عقد في العاصمة المصرية القاهرة يوم الخميس المنصرم «منتدى غاز شرق المتوسط» والذي تخلله اجتماع لوزراء الطاقة في دول حوض البحر المتوسط ضم وزراء كل من مصر وإسرائيل واليونان وقبرص وايطاليا إضافة إلى ممثلين عن الأردن والسلطة الفلسطينية واستثنيت دول تركيا ولبنان وسوريا المشاطئة للبحر الأبيض، ولكن الأردن خفضّ تمثيله من وزاري إلى إداري لأسباب لم تعلن، فيما مثل فلسطين مستشار الرئيس، وشارك فيه كل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والولايات المتحدة وفرنسا، ومن نتائج المؤتمر أنه خلق كيانا رسميا لصناعة الغاز في حوض البح? المتوسط سيكون مهيمنا على خطوط الغاز عبر المتوسط.

هناك مشروع جديد للغاز باتفاق إسرائيلي يوناني قبرصي أطلق عليه «إيست ميد» وهو مد خطوط أنابيب الغاز عبر شرق البحرالمتوسط للتدفق نحو أوروبا، وهذا مشروع سياسي بقدر ما هو تسهيل لتسييل الطاقة النظيفة، فدعم الولايات المتحدة له يهدف إلى التخفيف من حاجة أوروبا للغاز الروسي من جهة، وضرب محاولات تركيا للسيطرة على حقول الغاز قبالة شواطئ قبرص التركية، وبدعم من إسرائيل وقبرص واليونان ومصر تم فرض الأمر الواقع على حصرية إنتاج الغاز للحقول الكبرى المكتشفة، ولكن هذا كله يصب في مصلحة كيان واحد هو إسرائيل.

ففي يوم الأربعاء الماضي أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي «يوفال شيطانيتس» أن الشركات الإسرائيلية بدأت بضخ الغاز المسيطر عليه إسرائيليا إلى مصر بواقع 85 مليار متر مكعب لنحو 15 سنة لغايات تسييله وإعادة ضخه إلى أوروبا عبر «إيست ميد» بناء على اتفاقية وقّعت في نهاية صيف 2019 تقضي بنقل الحصرية على خط أنابيب نقل الغاز بين إسرائيل ومصر من شركة غاز شرق المتوسط المصرية إلى شركة «ديليك» الإسرائيلية والتي تملكت فيما بعد بالشراكة مع «نوبل انيرجي» الأميركية 39 % من رأسمال الشركة المصرية المنهارة، ما أعطى الشركتين حق الاستثما? في حقلي «ليفياثان وتمار» في البحر المتوسط وورطتنا معها.

الأردن لا يملك شواطئ على «الأبيض المتوسط»، ولكنه تحول إلى مستورد للغاز الطبيعي عبر إتفاقية الغاز التي سيناقشها مجلس النواب اليوم كما هو مفترض، عبر مشروع قانون لإلغاء الإتفاقية، وإن حدثت المعجزة وتم إلغاء اتفاقية الغاز الإسرائيلي فسيصبح الأردن خارج منظومة «دول الغاز» إلا إذا عملنا بجدية على إنتاج الغاز من الحقول البكرّ في الريشة وأماكن أخرى متوقعة، وهذا سبب قد يكون دفع الوزيرة هالة زواتي لعدم المشاركة في منتدى غاز شرق المتوسط، ما يدعو للسؤال عن ثمن التخلصّ من عقد الغاز الذي تدفق علينا منذ سنتين ورسميا قبل أ?ابيع.

من هنا وبعيدا عن الفوضى الكلامية غير المنتجّة يجب على أي حكومة حالية أو قادمة أن لا تتورط في اتفاقيات غير مدروسة ولا تعلم تبعاتها بعد عام أو أكثر، ويجب أن تكون كل الاتفاقيات الخارجية دستورية ومعلنّة ومتفق عليها من الجميع.

Royal430@hotmail.com