القدس المحتلة - كامل ابراهيم

تصدى مئات المصلين الفلسطينيين عقب صلاة الفجر في المسجد الاقصى المبارك امس لقوات الاحتلال التي اقتحم عشرات الجنود من قواتها الخاصة وكبار الضباط والشرطة وحرس الحدود، المسجد الأقصى عبر باب حطة وباب المغاربة، بعدما أدى آلاف المصلين صلاة الفجر في المسجدين الأقصى في القدس المحتلة والإبراهيمي في خليل الرحمن، ضمن حملة «الفجر العظيم»،

ولاحق جنود الاحتلال المصلين خلال تواجدهم في ساحة مسجد قبة الصخرة المشرفة، واعتدوا عليهم بالضرب والدفع وأجبروهم على إخلاء الساحة، و أطلقت القوات الأعيرة المطاطية باتجاههم. كما لاحقت قوات الاحتلال المصلين من ساحة مسجد قبة الصخرة باتجاه باب حطة، وأجبرتهم على الخروج من المسجد.

وردد المئات من المصلين هتافات نصرة للمسجد الأقصى منها «بالروح بالدم نفديك يا اقصى».

وحولت شرطة الاحتلال والقوات الخاصة أروقة وباحات المسجد الأقصى المبارك إلى ساحة مواجهة دون أي مبرر.

وشق عشرات من افراد القوات الخاصة الاسرائيلية المدججين بالسلاح صفوف المصلين من باب المغاربة وباب السلسلة وقاموا بالاعتداء على المصلين ودفع النساء بصورة عنيفة وملاحقة المصلين الشبان والاعتداء عليهم بالهراوات واعقاب البنادق مما أوقع ٩ مصابين من المصلين، من بينهم مسنة نقلت في وضع متوسط الى المشفى بعد ان دفعها أحد جنود الاحتلال عن درجات قبة الصخرة.

ووثقت صور ومقاطع فيديو للمصلين، اقتحام قوات الاحتلال المسجد الأقصى ومصلى باب الرحمة، وملاحقتها المصلين في أروقة مسجد قبة الصخرة التي تحولت إلى ساحة مواجهات حيث اعتقلت قوات الاحتلال ٥ مصلين.

وحلقت في سماء المسجد الأقصى وقبة الصخرة طائرتان دون طيار بحجم صغير على ارتفاع منخفض، وقام أحد المصورين والمصلين بتصوير الجنود الذين يتحكمون بهذه الطائرات خلال الاقتحام. وقال احد شهود العيان ان احدى هاتين الطائرتين هبطت فوق المدرسة التنكزية التي استولى جيش الاحتلال عليها وحولها كمقر للشرطة وحرس الحدود.

ونشرت قوات الاحتلال فجر امس الآلاف من عناصرها وكثفت من تواجدها على أبواب المسجد الأقصى والبلدة القديمة وفي الطرق المؤدية اليه، حيث اعتقلت من باب العامود شابين بعد الاعتداء على احدهما.

وزعمت شرطة الاحتلال أنها اقتحمت المسجد الاقصى بحجة «أعمال شغب» وإطلاق «هتافات وطنية»، وأن مئات المصلين نظموا مسيرة «وخرقوا النظام العام».

وادعت شرطة الاحتلال أن قائد شرطة منطقة القدس، دورون يديد، أصدر أوامر بتفريق المصلين، وقال إن «شرطة إسرائيل لن تسمح بأعمال شغب وخرق النظام العام في «جبل الهيكل » على حد زعمه.

وذكرت شرطة الاحتلال أنه مع فتح باب المسجد فجر امس بدأت الوفود والناس تتوافد ووصل نحو 8 آلاف مصلٍّ، وهو رقم غير مسبوق، قبل أن يؤذن لصلاة الفجر حيث تدفق وزاد عدد المصلين بشكل مفاجئ».

ووفق القناة 12 العبرية؛ فإن قوات الشرطة الإسرائيلية تفاجأت بعدد غير مسبوق من الفلسطينيين الذين وصلوا لأداء صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك. وقالت إن التقديرات في الشرطة الإسرائيلية تعزو سبب الزيادة الكبيرة في أعداد المصلين في المسجد الأقصى إلى زيادة أرقام عدد المقتحمين اليهود للمكان في الآونة الأخيرة.

واعتقلت شرطة الاحتلال الشاب منير الباسطي من باب حطة، و الشاب محمد أبو شوشة من باب الأسباط، كما لاحقت شابين أثناء تواجدهما بالقرب من باب الحديد واعتدت عليهما بالضرب واعتقلتهما.

وأضاف شهود العيان أن قوات الاحتلال اعتقلت قبل وبعد انتهاء صلاة الفجر في المسجد الأقصى ٩ شبان، أفرجت عن أحدهم وهو الشاب محمد جبارين من مدينة أم الفحم بشرط الابتعاد عن الأقصى لمدة أسبوع والحضور مجددا للتحقيق.

