بيروت - الرأي - وكالات 

الحريري: لا لإعادة الدمار وخطوط التماس للعاصمة

عون يطالب الأجهزة الأمنية إعادة الهدوء والاستقرار

مع دخول حركة الاحتجاج غير المسبوقة في لبنان شهرها الرابع، شهد وسط بيروت امس مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، أوقعت عشرات الجرحى من الطرفين، فيما لا تزال القوى السياسية عاجزة عن تشكيل حكومة تهدئ غضب الشارع.

في غضون ذلك، غرد رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) عن الاحداث في وسط بيروت، وقال: «مشهد المواجهات والحرائق وأعمال التخريب في وسط بيروت مشهد مجنون ومشبوه ومرفوض يهدد السلم الأهلي وينذر بأوخم العواقب. لن تكون بيروت ساحة للمرتزقة والسياسات المتعمدة لضرب سلمية التحركات الشعبية».

وأضاف «لن يحترق حلم رفيق الحريري بعاصمة موحدة لكل اللبنانيين بنيران الخارجين على القانون وسلمية التحركات. ولن نسمح لأي كان اعادة بيروت مساحة للدمار والخراب وخطوط التماس، والقوى العسكرية والامنية مدعوة الى حماية العاصمة ودورها وكبح جماح العابثين والمندسين».

من جهته، اتصل الرئيس اللبناني ميشال عون بكل من وزير الدفاع ووزيرة الداخلية وقائد الجيش والمدير العام لقوى الامن الداخلي ودعاهم للحفاظ على امن المتظاهرين السلميين والأملاك العامة والخاصة واعادة الهدوء الى وسط بيروت.

وانطلقت ظهر امس، مسيرات من نقاط عدة في بيروت تحت عنوان «لن ندفع الثمن»، احتجاجاً على تعثّر تشكيل حكومة تضع حداً للانهيار الاقتصادي. وقبل وصولها إلى وسط بيروت، حيث أقفلت قوات الأمن مدخلاً مؤدياً إلى مقر البرلمان بالعوائق الحديد، بادرت مجموعة محتجين إلى مهاجمة درع بشري من قوات مكافحة الشغب.

وأقدم هؤلاء، وفق مشاهد حيّة بثتها شاشات التلفزة المحلية، على رشق قوات الأمن بالحجارة ومستوعبات الزهور. كما عمد عدد منهم إلى اقتلاع أشجار فتيّة وأعمدة إشارات السير من الشارع وحجارة الأعمدة في وسط بيروت ومهاجمة عناصر الأمن مباشرة بها.

وردّت قوات الأمن بإطلاق خراطيم المياه ومن ثمّ الغاز المسيّل للدموع لتفريقهم. ولا تزال المواجهات مستمرة منذ نحو ثلاث ساعات، تحولت فيها شوارع وسط بيروت إلى ما يشبه ساحة حرب. وتحاول قوات الأمن إبعاد مثيري الشغب بينما تجوب سيارات الإسعاف المنطقة.

وأقدم مجهولون على حرق عدد من الخيم في ساحة الشهداء والتي غالباً ما تشهد نقاشات في مواضيع سياسية واقتصادية واجتماعية منذ بدء التظاهرات، وامتدت الى المحال التجارية.

وعالجت فرق الصليب الأحمر اللبناني، وفق ما قال متحدث باسمها، 160 مصاب على الأقل من الطرفين، تم نقل أربعين منهم الى المستشفيات.

وأفادت قوى الأمن الداخلي عن إصابات في صفوفها، قالت إن «بعضهم عولج ميدانياً والبعض الآخر نقل الى المستشفيات».

وذكرت في تغريدة أنه «يجري التعرض بشكل عنيف ومباشر لعناصر مكافحة الشغب على أحد مداخل مجلس النواب».

وشوهد عشر حالات اغماء على الأقل في صفوف المتظاهرين جراء القنابل المسيلة للدموع. وقال إن شباناً عملوا على تخريب واقتلاع عدادات الوقوف الآلي وكسروا لوحات اعلانية زجاجية.

وفي تغريدة ثانية، أعلنت قوى الأمن أنها ستبدأ «ملاحقة وتوقيف الأشخاص الذين يقومون بأعمال شغب وإحالتهم الى القضاء».

