... تحولت مسيرات لبنان, من سلمية إلى صدامية... والبعض يعتبر الأمر مؤشرا خطيرا ربما سيجعل القادم ملتبسا, أو ربما يحمل تغيرات جذرية...

الخائفون على لبنان, عليهم أن لايخافوا.. فمهما بلغت هذه المسيرات من العنف لن تصل حد الحرب الأهلية.. للأسباب التالية:.. حين تخرج المرأة اللبنانية في مقدمة المسيرات وتقذف الحجارة, وتشارك الرجل.. دون أن يسجل بحقها حادثة تحرش ودون أن يتم التعامل معها كإكسسوار في المسيرة, ويحميها اللبناني بجسده من الغاز والمياه, فهذا شعب يملك من الوعي والتقدم.. ما يؤهله أن يكون حريصا على بلده.

أمس وأنا أتابع مسيراتهم, تبين لي أن نسبة كبيرة من الشباب اللبناني كانوا يرتدون الكوفية الفلسطينية, وكانت تقيهم الغاز والمطر وتحمي وجوههم من كاميرات الأمن, حين تصبح الكوفية الفلسطينية رمزا من رموز الرفض اللبناني, فهذا يؤكد على عروبة هذا الشعب, وعلى أن الجيل الجديد... مازال قوميا بالفطرة, ومازال امتداده في العروبة حيا.. وهو ليس بالمخلوع من محيطه, أو صاحب الثقافة المنعزلة.. أو الطوائف المتعددة الولاءات.

اللبناني قد يصفق لمايا ذياب ووائل كفوري, وقد ينتج هيفاء وهبي, وينتج مريام فارس.. وكل هذا الدلع, وقد ينتج أيضا.. مريام كلينك بكل ما تملك من (غنج).. لكن اللبناني في ثقافته ووعيه, هو ليس بالحالة الرخوة في عالمنا العربي.. وهو ليس بالحديقة التي يمر عليها العرب للتنزه ومن ثم العودة, هو حجر زاوية في المنطقة فبالرغم, من تعدد الطوائف وكثرتها.. بالرغم من وجود حزب الله, لم يتحدث أي لبناني أمس في محطاتهم الفضائية في إطار اتهام حزب ما... أو طائفة ما, أو جماعة بعينها.. بل كان كل حديثهم عن لبنان.. وكانت دعوتهم للأطراف الأخرى بالمشاركة, صادقة وتنبع من وطنية حقيقية وليست مصطنعة.

اللبناني في داخله يملك فهما لما يخطط له الخارج, ويدرك أن ثمة أطرافا دولية وأولها أميركا تريد منه أن يكون صدامه مع الداخل... لكن إصراره على اقتحام مجلس النواب, لم يكن استهدافا لمكون واحد أو فئة معينة في الداخل, وإنما كان إصرارا.. على اتهام كل المكونات.. بالخراب, وبما وصل إليه البلد من صعوبات وديون وتشظٍ.

لأ أظن أن حربا أهلية تلوح بالأفق، أظن أن لبنان...يريد أن ينزع عنه حالة السكون التي حاول الإعلام أن يلصقها به.. وأن يخبر العالم العربي, بأنه الوطن الذي ينتج الوتر والبندقية..وينتج الحب والرفض, وهو البلد الوحيد الذي ينتج ثورة بمواصفات ومقاييس لبنانية خالصة.. لا تقلد, وإنما مسموح للكل أن يستنسخوا منها.. المبادئ, ويتعلموا كيف تكون الحياة وكيف يكون الصمود.

Abdelhadi18@yahoo.com