تعودنا على أن يصبح ما نراه في أفلام السينما الأميركية من خيال، حقيقة.

خذ مثلا الصعود إلى القمر، الهاتف النقال والروبوت أو «الإنسان الآلي» وتقنية تمييز الوجوه والورق الإلكتروني وحزام الطاقة والحزام الطائر أو الحزام الصاروخي وحلم السفر إلى المريخ وجهاز التتبع تحت الجلد باستخدام خاصية لتحديد المواقع بالأقمار وحرب العراق ولاحقا سوريا، وترمب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية وقبلها سقوط الإتحاد السوفيتي.

أما حرب النجوم وهي سلسلة أفلام مكونة من تسعة أفلام، فهي قصة أخرى.

العالم المتقدم، يفكر اليوم في نقل الحرب الى الفضاء، لم لا فما الذي يمنع ذلك طالما أن غزو الفضاء الذي كان خيالا كما في أفلام سبعينيات القرن الماضي أصبح حقيقة اليوم، وستزدحم السماء بالسفن الفضائية، هكذا يفكر العالم المتقدم، لكنه بات يشاركنا ترف الانتظار لنهاية العالم لكن على طريقته أيضا فقد أصبحت فكرة نهاية العالم والحروب الكبرى تسيطر على السينما الأميركية وما زالت التنبؤات الرهيبة حول مستقبل العالم أو زوال كوكب الأرض بأكمله من أكثر الأفكار المتناولة في السينما الأميركية والعالمية التي أنتجت عشرات وربما مئات الأفلام التي قامت فكرتها على نهاية العالم أو تنبأت بحروب وثورات كبرى.

وجدنا أخيرا قاسما مشتركا، لكن حتى ذلك الحين، سنبقى نحن هنا في هذا العالم الجامد لا نصارع قصور البنى التحتية ويلهث وراء التعليم والعلاج وأسعار الدواء وأسعار السكر والأرز والضرائب، ينتظر المعركة الأخيرة في فانتازيا غريبة والتي ترجح الروايات المتوارثة أنها ستكون بالخيل والسيف والرمح، لنقول مجددا.. الليل والخيل والبيداء تعرفني، وللحقيقة غابت هذه الكلمات لكن الى حين، وعلى الأغلب أننا نحفظها في ثلاجة التاريخ، لا تقلقوا فلكل شيء أوانه، ولكل زمان أدواته.

حسنا لن نقارع الغرب في خيالاته ولا في اختراعاته، لماذا نفعل ذلك ونحن على يقين بأن معركة الحسم الأخيرة ستكون لصالحنا، فسننتصر بالسيف، ولماذا نتعب أنفسنا، طالما أن كل أحلامهم وخيالاتهم ستنتهي، لتعود للصحراء كلمتها الأولى والأخيرة.

خلونا في مقارعة الصرف الصحي، الاصطفاف على أبواب المستشفيات العامة المتهالكة والفقيرة حتى لأغطية السرائر، ودعونا لشأننا نتفاهم مع الأمطار ومع المواصلات ومع أزمات السير ومع المدارس ذات الجدران المنهارة أو تلك التي ستنهار، ونستمتع بالطرق وحفرها ومطباتها، ودعونا نحتفل ولو قليلا بأننا أنجزنا مشروع باص التردد السريع، علنا نحتفل قبل المعركة الأخيرة إياها بتشغيل القطار السريع ولو لبعض الوقت قبل أن نعود للخيل وللسيف.