بيروت - الرأي - أ ف ب

أطلقت قوات الأمن في بيروت امس الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي واستخدمت خراطيم المياه لتفريق متظاهرين ضد السلطة عمدوا الى رشقها بالحجارة، وذلك غداة مواجهات غير مسبوقة أسفرت عن إصابة المئات في لبنان الذي يشهد أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية.

وأرسلت تعزيزات من الجيش وشرطة مكافحة الشغب إلى وسط بيروت حيث تجمع المتظاهرون على مدخل جادة مؤدية إلى مقر البرلمان قرب ساحة الشهداء التي كانت مركز الحراك الاحتجاجي غير المسبوق منذ 17 تشرين الأول ضد طبقة سياسية يعتبرها المحتجون فاسدة وعاجزة.

ولليلة الثانية على التوالي وعلى وقع هتافات «ثورة، ثورة»، رمى متظاهرون الحجارة والمفرقعات النارية على حاجز لقوات الأمن يمنع العبور عبر هذه الطريق. وردت الشرطة برش المياه عبر خراطيم ورمي الغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاصي المطاطي، كما شاهدت صحافية في فرانس برس.

وقال الصليب الأحمر اللبناني إن 70 شخصاً أصيبوا بجروح، أرسل 30 منهم إلى المستشفيات.

وبين الجرحى صحافيان بحسب الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية. وأعلنت قناة الجديد المحلية إصابة مصورها بجرح في يده جراء الرصاص المطاطي. وبعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات، لم يتوقف غضب المتظاهرين، فهم يشجبون خصوصاً تقصير السلطة أمام تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تترجم بطرد أعداد كبيرة من الأشخاص من وظائفهم، وبقيود مصرفية بالغة، وتراجع قيمة العملة اللبنانية.

وردد المتظاهرون في بيروت تحت المطر «ثوار، أحرار، سوف نكمل المشوار»، حاملين مظلات وأعلاما لبنانية.

وقال المتظاهر مازن البالغ من العمر 34 عاماً «مللنا من السياسيين طبعا.. بعد ثلاثة أشهر من الثورة أثبتوا لنا أنهم لا يتغيرون ولا يسمعون وأنهم غير قادرين على القيام بشيء».

ودعت قوى الأمن الداخلي اللبنانية في تغريدة على تويتر المتظاهرين إلى «الابقاء على الطابع السلمي للتظاهر والابتعاد عن الاعتداء على الاملاك الخاصة والعامة والتهجم على عناصر قوى الامن».

واندلعت السبت مواجهات بين المحتجين وعناصر شرطة مكافحة الشغب في وسط بيروت الذي شهد مستوى عنف غير مسبوق منذ بدء الاحتجاجات، ما أسفر عن إصابة 377 شخصاً على الأقل من الطرفين، بحسب حصيلة وضعتها وكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام للصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني.

وبثت محطات تلفزيونية محلية شهادات عائلات أصيب أولادها، وأعمار بعضهم 18 عاما، بالرصاص المطاطي في عيونهم، كما انتشرت هذه الشهادات على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر).

وأعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أنه «ليس هناك أي مبرر لاستخدام قوات مكافحة الشغب القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين إلى حد بعيد».

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش مايكل بايج عناصر الشرطة بـ«إطلاق الرصاص المطاطي على عيون» المتظاهرين، مطالبا السلطات «بوضع حد لثقافة الإفلات من العقاب عن تجاوزات عناصر الشرطة».

وتم تداول تسجيل فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر تعرض موقوفين للضرب خلال خروجهم من شاحنة لسوق السجناء امام ثكنة لقوى الامن الداخلي في بيروت.

وتعقيبا على هذا التسجيل، أعلنت قوى الأمن الداخلي في تغريدة على موقع (تويتر) فتح تحقيق في الحادث. وأضافت أنه «سيتم توقيف اي عنصر اعتدى على الموقوفين».

وتم توقيف حوالى ثلاثين شخصا لكن النيابة أمرت بالإفراج عنهم، حسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

واستعادت التظاهرات غير المسبوقة في لبنان زخمها هذا الأسبوع، حيث شهد يوما الثلاثاء والأربعاء مواجهات عنيفة بين قوى الأمن ومتظاهرين أقدموا على تحطيم واجهات مصارف ورشق الحجارة باتجاه القوى الأمنية التي استخدمت بكثافة الغاز المسيل للدموع. ويطالب مئات آلاف اللبنانيين الذين ملأوا الشوارع والساحات منذ 17 تشرين الأول برحيل الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد ويحمّلونها مسؤوليّة تدهور الوضع الاقتصادي ويتهمونها بالعجز عن تأهيل المرافق وتحسين الخدمات العامة الأساسية. وهم يدعون الى تشكيل حكومة اختصاصيين تنصرف الى وضع خطة إنقاذية.

وبعد أسبوعين من بدء الحراك الاحتجاجي، قدّم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري استقالته تحت ضغط الشارع. وتمّ تكليف الأستاذ الجامعي والوزير الاسبق حسان دياب، بدعم من حزب الله وحلفائه، تشكيل حكومة جديدة تعهّد أن تكون مصغرة ومؤلفة من اختصاصيين، تلبية لطلب الشارع.

إلا أن دياب لم يتمكن حتى الآن من تشكيل حكومته.

وتواصل احزاب الاكثرية النيابية مفاوضاتها مع محاولة كل منها ان يكون ممثلا في الحكومة المقبلة.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون امس رئيس الحكومة المكلف بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وأشارت وسائل اعلام لبنانية إلى أنّ اللقاء الذي عقد بين عون ودياب، عرضت خلاله حصيلة الإتصالات بعد لقاء عين التينة (مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري)، وتمّ الدخول ببعض التفاصيل وبتركيبة الحكومة، والتي استقرت حتى الساعة على 18 وزيراً». وذكرت المصادر الاعلامية أنّ «الجو إيجابي، وهناك اتفاق على متابعة درس التفاصيل خلال اليومين المقبلين. كذلك تم البحث في دمج بعض الوزارات والخيارات المتاحة».

وتحدثت المصادر عن «وجود رغبة بتسهيل التشكيل، وأنّ عون قدّم كلّ الإيجابيات لتبصر الحكومة النور»، مشيرةً إلى أنّ «اللقاء حصل بعد اتصال جرى بين عون والرئيس المكلف، تمّ الإتفاق بعده على هذا اللقاء الذي استمر لساعة ونصف الساعة، والذي سبقه لقاء للرئيس عون مع الرئيس نبيه بري».

كما ذكرت قنوات التلفزة اللبنانية أنّ «مغادرة دياب دون أي تصريح، يعني أنّه لم يحصل اتفاق بينه وبين الرئيس عون.. وأنّ أكثر من فريق يرفض أن تكون الحصة المسيحية في الحكومة لفريق واحد فقط هو التيار الوطني الحر (الممثل بصهر الرئيس اللبناني، وزير الخارجية (جبران باسيل)».