العقبة - رياض القطامين

يخيل اليك للوهلة الاولى انها اكوام من النفايات غطت سطح ساحات ترابية، لكنها في الحقيقة غير ذلك فهي اكوام من الملابس الاوروبية المستخدمة (البالة) انتشرت في أكثر من حي من أحياء العقبة الاقتصادية كحي الشلالة والعاشرة يأوي اليها من لا يجد دخلا ومن تآكل دخله ومن عضه الفقر من مختلف فئات المجتمع.

ينثرها تجار كبار ومستثمرون بعد فرزها الى اصناف ومستويات لعرض ما غلا سعره داخل محلاتهم التجارية من الدرجة الاولى.

أما الصنف الاخير والاقل جودة من البالات الاوروبية يدفع به التجار الى ساحات ترابية لبيعها بالوزن او بالقطعة احيانا.

يقول بائعون ان الاستثمار في هذه التجارة مربح جدا من الناحية المادية فكلفة شرائه ليست مرتفعة واسعار بيعه ايضا ليست مرتفعة زيادة على انه يفك ازمة اجتماعية عند زبائن هذه الملابس ممن لا يطيقون شراء الاصناف ذات الجودة والاسعار المرتفعة قياسا مع ما يباع في الساحات الترابية.

لم تشفع لنا اسعار العقبة الاقتصادية الخاصة بشراء ملابس جديدة يؤكد عبدالله ويعمل موظفا حكوميا.

وزاد لم تسمح لنا رواتبنا حتى بشراء ملابس مستخدمة ذات جودة جيدة كحد ادنى.

عشرات السيدات يصطحبن كامل عوائلهن الى هذه الساحات الترابية ففيها خيارات وفرص متعددة ترضي اذواق جميع افراد العائلة من الملابس الرجالية والنسائية وملابس الاطفال.

وتعكس ملابس خليل ويعمل موظفا حكوميا اناقة وتناسقا لونيا مدروسا وثقة عالية بالنفس فقد اشتراها من ذات الاكوام.

يؤكد خليل ان ملابسه التي يرتديها في دوامه تثير تساؤلات زملائه عن سر اناقته علما ان قيمتها كاملة لا تتجاوز 25 دينارا وتضم حذاء وجاكيتا وبنطلونا وقميصا وربطة عنق. يؤكد ماجد 40 عاما ان سر اختياره للملابس الاوروبية المستخدمة من الصنف الاخير يوفر عليه مبلغا كبيرا يصل الى 50 % قياسا مع الاصناف ذات الجودة فهناك فارق سعري بين البالة المختارة من اكوام كثيرة وبين البالة ذات الصنف الجيد منوها أن (اللبسة) كاملة لم تكلفه اكثر من 30 دينارا علما ان ثمن القطعة الواحد كالجاكيت مثلا قد يكلف 120 دينارا من نفس تلك الماركة من ?لصنف الجيد او من الملابس الجديدة.

وتقول ام محمد التي اعتادت زيارة هذه الاكوام المهم في التسوق من البالة ان تعرف من اين تحصل عليها وان تتعرف الى بائع يشاطرك نفس العشق لجمال الازياء وبهاء الوانها فهي تركز على الجودة والموديل واللون وحتى نوعية القماش ونعومته.

ويؤكد بعض المتسوقين انهم يعثرون على بدلات ايطالية وجاكيتات ومعاطف من ماركات عالمية فخمة فهي لاتحتاج بعد الشراء الا الى غسيل وكوي (دراي كلين)، مؤكدين ان راتب الموظف كاملا لا يكفي لشراء مثل هذا المعطف من محلات الملابس الجديدة.

واضافوا انهم يجدون بين اكوام البالة ملابس اخرى تسمى «ستوكات » فالاخيرة تتجمع عادة من بقايا المصانع او بقايا المحلات وتخلط مع بعضها بعضا من ماركات شهيرة وقد يشاطرهم في شرائها اغنياء ايضا.

وتظل البالة ملاذا لمنتسبي الطبقة الفقيرة في ظل ارتفاع اسعار الملابس ومستوى المعيشة بشكل عام وتآكل الدخولات.