عمان - رويدا السعايدة

من رحم المعاناة، سطرت الشابة سجى عبيدات قصة نجاحها بتحدٍّ وإصرار وشجاعة، لتصل اليوم إلى حلمها المنتظر بعد سنين عصيبة.

الطريق لم يكن سهلاً، إلا أن سجى جعلته سبباً للنجاح وبداية لتحقيق الأحلام؛ لتصبح اليوم طالبة طب في السنة الرابعة «بمنحة استثنائية»، لتعطي غيرها دروساً في النجاح والصبر وتحدي العقبات.

تتحدّث سجى عن مشوارها مع المرض الذي اقتحم حياتها من حيث لا تدري، لتثبت للعالم أجمع كم هي عصامية وجبّارة، إذ استطاعت، رغم أوجاعها، أن تصمد وتقوى عليه لتسطّر قصة نجاح يتجاذبها الجميع.

بدأت قصة «سجى» عندما أصبحت أول مولودة وحفيدة لعائلة كانت تنتظر قدومها بلهفة. وبعد عامين بدأت تلك الفرحة تبهَت، والسبب هو المرض.

انتقلت «سجى» الطفلة من إزجاء الوقت مع ألعابها وفي حضن والديها إلى زياره الأطباء والعيادات والمستشفيات بعد ظهور أعراض مرض غير مفهوم.

وبعد أن ظهرت نتائج الفحوصات، يتبين أنها مصابة بمرض «المثانة العصبية»؛ وهو خلل وظيفي في المثانة بسبب مرض في الجهاز العصبي المركزي أو الجهاز العصبي المحيطي المسؤولان عن التحكم في التبول.

تقول سجى:«لا أتذكر أنني عشت مرحلة الطفولة ولا حتى أعرف معناها أو طعمها» وهي أمضتها بين الفحوصات والتحاليل وعمليات التنظير.

مُنعت من اللعب في الحي مع الصغار؛ وحرمت الكثير من الأشياء التي اعتادها الأطفال خوفا عليها.

غير أن الحياة «بالأمل» ما تزال مستمرة بالنسبة لـ«سجى» بعد أن قررت أن تبدع وتنجز عبر الكتب والدراسة؛ إيماناً منها بأنها هي ما يرفع من قيمة الشخص ويعلي مقامه ويوصله إلى القمة.

أبدعت ودرست خلال مسيرة حياتها المدرسية من الصفوف الأولى وحتى مرحلة الثانوية؛ فكانت تمضي وقتها بين المستشفى والامتحان. وهو بالنسبة اليها أفضل بكثير من «أنْ أكون موضعاً للشفقة.

أنهت دراستها وعلاجها فكانت تمكث بالمستشفى أسبوعين وأسبوعا بالمنزل، «وهكذا مشت بي السنين».

والأيام عندها لم تمرَّ مرور الكرام؛ «اليوم الواحد في حياتي كنت أكبُر فيه عقليا عشر سنين».

تجربتها، منذ صغرها، مع المرض الذي لم يكن له علاج، صنع منها عقلا ناضجا قبل أوانه ولم تسمح أن تمر عليها لحظات ضعف بسبب الطاقة الإيجابية التي تمتلكها.

دكتورة «الايجابية»، هكذا كان يلقبها أصدقاؤها ومعارفها، لتطلق مبادرة «نبض الحياة» التي تهدف لنشر التوعية الصحية والثقافية اللازمة لدى مختلف الفئات العمرية.

وركزت طروحات المبادرة، التي انطلقت منذ عامين، وما تزال مستمرة إلى الآن، على العديد من الموضوعات الطبية في مختلف المدارس، وبخاصة الإناث، وركزت على مشاكل المسالك البولية والرحم.

توضح سجى أن «نبض الحياة» نفذت بجهود شخصية وبالتعاون مع كادر من الأطباء من جهات مختلفة.

وهي تؤمن أن كل شيء يحدث لسبب، والرضا بما كتبه الله لها وعدم القنوط أو الاستسلام جعلا منها مثالا للشجاعة والتحدي ألهمت العديد من شباب الذين أوقفوا تطور حياتهم لعثرات بسيطة.

سجى اليوم وصلت إلى بداية المشوار وتحقيق الأمنيات والطموحات؛ آملة بغدٍ أفضل متسلحة بالعزيمة وأن لا تنحني أمام الصعاب.

الإرادة والقوة الداخلية هما ما جعلاها تصّر على تحقيق حلمها بأن تصبح «أفضل جراحة بالعالم» متسلحة بـ«الموهبة» و«القلب القوي» و«الايجابية» قبل الكتب والدراسة.

الفشل بالنسبة إلى سجى ليس نهاية الحياة؛ بل هو بداية لقصة نجاح؛ وهي تعيش الآن حياة طبيعية مع إجراء الفحوصات اللازمة كل فترة والاستعانة بالاجراءات الطبية التي تساعدها على تخطي مرضها.

وتؤكد بأنه «لولا المرض لما وصلت إلى حلمي ولم أحقق هذا النجاح العظيم».