وقالت مايا (23 سنة) إحدى المتظاهرات في وسط بيروت «أنا هنا لأننا بعد أكثر من تسعين يوماً في الشارع ما زالوا يختلفون على حصصهم في الحكومة ولا يسألون عن الشارع (..) وكأنهم لا يرون تحركاتنا»، مضيفة «الغضب الشعبي هو الحلّ».

واستعادت حركة التظاهرات غير المسبوقة في لبنان التي دخلت شهرها الرابع، زخمها هذا الأسبوع في خضم أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990). وشهد يوما الثلاثاء والأربعاء مواجهات عنيفة بين متظاهرين أقدموا على تكسير واجهات مصارف ورشق الحجارة باتجاه القوى الأمنية التي استخدمت بكثافة الغاز المسيل للدموع.

وأسفرت المواجهات عن إصابة العشرات من الطرفين. ولم يسلم عدد من المصورين والصحافيين من التعرض للضرب، بعضهم أثناء قيامهم ببث مباشر على القنوات المحلية للمواجهات ليل الأربعاء أمام مقر شرطة بيروت والتي جرى فيها اعتقال متظاهرين.

واعتقلت القوى الأمنية عشرات المتظاهرين قبل أن تعود وتفرج عنهم الخميس.

ودانت منظمات حقوقية أبرزها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش استخدام عناصر مكافحة الشغب «القوة المفرطة» ضد المتظاهرين.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش جو ستورك في بيان الجمعة إن «مستوى العنف غير المقبول ضد المتظاهرين السلميين.. يتطلب تحقيقاً سريعاً، وشفافاً، ومستقلاً».

ومنذ أسابيع، ينتظر المودعون لساعات داخل قاعات المصارف لسحب مبلغ محدود من حساباتهم الشخصية بالدولار، بعدما حددت المصارف سقفاً لا يلامس الألف دولار شهرياً، كما فرضت مؤخراً قيوداً على سحب الليرة اللبنانية. وتشهد المصارف بشكل شبه يومي إشكالات بين الزبائن الذين يريدون الحصول على أموالهم وموظفي المصارف.

وفيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات مقابل الدولار، لامس الدولار عتبة 2500 ليرة في السوق الموازية، التي نشأت في الصيف للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين.

ويطالب مئات آلاف اللبنانيين الذين ملأوا الشوارع والساحات منذ 17 تشرين الأول برحيل الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد ويحمّلونها مسؤوليّة تدهور الوضع الاقتصادي وعجزها عن تأهيل المرافق وتحسين الخدمات العامة الأساسية. ويدعون الى تشكيل حكومة اختصاصيين تنصرف الى وضع خطة إنقاذية.

وبعد أسبوعين من انطلاقها، قدّم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري استقالته تحت غضب الشارع. وتمّ تكليف الأستاذ الجامعي والوزير الاسبق حسان دياب، بدعم من حزب الله وحلفائه، تشكيل حكومة جديدة تعهّد أن تكون مصغرة ومؤلفة من اختصاصيين، تلبية لطلب الشارع.

إلا أن دياب لم يتمكن حتى الآن من تشكيل حكومته. وتحدّث الأسبوع الماضي في بيان عن «ضغوط» يتعرض لها، مؤكداً انه لن يرضخ «للتهويل».

وجاء موقف دياب رغم اعلان قوى سياسية بارزة، عارضت تكليفه، عدم مشاركتها في الحكومة المقبلة على رأسها تيار المستقبل بزعامة الحريري والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع. ويصطدم دياب بإصرار الكتل الداعمة له على حصصها من الحقائب الوزارية.

ونقلت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله في عددها امس عن رئيس البرلمان نبيه بري سؤاله «من أين يؤتى بالتكنوقراط، خصوصاً أن الكتل التي تمنح الثقة لا يسعها أن تفعل من غير أن يكون لها رأي في تكليف الحكومة».

وقالت مايا (23 سنة) إحدى المتظاهرات في وسط بيروت «أنا هنا لأننا بعد أكثر من تسعين يوماً في الشارع ما زالوا يختلفون على حصصهم في الحكومة ولا يسألون عن الشارع (..) وكأنهم لا يرون تحركاتنا»، مضيفة «الغضب الشعبي هو الحل».

على وقع اللهيب البيروتي..



