أبواب - غدير سالم

قد تتفاجأ الأم حين تتلقى من طفلها ردودا نارية تنم عن تمرد واضح وأجوبة جاهزة لكل ما يطلب منه حيث يتمثل غالباً بالرفض والشجار، فتشعر الأم بأنها بدأت تفقد السيطرة على طفلها وتتساءل ما هو الخطأ الذي ارتكبته في تربيته.

وفي الواقع، يعبّر عادة الأطفال بما يشعرون به بكل عفوية، الأمر الذي يزعج الأهل الذين يعتبرونه كشكل من أشكال التحدي، ولكن من الممكن أن تكون هذه التصرفات مجرد تعبير عن شعورهم بالإحباط أو الغضب أو خيبة الأمل ومن جهة أخرى قد يكون محاولة لممارسة الحرية والاستقلالية، ولكن في الحقيقة يجب التعامل مع هذه النوع من الردود باعتبار أنها لوك غير مهذب.

التربوية المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية نجوى حرز الله تقول :«الطفل المتمرد هو الطفل الذي يصدر سلوكيات سيئة وترهق الأهل، ومن هذه السلوكيات عدم الطاعة والتخريب والعنف، والجدال مع الكبار بطريقة غير لائقة، ويسبب الانزعاج الدائم للأهل».

وتضيف: «هناك بعض الأطفال من تمر هذه الصفة لديهم بمرحلة معينة وتنتهي بسلام، ولكن هناك أطفال تتكرر لديهم هذه السلوكيات السيئة وتزيد مع الوقت، فعلى الأهل إدراك هذه المشكلة وحلها».

وترى حرز الله أن :«أسباب هذه السلوكيات لدى الطفل تظهر منذ سنواته الأولى والتي تأخذ جزءاً من شخصيته ومنها الشٍّدة في التعامل من قبل الأهل والتي تزيد منها، مع العلم بأن الأهل يعتبرونها الطريقة الأصح لضبط الطفل إلا أنها طريقة خاطئة، وفي المقابل فإن التساهل المفرط في التعامل مع الطفل يجعله يتخطى الحواجز والحدود مع الجميع فعلى الأهل إدراك ذلك، وعليهم وضع الحدود والحواجز والقواعد لأطفالهم وخاصة في التعامل معهم».

وتتابع :«وكثير من أطفالنا يسلكون سلوكيات للفت الانتباه سواء كانت السلوكيات حسنة أو سيئة، ولكن للأسف فإن الأهل يلتفتون للسلوك السيئ ويعاقبون الطفل عليه ويتركون السلوك الحسن وهذا يعطي تنبيهاً للطفل بأن ما يلفت انتباه الأهل هو السلوك السيئ».

وعن كيفية تعديل سلوك الطفل المتمرد تقول حرز الله:«على الأهل وضع حدود ومواعيد معينة للطفل مثلاً وضع حدود للعب مع أقرانه، ومواعيد معينة للعب على الهاتف، عدا عن ضرورة إعطائه بعض المسؤوليات مثل ترتيب السرير وترتيب أغراضه وألعابه».

وتضيف :«وعلى الأهل عدم تجاهل أخطاء أبناءهم، وأن يكونوا واقعيين بأن ما يحدث مع الطفل شيء طبيعي، وأن يقوموا بحل المشكلة وأن لا يتم تعليق أسبابها على الظروف والأشخاص، وعلى الأهل ايضاً وضع حدود مع الطفل وأن يكونوا حازمين بطريقة إعطاء المصروف ليتعلم قيمة النقود ولا يتعدى حدوده بممتلكات الوالدين».

وتبين: «وعليهم أن يكونوا حازمين بالقوانين والأنظمة في البيت وتطبيقها حتى يعلم الطفل بأن هناك عقاباً لمن لا يلتزم بهذه القوانين، عدا أن العقاب يضع حداً للسلوكيات السيئة، وعلى الأهل تعليم أطفالهم التقدير والشكر على كل ما يقدم لهم سواء من الأهل أو الآخرين، عدا عن تعليم أطفالهم من بداية حياتهم بأن يطلبوا احتياجاتهم بأدب عن طريق «من فضلك» و«لو سمحت» و«تفضل» و«شكراً».

وتقول الإستشارية الأسرية والتربوية رولا أبو خلف: «كثيراً ما نسمع عن معاناة بعض الأمهات مع هذا النوع من الاطفال والذي يتمادى في الرد دائماً ويكرر تصرفاته دون مبالاة بالآخرين ويعتقد أنه بهذه الطريقة يحصل على ما يرغب، مع أن هذا الطفل يشعر بالنقص ولا يجد المتعة والسعادة إلا إذا قام باستفزاز الآخرين ومقاومتهم بالرفض وجرح الآخرين من خلال سلوكه وأفعاله وكلماته الأكثر وقاحة وبشاعة».

وتضيف :«ونجد أن هؤلاء الأطفال يشعرون بحالة من الضعف وكره الذات، وعدم القدرة على التفاهم والتصالح مع أنفسهم ويشعرون بالحزن والعجز عن الإحساس بالسعادة، فالجميع يكره التعامل معهم وينفرون منهم، فيتصرفون بهذه الطريقة وأحياناً بلا وعي لشعورهم بالضيق والبؤس».

وترى خلف أن : «الواضح في الأمر أن هؤلاء الأطفال لم يولدوا بهذه الطريقة وإنما تعرضوا في حياتهم لأفعال سلوكية أثرت عليهم وساهمت في صقل شخصيتهم وتكوينها بهذه الطريقة، وبالطبع هذا ليس مبرراً ولا يعفيهم من المسؤولية في تصحيح سلوكهم لذلك علينا أن نحاول قدر الإمكان فهمهم والقدرة على التعامل معهم».

وتتابع :«وعلى المحيطين بهم سواء الأم أو الأب أو آخرين التحلي بالهدوء التام، فالوقح يتعمد الإستفزاز وإثارة الغضب فعلينا التحلي بالصبر والهدوء وعدم إعطائه ما يريد ورفض استفزازه، فقد عرف عنه أنه الأعلى صوتاً والأكثر طلباً ليعوض النقص داخله، عدا أنه يشعر بالضعف».

وتبين: «لذلك علينا أن نحاول الإصغاء للطفل حتى نعرف ما هي الرسالة التي يريد أن يوصلها، ونتوصل إلى حل وسط يرضي الطرفين وبهذه الطريقة يشعر أننا نصغي إلى ما يقول ونستمع له».

وتنوه خلف :«أحياناً يكون صوت الطفل العالي وكلماته غير المؤدبة والجارحة صادرة عن إحباط وغضب داخل نفسه، لذلك حاولي كأم إشعاره بالأمان والسكينة والاطمئنان، وتعاملي مع مشاعره حتى يعلم أن هناك من يسمع له ويشعر به».

وتقول :«علينا أيضاً كأهل أن نراقب هذه التصرفات ومصدرها فلا نلقي اللوم على الطفل دائماً، فبعض تصرفاته هذه لا تكون إلا إنعكاساً لتصرفات الأهل في المنزل، فكثير من الأطفال يميلون إلى تقليد الأهل في أسلوبهم بالكلام والنظرات، وأن أوامرهم يجب أن تنفذ على أطفالهم فينعكس عليهم سلباً،وتصبح تصرفاتهم غير ملائمة وأسلوبهم وقحاً لذلك علينا أن لا نركز على هذا الأسلوب، ونكون النموذج الإيجابي لأبنائنا ونركز على الاحترام وعدم الشتم والإساءة وتعزيز سلوكهم الإيجابي وإهمال وتجاهل أي سلوك سلبي ».