جاسمين كولير

يسمح بعض الأجهزة والتطبيقات الجديدة والمستحدثة بتوجيه الشخص نحو التمارين التي تفيد قلبه عند ممارستها بالإيقاع المناسب.

ربما تتعلق أبرز مشكلة مع أجهزة تعقب الرشاقة بالميل إلى التخلي عنها بعد أشهر من انتهاء المرحلة الأولى من استعمالها. لكن لا تقف مشاكل هذه الأجهزة التي توضَع حول المعصم أو تُعَلَّق بالملابس عند هذا الحد.

صحيح أنها تحتسب خطواتك وتحدد إيقاع ضربات قلبك وقد تذكر عدد السعرات التي تحرقها (مع أنك ربما تحتاج إلى تنسيق جهاز التعقب مع تطبيقٍ على هاتفك الخلوي أو حاسوبك اللوحي أو حاسوبك الشخصي لرؤية هذه البيانات)، لكن تقلّ التطبيقات المجانية الشائعة التي ترتبط بأدلة مثبتة. لا تلتزم هذه الأجهزة بالضرورة بأي توجيهات رياضية موثوق بها.

وحتى لو حققتَ الأهداف الرياضية اليومية الموصى بها (30 دقيقة من المشي السريع أو قطع 10 آلاف خطوة)، كيف ستعرف أنك تُشَغّل قلبك بما يكفي كي تحافظ على صحته؟ ماذا لو كنت قليل الحركة طوال سنوات أو أصبتَ بمرض مزمن؟ هل يمكن أن يساعدك أي تطبيق على التدرّب بكل أمان؟

اليوم، تَعِد أداة مثبتة علمياً اسمها «ذكاء النشاط الشخصي» بتسليط الضوء على أول سؤال مطروح، ويقدّم تطبيق مجاني طوّره خبراء في التمارين الجسدية وإعادة التأهيل تحت اسم iPrescribe Exercise توصيات خاصة ومثبتة للإجابة عن السؤال الثاني.

سهل بقدر نظام «ذكاء النشاط الشخصي»؟

تُحوّل معادلة «ذكاء النشاط الشخصي» البيانات المرتبطة بنبضات قلبك إلى عدد من النقاط المبنية على العمر والجنس وإيقاع القلب في وقت الراحة والحد الأقصى من نبضات القلب. يجب أن تسجّل معدّل 100 نقطة على مر أسبوع. يمكنك أن تزيد نقاطك عبر جولات قصيرة من التمارين المكثفة وجولات أطول من النشاطات الأكثر اعتدالاً أو خليط من النوعين. يمكن اعتبار «ذكاء النشاط الشخصي» مؤشراً إلى حدّة التحديات المطروحة على القلب وتوقيتها.

تقول د. لورين إيلسون، طبيبة فيزيائية في مستشفى هارفارد العام: «إنها طريقة مختلفة لقياس صحة القلب والأوعية الدموية عبر تحديد جانبٍ لا ترصده أجهزة تعقب الخطوات، أي النشاط الجسدي إلى جانب مستوى المشي». إذا كنت تركب الدراجة الهوائية أو تكنس ورق الشجر مثلاً، لن تقطع خطوات كثيرة لكن قد يرتفع معدل قلبك أكثر مما يفعل أثناء التنزه في جو مريح.

على صعيد آخر، يقف البعض ويتحرك باستمرار على مر اليوم وقد يقطع 8 آلاف خطوة على الأقل لكن لا تزيد ضربات قلبه بالضرورة. توضح إيلسون: «نعرف أن هذا المستوى من التحرك يبقى أفضل من قلة الحركة لكنه لا يُعتبر تمريناً للقلب والأوعية الدموية».

تعقّب الأدلة

نشأ نظام «ذكاء النشاط الشخصي» وتمّت المصادقة عليه ضمن دراسة نرويجية واسعة عن الرشاقة شملت أكثر من 39 ألف شخص خضعوا للمراقبة طوال 26 سنة تقريباً. طوّر فريق دولي من الباحثين هذه المعادلة بناءً على مجموعة فرعية من 4600 مشارك ثم اختبروها وفق بيانات مأخوذة من المجموعة كلها، وصف الباحثون عملهم في «المجلة الأميركية للطب».

كان الأشخاص الذين حققوا هدفهم الأسبوعي الذي يقضي بتسجيل 100 نقطة أقل ميلاً بنسبة 20 في المئة إلى الوفاة بسبب مرض في القلب مقارنةً بمن لم يحققوا ذلك الهدف. عند تسجيل معدل أقل من 100 نقطة، تراجع متوسط العمر المتوقع بأربع سنوات تقريباً للنساء وست سنوات للرجال مقارنةً بمن سجلوا معدل 100 نقطة وما فوق.

حتى لو كنت تميل إلى المشي بإيقاع بطيء نسبياً طوال ساعات أو تفضّل ممارسة تمارين مكثفة خلال فترات قصيرة، يجب أن تسجّل 100 نقطة أسبوعياً ضمن نظام «ذكاء النشاط الشخصي»، بحسب المشرف الأساسي على الدراسة أولري ويسلوف، رئيس «مجموعة بحوث تمارين القلب» في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا في «تروندهايم».

سيكون Mio Slice أول جهاز قابل للارتداء يستعمل نظام «ذكاء النشاط الشخصي» لكنه يخطط لترخيص استعمال ذلك النظام في شركات أخرى.

إذا لم تكن يوماً من محبي الحركة، أو إذا كنت مصاباً بمرض مزمن يمنعك من التحرك مثل التهاب المفاصل أو الربو، يشكّل iPrescribe Exercise أفضل خيار في حالتك. يشمل هذا التطبيق المجاني أداة فحص مثبتة طبياً لقياس مدى قدرتك على ممارسة التمارين بأمان وتحديد مستوى حدّتها بناءً على تاريخك الصحي. تتعلق الأسئلة المطروحة باحتمال إصابتك بألم في الصدر أو شعورك بالدوار خلال النشاط الجسدي. استناداً إلى البيانات الإضافية التي تُدخِلها بنفسك (بما في ذلك عمرك وجنسك ومستوى نشاطك الراهن وضغط دمك ومعلومات أخرى)، يبتكر التطبيق برنامجاً رياضياً شخصياً يمتد إلى 12 أسبوعاً.

ينشأ معظم تطبيقات الرشاقة من أشخاص لا يحملون أي خلفية طبية. لكن طوّر معالجان فيزيائيان محترفان في المملكة المتحدة تطبيق iPrescribe Exercise الذي يتماشى مع أهداف وتوجيهات مبنية على أدلة مثبتة. لا تثبت أي بيانات أن الأشخاص الذين يطبّقون الخطة التي يوصي بها التطبيق سيسجلون تحسناً صحياً بارزاً. لكن تعتبرها إيلسون طريقة واقعية وآمنة كي يبدأ الناس برنامج التمارين. نادراً ما يسألها مرضاها عن التطبيقات، لكنها ستوصي بهذا التطبيق حتماً!