وازنة وليس من طبيعتها الاجرام أو النصب والاحتيال.

أي تعديل على القانون يمنع حبس المدين سيثير حفيظة التجار والعديد من الحرفيين، وهذا يدعو لتغيير آلية ونمط التجارة المعهود، ويذهب باتجاه بيع الكاش أو لقاء ضمانات كما تفعل البنوك، لأن الاتهام المتداول بأن هناك اشخاصا يمتهنون النصب والاحتيال، ولكن هناك ايضا اشباه تجار يتكسبون من الدَين والتقسيط، ويجرون المواطنين بالاحتيال والتسهيلات الى الاستدانة، لقاء تهديدهم بالحبس، فكم مواطن استدان جهازا خلويا سعره لا يتعدى المئة دينار، تحول الى اضعاف مضاعفة عدا عن اتعاب المحامي، فاذا بالشخص يرهن راتبه المتواضع لجشع طامع باموال البسطاء، وقد يقضي سنوات من عمره في السجن وعائلته تبحث عن مصير.

معادلة الدائن والمدين تقتضي تعديلا للتشريعات، لتحفظ حق التاجر ولا ترمي بالمدين الى التهلكة، مع متابعة أمنية للنصب والاحتيال.

شيكات المدينين والمتعثرين بمئات الملايين، والحلول والتسويات المعقولة قد تعطي فسحت لانتعاش الاسواق، والتخفيف من اعباء السجون.

ziadrab@yahoo.com