فتحت سنة 2020 أبواب الجريمة على مصراعيها في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حيث لقي شابان فلسطينيان مصرعهما في الشهر الأول من العام الجاري بجرائم إطلاق نار، ليبدو هذا العام من بدايته إجرامياً كسابقه الذي قُتل فيه 73 شخصا بينهم 11 امرأة.

تُسبب إنتشار هذه الظاهرة بلا ريب في هدم عماد المجتمع وتدمير مستقبل البلدات العربية التي أنهكتها الإجراءات والمضايقات والقوانين العنصرية الإسرائيلية. وعلى الرغم من المظاهرات والمسيرات التي نظمتها لجنة المتابعة العربية العليا واللجان الشعبية والحراك الشبابي ببلدات الداخل الفلسطيني في عام 2019 لتطالب بمكافحة فوضى السلاح وسياسة اللاعقاب التي تجعل المجرمين في مأمن إذا سفكوا دم الفلسطينيين، إلا أن عنف مجتمعنا العربي مستمر ويتفاقم ما يستدعي أن يكون هناك توجه بالتوسع في المسارات المناهضة لهذه الظاهرة المؤرقة.

إن استفحال الجريمة في المجتمع العربي يُلزم جميع من له صلة ببذل الجهود وشحذ الهمم والمشاركة بعدة خطوات منها: استحداث تفسيرات بنيوية شمولية لمعالجة هذه الظاهرة، وبناء خطة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مميزات الثقافة العربية الفلسطينية فـي «إسرائيل»، واستحداث وسائل وآليات علاجية ووقائية في آنٍ واحد.

انطلاقاً من إيماننا بقدرة الشباب على التغيير، وأن جميع القادة الثوريين كانوا شباباً، وأن غالبية الحركات السياسية والاجتماعية أدارها شباب. فإن الحاجة أصبحت ملّحة إلى دعوة الشباب للجلوس على طاولة النقاش لبحث دور الحراك الشبابي في النضال الوطني والنضال ضد العنف المجتمعي كمسارين متلازمين عضوياً، بما يضمن الخروج بقاعدة عريضة تقوى على محاربة هذه الظاهرة وكل من يوفّر الظروف المشجّعة لتفاقمها، لأن استمرار هذه الظاهرة وتصاعد الجريمة في المجتمع العربي والذي هو مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى، من شأنه أن يُذكي الشعور لدى شباب الداخل الفلسطيني بالهجرة بحثاً عن فرص في حياة آمنة وكريمة، وهذه المسألة نقطة في بحر الآثار المترتبة على استمرار العنف والجريمة بلا حساب!.

كاتب وباحث فلسطيني

fadiabubaker@hotmail.com