بغداد - وكالات

قتل ثلاثة متظاهرين في العاصمة العراقية امس خلال محاولات لقطع الطرقات في بغداد ومدن جنوبية عدة، مع انتهاء مهلة كانوا حددوها للسلطات لتنفيذ إصلاحات يطالبون بها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وتشهد بغداد وعدد من المحافظات عمليات كر وفر بين المتظاهرين والقوات الأمنية في أوسع عملية تصعيد وقطع للطرق والجسور، ما أدى لوقف الدوام في العديد من الدوائر والمؤسسات الحكومية.

وجاءت عملية التصعيد بعد انتهاء «مهلة وطن» التي أطلقها المتظاهرون في محافظة ذي قار، والتي تطالب بتنفيذ الإصلاحات وتشكيل حكومة بعيدة عن الأحزاب السياسية.

وقطع ناشطون الطرق الخارجية التي تربط بين بغداد والمحافظات، محاولين وقف العمل في دوائر الدولة للضغط على الحكومة والطبقة السياسية بتنفيذ مطالبهم التي خرجوا من اجلها منذ مطلع تشرين الأول الماضي.

وتشهد ساحات الاعتصام توافد جموع كبيرة تباعا ملبين دعوة ناشطين أن تكون الاعتصامات مليونية وقال المقدم بشرطة بغداد محمد الشمري أن المتظاهرين قطعوا طريق محمد القاسم السريع، وسط بغداد والذي يربط بالمحافظات الوسطى والجنوبية وكذلك المحافظات الشمالية، ما أدى إلى تعطيل الحركة المرورية فيه.

وتهز الاحتجاجات المطلبية البلاد منذ الأول من تشرين الأول. وقد أمهل المتظاهرون الحكومة أسبوعاً واحداً لتنفيذ الإصلاحات وإلا فالتصعيد.

ويطالب المحتجون بانتخابات تشريعية مبكرة استناداّ إلى قانون انتخابي جديد، واختيار رئيس وزراء مستقل، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين.

وعمد المتظاهرون في بغداد ومدن جنوبية عدة إلى إغلاق الطرق السريعة والجسور بالإطارات المشتعلة، قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة, لكن القوات الأمنية كانت قد جهزت نفسها مسبقاً، إذ أعلن الجيش أنه اعتقل تسعة متظاهرين وأعاد فتح الطريق الرئيسية في العاصمة.

واحتشد مئات المتظاهرين في ساحة الطيران وسط بغداد حيث اشتبكوا مع القوات الأمنية التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في الهواء لتفريقهم.

وأقدم شبان يرتدون خوذات وأقنعة لحماية أنفسهم من قنابل الغاز المسيل للدموع، على إقامة حواجز معدنية في الشارع في محاولة لعرقلة شرطة مكافحة الشغب.

وقال مصدر طبي إن «متظاهرين اثنين قتلا بالرصاص الحي أحدهما بالرأس، وثالثاً بقنبلة مسيلة للدموع اخترقت عنقه»، مشيراً إلى إصابة أكثر من خمسين شخصاً بجروح.

وتحولت غالبية مدن جنوب العراق إلى مساحات من الإطارات المشتعلة لقطع الطرق الرئيسية والفرعية، خصوصاً في الكوت والناصرية والعمارة والديوانية وكربلاء.

وأغلقت غالبية المحال التجارية والأسواق في تلك المدن، فيما أعلنت محافظات واسط وذي قار والديوانية تعطيل الدوام الرسمي.

وقال المتظاهر محمد فائق (28 عاماً) من الديوانية حيث أغلق المحتجون غالبية مداخل المدينة إن «تسويف الحكومة والطبقة السياسية منذ أكثر من ثلاثة اشهر، هو ما دفعنا إلى خطوات تصعيدية».

وأضاف وهو يلف نفسه بالعلم العراقي وترتفع من خلفه أعمدة دخان «التصعيد مستمر حتى تحقيق مطالبنا». في الناصرية، قطع المتظاهرون الطريق السريع الذي يربط محافظة ذي قار ببغداد.

وفي مدينة كربلاء قال أحد المتظاهرين «قلنا لهم إن تظاهراتنا سلمية وبعدها أطلقوا علينا الرصاص الحي».

وقال آخر «نحن مستمرون (...) ونقولها للنظام الفاسد، لا تستهينوا بالمتظاهرين».

وأسفرت أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات في أنحاء البلاد عن مقتل نحو 460 شخصاً غالبيتهم من المحتجين، وإصابة أكثر من 25 ألفاً بجروح.

وتعرض الناشطون أيضا لحملات ترهيب وعمليات خطف واغتيال في محافظات عدة.

ويطالب المحتجون بطبقة سياسية جديدة بدلا من المسؤولين الذين يحتكرون السلطة منذ ما يقارب 17 عاماً.

واعتبرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت أن إهمال مطالب المتظاهرين سيؤدي إلى المزيد «من غضب الرأي العام وانعدام الثقة».

وقالت بلاسخارت في بيان «إن أي خطواتٍ اتُخذت حتى الآن لمعالجة شواغل الناس ستبقى جوفاء إذا لم يتم إكمالها». ويشهد العراق شللاً سياسياً منذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي مطلع كانون الأول. وما تزال الكتل السياسية غير قادرة على التوافق على شخصية بديلة لرئاسة الوزراء رغم انقضاء المهل الدستورية.