في كثير من الأحيان أشعر وأنا أستمع إلى بعض السياسيين والبرلمانيين والإعلاميين والفنانين في بلدي أنني أجلس في قاعة تداول للمزادات العلنية، وأن المعروض للبيع هو سمعة الأردن وصورته، وهما الصورة والسمعة اللتان يحلو للكثيرين بناء شعبيتهم على حسابهما، عندما يتسابقون في جلد الأردن سواء من خلال إنكار إنجازاته، أو من خلال تركيز الحديث وتضخيمه عن حجم الفساد فيه،حتى يتخيل المستمع أننا نعيش في مستنقع فساد.

التسابق على جلد ظهر الأردن والتنافس في ذلك يشتد في بعض المواسم كخطاب الثقة وخطاب الموازنة، كما رأينا في الأسبوع الماضي، لكن الملفت أنه في كل مرة يعلو فيها صوت النواب في مهاجمة الحكومة واتهامها بالتقصير خاصة في محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين يكون التصويت على العكس من الخطب النارية للسادة النواب، وتمضي الحكومة بالثقة أو بقانون الموازنة، ويمضي النواب إلى تبادل المصالح مع الحكومة التي هاجموها تحت القبة، ولا يبقى إلا الصورة التي رسموها في الأذهان للأردن، دولة بلا إنجاز، إلا أنها مرتع للفساد والمفسدين.

لقد حفظ شعبنا عن ظهر قلب الدرس الذي يعيده علينا بعض النواب، في كل المناسبات بجلدهم لظهر الأردن وعن ملفات في حوزتهم، لكننا لا نسمع كلاماً واضحاً ومحدداً، ولا نرى ملفات متكاملة يقدمها نائبٌ إلى القضاء.

ومثل النواب، كذلك الكثيرين من السياسيين الذين يسعون لبناء شعبيتهم على حساب صورة الأردن عندما يحاولون الإساءة لخصومهم من السياسيين وبإنكارهم لإنجازات غيرهم من السياسيين، لكنهم بذلك يسيؤون للأردن لأنهم ينكرون إنجازاته ولأنهم لا يسمون الأشياء بأسمائها ويكتفون بالتعميم، وهو تعميم يحمي الفاسد الحقيقي من جهة ويشوه صورة الأردن من جهة أخرى.

ومثل النواب والساسة هناك مؤسسات وهيئات رسمية تبالغ في إعلامها عن دورها في محاربة الفساد، في محاولة لرسم صورة مشرفة لها، غير مبالية بأن هذه المبالغة تشوه صورة الأردن وتخالف القواعد القانونية التي تمنع النشر عن القضايا التي تكون في مرحلة التحقيق، وبهذه الممارسة فإن الكثير من مؤسسات الدولة تغير دورها ليصبح مساهمة في تشويه صورة الأردن بدلاً من حمايتها.

ومثل المؤسسات الرسمية كذلك تسهم الكثير من القطاعات الأهلية في رسم صورة مشوهة للأردن، خلاصتها أنه وطن بلا إنجاز لكنه مترع بالفساد، فالكثير من الأعمال الفنية صارت السخرية من الأردن محورها الوحيد، وكذلك المقالات والنصوص المكتوبة للبرامج المسموعة والمرئية، فما دام الأمر لا يكلف شيئاً إلا حديثا بعموميات تستهوي الأسماع فلا بأس بذلك، على طريقة المزاودين الذين يحسنون الانسحاب من قاعة المزاد في الوقت المناسب، دون أن يخسروا شيئاً، لكنهم يلحقون الضرر بمن يرسو عليه المزاد، إذ تسهم كثرة المزاودين في كلفة، لكنها لا تصل ?لى كلفة المزاد الذي أتحدث عنه لأن سلعته سمعة وطن وصورته.

Bilal.tall@yahoo.com