سعادة رئيس تحرير صحيفة الرأي الأكرم

تحية طيبة وبعد،

إشارة إلى المقال الذي نشر في العدد رقم 17923 يوم الأربعاء بتاريخ 15/1/2020 للكاتب الأستاذ عصام قضماني بعنوان: «مصفاة البترول والتوسعة الرابعة».

وعملاً بحق الرد، ارجو نشر الرد التالي في صحيفتكم الغراء في نفس مكان مقال الكاتب المحترم:

ان الحديث عن تباين الكُلف حول مشروع التوسعة الرابعة وارد في أي مشروع نظرا لأن من يقوم بإعداد أي دراسة لتنفيذ مشروع يجب ان يحتسب دائما التطورات والتجهيزات التي سيتضمنها المشروع، في حين ان هذه الكلف يتم إقرارها من قبل مستشارين ماليين مختصين.

اما بالنسبة للحديث عن أن الشركة لا تملك رؤية واضحة لمشروع التوسعة كما يقول الكاتب، فهذا الكلام غير دقيق، فهل يعقل ان تقوم شركة ذات خبرة طويلة بتنفيذ مشروع استراتيجي مثل هذا النوع والحجم دون رؤية واضحة؟، وهنا تؤكد الشركة على ان رؤيتها واضحة تماما حول ماهية المشروع وتفاصيله واضحة تماماً، ولكن المعيق كان منحصراً بـ «التمويل» الذي زاد من صعوبته حجم الديون المرتفعة للشركة بخاصة على الحكومة والتي بدأت تأخذ طريقها الى الحل بعد تفاهم الشركة والحكومة الحالية حول هذا الموضوع مع نهاية العام الماضي.

وحول تحوّل الشركة للمشتقات النفطية الجاهزة بواسطة الاستيراد، تؤكد الشركة ان هذا الكلام غير صحيح مطلقاً، إذ ان الشركة تلبي احتياجات المملكة بكافة احتياجاتها وترفد السوق المحلية بالمشتقات النفطية منذ أكثر من 60 عاماً، من خلال عمليات التكرير الخاصة بها لاسيما وأن المصفاة كانت المزود الوحيد للمملكة ولم يحدث أي انقطاع مطلقا منذ أن بدأت عمليات التكرير فيها.

لكن لا بد من الإضافة ان هناك فجوة تحدث أحيانا بين الطلب وحجم الإنتاج بسبب ارتفاع حجم الاستهلاك، وهذا امر طبيعي، وتقوم شركة مصفاة البترول بسد أي نقص في احتياجات السوق المحلية لأية مادة من المشتقات النفطية عن طريق استيرادها بواسطة شركة تسويق المنتجات البترولية المملوكة كاملة لشركة مصفاة البترول الأردنية، علماً ان هذه الكميات المستوردة محدودة الحجم والكميات مقارنة مع حجم المكرر من المصفاة.

اما حول حديث الكاتب من ان مشروع التوسعة سيتم تنفيذه بناءً على مشروع أنبوب خط النفط العراقي، توضح الشركة أن هذا الامر غير صحيح على الاطلاق، لاسيما وأن النفط العراقي كان منقطعا عن الأردن منذ سنوات طويلة، وأصبح يورد بكميات قليلة لا تلبي احتياجات السوق المحلي، وان مشروع التوسعة مبني على اكثر من بديل منها النفط السعودي وغيره، وفي حال تم مد خط انابيب لتصدير النفط العراقي عبر الأردن، فمع ان الخط لن يمر في الزرقاء الا انه سيكون على مسافة بحدود 70كلم عن موقع المصفاة في الزرقاء، مما يجعل من استخدام هذا النفط متاحاً بعد وصله اليها بخط فرعي، كما ان دراسة الجدوى معتمدة اعتماداً كلياً في أسسها على تطور احتياجات السوق المحلية.

وتؤكد الشركة ان استمرار المصفاة في التكرير بعد انتهاء الامتياز عام 2008 كان ضرورة للمملكة، لأنه لم يكن هناك بديل لتوفير المحروقات في المملكة، حيث ان البنية التحتية للاستيراد، من حيث سعة ميناء العقبة أو من حيث أسطول النقل أو من حيث السعات التخزينية للمشتقات النفطية لم تكن تكفي لتغطية احتياجات المملكة، حيث ظهر ذلك جلياً إبان فترة اختلال إمدادات الغاز المصري نتيجة سلسلة التفجيرات التي تعرض لها، حيث استمر هذا الاختلال لسنوات قامت المصفاة خلالها بدورها على أكمل وجه بتزويد محطات توليد الكهرباء بالوقود الثقيل والديزل، ولم يشعر المواطن بأي انقطاع للكهرباء على الرغم مما كانت تواجهه الشركة من صعوبة في توفير التمويل اللازم لاستيراد النفط نظراً لعدم تلقيها مئات الملايين من ثمن الوقود الذي كانت تزوده لمحطات توليد الكهرباء العاملة على الغاز واعتبار الديزل وقوداً رديفاً وليس وقوداً بديلاً بمعنى أن تلك المحطات كانت تمتلك سعات منخفضة للديزل. وحتى مع فتح باب الاستيراد للشركات التسويقية لم تباشر هذه الشركات بالاستيراد إلا في النصف الثاني من عام 2016.

اما بالنسبة لبناء مصفاة جديدة في العقبة للتصدير ولتزويد السوق المحلي، فلا بد من التنويه بأن دراسات عديدة كانت قد أجريت سابقاً على هذا الموضوع من بينها دراسة أجراها المستشار الذي وضع أول استراتيجية للطاقة في المملكة، حيث بينت هذه الدراسات ان بناء مصفاة جديدة بالكامل سيكون غير مجد اقتصاديا وأن الأفضل من حيث الجدوى هو توسعة المصفاة الحالية. وهذا منطقي لأن كلفة المصفاة الجديدة ستكون ضعف كلفة التوسعة، كما وأن بناء مصفاة في العقبة للتصدير لمنافسة مصاف قائمة في الخليج سيكون استثماراً غير مجد، ويجب أن لا يفوتنا ما جرى في ثمانينات القرن الماضي عندما تم تأسيس شركة إسمنت الجنوب للتصدير ولتجنب الخسارة الاكيدة لذلك المشروع لم يكن من حل إلا بدمجه مع شركة الاسمنت الأردنية التي أنقذته من الهلاك.

وتدعو شركة مصفاة البترول الأردنية الأستاذ الفاضل وغيره من الإعلاميين الافاضل للاتصال معها في حال أراد أي منهم الحصول على أي معلومة قبل الخوض في تفاصيل قد تجانب الواقع وتنافي الحقيقة، لاسيما وأن الشركة منفتحة على الإعلام بشكل كبير.

وفقكم الله جميعا لخدمة الوطن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.