تجري بين الحين والآخر محاولات لإصلاح «الإعلام الرسمي» الاردني والبحث في سبل تطويره من مختلف الجوانب البشرية والتقنية. وهذا المسمى يشمل عادة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الاردنية.. وهناك من يريد له ان يتسع ليشمل المؤسسات الصحفية التي تمتلك مؤسسة الضمان الاجتماعي نسبة عالية من اسهمها، وتسيطر على مجالس الادارة فيها. مع ان اموال الضمان هي ملكية للناس وليست للدولة.

واذا كنا اعتدنا على تداول هذا الفهم «الخاطئ» فإن اللجنة التي تردد الحديث عن تشكيلها مؤخرا لهذا الغرض ستكون مطالبة اولا بالتفريق بين المؤسسات الحكومية وبين الصحف اليومية ذات المساهمة العامة.

ولا أريد أن امضي في هذا الحديث من مبدأ المخالفة، لكن من باب التمييز بين مصادر تمويل تلك المؤسسات، وبالتالي قدرة ادارة كل منها على الحركة الحرة في صناعة قرارها ووضع سياساتها.

ومن المهم ان نلاحظ ان ما يضعف الإعلام الرسمي ليس نقصا في كفاءة العاملين ولا غياب الاستراتيجيات الوطنية والخطط والبرامج الإعلامية ولا تقادم الأجهزة والتقنيات انما هو غياب «الحرية» التي هي العنصر الأبرز في صناعة الإعلام مما يحد من قدرة الادارات والمسؤولين المباشرين في تلك المؤسسات على التحرك والتفاعل مع واجباتها ومع الرسالة الإعلامية باستقلالية سواء في اختيار الأكفأ او في الانفاق المالي المناسب على المادة الإعلامية وتنوعها.

ولا يخفى ان هناك جهات او شخصيات نافذة في الدولة، تتدخل بشكل مباشر او غير مباشر في توجيه القرار الإعلامي في تلك المؤسسات. وتملي على الادارات قرارها في ما ينشر وما لا ينشر او يبث او لا يبث.

ولا يتصل الأمر هنا بالسياسات العامة او المصلحة الوطنية العليا فحسب، بل بتفاصيل العمل الإعلامي نفسه. وكثيرا ما فقدت اجهزتنا الإعلامية زمام المبادرة بانتظار أن يأتي قرار من «فوق» ببث خبر او تعليق او برنامج. وحين يأتي القرار متأخرا يصبح مثل «طبخة بايتة» بلا طعم.

ان الحرية الإعلامية هي أساس كل عمل إعلامي رصين ومؤثر وفعال، وبدونها يصبح روتينيا ومفرغا من المضمون والهدف. ولعلنا لا ننسى مقولة جلالة الملك منذ ان تولى مقاليد الحكم: «ان حرية الإعلام سقفها السماء».

وتحت عنوان «الحرية» يمكن ان تنضوي العديد من العوامل المرتبطة به لأن غياب الحرية يجلب الترهل الإداري والتسيب المالي، ويؤدي الى انعدام تكافؤ الفرص والمساواة والعدالة، وتراجع الأداء ويأخذ الكفاءات والخبرات المتميزة بعيدا عن موطنها لتبحث عن فرص أفضل.

لقد تابعت بعض ما كتبه الزملاء الكرام حول هذا الموضوع واقدر آراءهم واحترم وجهات نظرهم كافة، ولكني أرى أن «مربط الفرس» هو في غياب الحرية مهما تلونت وجوه المعيقات..!

mna348@gmail.com