لقد وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء الماضي اتفاقاً تجارياً جزئياً مع الصين، مُعلناً أن هذه الصفقة تعتبر بمثابة إعادة للتوازن التاريخي للعلاقة الاقتصادية ما بين البلدين. إن إعادة صياغة الصفقة عكست وجهة نظر الرئيس الأميركي حيال سياسة التجارة الأميركية، والاعتماد على إملاءات الحكومة بدلاً من قوى السوق وإنشاء نظام إنفاذ مباشر خارج منظمة التجارة العالمية.بعد تبادل فرض التعرفات الجمركية ما بين البلدين جاء الإتفاق في 86 صفحة ملزماً الصين بشراء منتجات أميركية تبلغ 200 مليار دولار على مدار العامين المق?لين. ووافق الجانبان على حل أي نزاعات خلال عملية مشاورات مباشرة ستدعمها تهديدات التعرفة الجمركية الجديدة. وتعتبرهذهالخطوة هامةنحو مستقبل التجارة العادلة والمتبادلة والتي لم يتم إتخاذها سابقاً مع الصين.

نتساءل اليوم هل كانت حرب ترمب التجارية تستحق كل هذا العناء؟ في الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض اشتكى الرئيس الأميركي من أن الصين استغلت الولايات المتحدة لسنوات،ومع هذا تواجه الصفقة شكوكاً واسعة حول قدرة الصين على تحقيق أهداف طموحة لشراء منتجات أميركية،والامتثال لحل النزاعات. تُلزم هذه الصفقة الصين ببنود جديدة نحو حماية الملكية الفكرية الأميركية، ووقف عمليات نقل التكنولوجيا القسري، والامتناع عن استخدام تخفيض العملة كسلاح تجاري.

إن نجاح هذه الاتفاقية منوط بقبول الصين لها، وبما أن هذه الاتفاقية لا تتطلب موافقة الكونغرس تبقى المخاوف الاميركية الرئيسة التي لم يتم معالجتها حول تأثير الإعانات الصناعية الصينية على الأسواق العالمية، حيث سيتم تناول هذه القضايا في المرحلة الثانية من المفاوضات.ومع هذا لم تخلو الاتفاقية من الانتقاد بوصفها أنها قد فشلت في الحد من الدور الاقتصادي للحكومة الصينية، كما أن الافتقار للمضمون والاصلاح طويل الأمد الذي تم تحقيقه سيضر بالعمالة والصناعة الأميركية.إن الاتفاق بحد ذاته يهدء من حدة الحرب التجارية،وفي الوقت ?لراهن تقوم إدارة ترمب بتطوير لوائح جديدة لمراقبة الصادرات بهدف الحد من تدفق التكنولوجيا المتطورة إلى الصين،ويراقب المسؤولون الأميركيون عن كثب الاستثمارات الصينية المحتملة في الولايات المتحدة وأنشطة الطلاب والعلماء الصينيين الزائرين.

وقال ممثل الجانب الصيني ان الصفقة تعكس الاحترام المتبادل ما بين البلدين، فقد وافقت الصين على شراء 76.7 مليار دولار إضافية من السلع والخدمات الأميركية كالسلع الزراعية ومنتجات الطاقة والسلع المصنعة. لا تنشر الإدارة جميع تفاصيل المشتريات الصينية المتفق عليها، لتجنب التسبب في زيادات مفاجئة في أسعار السلع الأساسية، لكنها أدرجت أهدافًا محددة لـ 23 فئة منتج في عامي 2020و2021. وبرغم السرية غير المعتادة بالنسبة لاتفاقية التجارة الأميركية فهي مؤشر على كيفية احتضان ترمب للتجارة المدارة بآفاق جديدة.ما يميز هذه الآلية ?ن الاتفاقيات التجارية السابقة هو أنها لا تعتمد على أعضاء مستقلين للفصل في أي نزاع. بل يعود الأمر لكل جانب لتحديد ما إذا كان الطرف الآخر يخل بالتزاماته.برأيي إن الهدف الاميركي من هذا الاتفاق يسعى لتقليل الفجوة المزمنة بين الكمية الهائلة التي يشتريها الأميركيون من الصين والرقم الأصغر الذي ينفقه العملاء الصينيون على المنتجات الأميركية،إلا أن طلبات الصين الجديدة تعتمد على ظروف السوق.

Haddad_hossam@hotmail.com