«تيار المستقبل» ينفي نقل مجموعات إلى بيروت اصدر «تيار المستقبل» اللبناني بزعامة سعد الحريري بيانا مساء امس جاء فيه ما يلي: «يتداول محللون على بعض المحطات التلفزيونية، معلومات مختلقة يجري نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي عن قيام تيار المستقبل بنقل مجموعات من طرابلس وعكار والضنية إلى بيروت، لتشارك في أعمال الشغب التي شهدتها العاصمة والضغط على الرئيس المكلف حسان دياب».

وإن «تيار المستقبل» اذ ينفي هذه الأخبار الملفقة ويضعها في سياق الحملات المشبوهة لتعكير السلم الأهلي، ينبه وسائل الإعلام إلى السلبيات التي تترتب على تبني مقولات تحريضية لا أساس لها من الصحة، وتحجب الأضواء عن حملات الشغب التي تتعرض لها العاصمة بيروت، ويؤكد على المواقف التي تصدر عن الرئيس سعد الحريري دون سواها من ادعاءات وتحليلات.

ريّا الحسن ترفض الاعتداء على الامن

في تغريدة لها على حسابها على تويتر علقت وزيرة الداخلية ريا الحسن على احداث بيروت.

غردت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن عبر حسابها على تويتر كاتبة: اكتر من مرة تعهدت ان احمي التظاهرات السلمية، وكنت دائما اؤكد على أحقية التظاهر. لكن ان تتحول التظاهرات لاعتداء سافر على عناصر قوى الأمن والممتلكات العامة والخاصة، فهو امر مدان وغير مقبول ابدا.

الطبش: هناك من يسرق الثورة والثمن

تدمير بيروت

غردت النائب اللبنانية رولا الطبش (تيار المستقبل)، عبر حسابها على «تويتر»، قائلة: «هناك من يسرق الثورة من أهلها والثمن تدمير بيروت. لن تتحول الثورة لانتقام دفين ولن نسمح أن تكون العاصمة مكسر عصا لأحد.

إلى الثائرين.. احموا صفوفكم ولا تضيعوا البوصلة فلا القوى الأمنية خصمكم، ولا بيروت عدوتكم، فميزوا بين من سمعكم واستجاب، وبين من أصم أذنيه وغاب».

الجميّل: على السلطة وقف اللامبالاة

جدّد رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميّل الدعوة إلى إنتخابات نيابية مبكرة تسحب غضب الشارع، معتبرًا أن تشكيل هذه الحكومة هو إستهزاء بالناس، لافتا الى أن الناس تحملت كثيرًا، أما اليوم فهي مسؤولية السلطة والحل الوحيد هو إستقالة كل الطبقة السياسية الحاكمة والذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، مؤكداً أن حزب الكتائب دعا كل النواب إلى تقديم استقالة جماعية لإجراء انتخابات كما قدّم قانونًا لتقصير ولاية المجلس الحالي.

تعليقا على احداث وسط بيروت قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر الجديد: «نعتبر أن الثورة كانت خلال 95 يومًا سلمية ومن ارقى واجمل ما شاهده العالم، لكن ردة فعل الطبقة الحاكمة كانت لامبالاة واستخفافا، وفي هذا الوقت الناس تتألم وتجوع وتتعذب ومن الطبيعي أن «يطلع دينها: «وهذا ما حصل اليوم».

وهاب: لا تسمحوا بجرّكم الى الفوضى

قال رئيس حزب التوحيد العربي (اللبناني) وئام وهاب في تغريدة على حسابه على تويتر فكتب معلقا على ما يجري من تطورات واحداث في بيروت. فقال وهاب: «الفوضى تسيء للحراك بينما نرى أن التحرك الحضاري موجع أكثر. الفوضى تستفيد منها عصابات السلطة التي تتخذ من الفوضى مناسبة للاستمرار بالنهب».

واضاف: «اللعبة من يقول آخ أولاً فلا تسمحوا لمليشيات السلطة بجركم للفوضى في الفوضى هم أقوى».

إليسا: «ولعتّو بيروت بحقدكن وقرفكن«

غردت الفنانة اللبنانية اليسا عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) معلقة على مشهد وسط بيروت فكتبت: «يللي عم يصير مقرف ووقح. كيف بيرضو مسؤولين من راسن لأزغر واحد فيهن يصير بشعب واحد الشي اللي عم يصير هلق؟ العالم عم تنتفض عا فسادكن ولّعتو بيروت بحقدكن وقرفكن. استحوا فلو كلكن يعني كلكن بقا».