ومنعت شرطة الاحتلال إدخال المياه والكعك والتمور الى المسجد، واحتجزت هويات العشرات من المصلين خلال دخولهم الى الأٌقصى، كما تعمدت قوات الاحتلال المتمركزة عند باب حطة بتفتيش المصلين وحقائبهم والأكياس التي كانت بحوزتهم.

كما تمركزت وحدة القوات الخاصة من فرق الخيالة عند باب الاسباط، وأوقفوا الشبان وأخضعوا بعضهم للتفتيش. وعند باب حطة فور انتهاء صلاة الفجر، اعتدت قوات الاحتلال على المصلين خلال خروجهم من المسجد، واعتقلت أحد الشبان بعد ضربه. كما أجبرت المصلين المبعدين عن الأقصى بالابتعاد عن باب حطة، فأدى المبعدون من النسوة والرجال صلاة الفجر في الطريق بين بابي حطة والاسباط، وأغلقت قوات الاحتلال طريق باب الأسباط لمنع المصلين من الوصول إلى المسجد، ومنعت المبعدين عن المسجد من أداء الصلاة على أبوابه.

في غضون ذلك أدى أكثر من ٥٥ ألف مصل الجمعة، في المسجد الأقصى المبارك، من القدس والداخل الفلسطيني والضفة الغربية في أجواء مشحونة ومتوترة، ونظمت وقفة بعد الصلاة في المسجد الأقصى، ردد خلالها المصلون بين المسجد القبلي وقبة الصخرة هتافات وتكبيرات ترفض وتستنكر اقتحامات المستوطنين وشرطة الاحتلال للأقصى.

بدوره شدد خطيب المسجد الأقصى على أن رباط المصلين وشد رحالهم لمقدساتهم الدينية خاصة المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي وجه العديد من الرسائل للمتربصين بالمسجد وفي مقدمتهم سلطات الاحتلال.

واكد مفتي القدس ان شد الرحال اليوم للمسجد الأقصى جاء ليقول للعدو انها مساجدنا وتحتل القلوب وسنفتديها بالغالي والنفيس، وقال الشيخ محمد حسين: «نقول للاحتلال لا تتمادوا، فالاحتلال عندما شاهد الحشود في الاقصى والإبراهيمي دفع بالقوات في اعتقادهم انهم سيرعبونكم لا، فالمرابطون في المسجد الأقصى وأهل القدس والمسلمون لن يتخلوا عن ذرة.

بدورها، أكدت حركة فتح، أن ما يجري من اقتحام من قبل قوات الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك منذ فجر امس، هو استباحة علنية لمقدسات المسلمين بغطاء أميركي واضح، دون أي رادع.

وأشار الناطق باسم الحركة إياد نصر، إلى أن هذه حرب حقيقية، وقال «سنحمي أقصانا ومقدساتنا، ولن نسمح باستباحتهما وتمرير مخططات الاحتلال الهادفة إلى تقسيم المدينة المقدسة زمانيا أو مكانيا مهما كان الثمن».

وقال خالد أبو عرفة، وزير شؤون القدس السابق: إن حملة الفجر العظيم التي انطلقت من المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي ومساجد قطاع غزة، تدشن مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأكد أبو عرفة «أن هذه الحملة تأتي في سياق تمادي الاحتلال سلطات الاحتلال في اعتداءاتها المتكررة والمسعورة خلال المدّة والسنوات الماضية دون اعتبار لمشاعر المسلمين وحقوقهم في العبادة».

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة حماس، إن اعتداء شرطة الاحتلال على رواد صلاة الفجر الجمعة في المسجد الأقصى، سلوك وحشي عنصري، وانتهاك فاضح لكل الأعراف والقوانين الإنسانية التي تكفل للناس الحق في العبادة. مشددا على أن «هذه المعركة الجماهيرية متواصلة دفاعاً عن هوية القدس ومستقبلها، وشعبنا لن يقبل في هذه المعركة إلا الانتصار».

الى ذلك أدى الجمعة الآلاف من الفلسطينيين، صلاة الفجر في مساجد قطاع غزة المحاصرة، لإسناد المصلين في المسجدين الأقصى في القدس و«الإبراهيمي» في الخليل.

فقد امتلأت مساجد القطاع بالمصلين، وذلك ضمن حملة «الفجر العظيم» والنفير العام، الذي دعت إليه حركة حماس التي حذرت من استمرار الاقتحامات للمسجد الأقصى، ووجهت نداء إلى الشعب الفلسطيني بعنوان: «فلننصر مقدساتنا، وندق ناقوس الخطر».

في السياق باركت حركة حماس، حملة الفجر العظيم التي نفذها أهل القدس والخليل نصرة للمسجد الأقصى والإبراهيمي، واعتبرتها تحديا للاحتلال ونذير له بأن المقدسات الفلسطينية خط أحمر.

وقالت في بيان صحفي: «هذه الحملة رسالة تحد للاحتلال ونذير له بأن مقدساتنا خط أحمر لا يمكن التنازل عنها».