الخطاب الجامع الذي ألقاه جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أول من أمس في البرلمان الأوروبي، هو الخطاب الخامس لجلالته من على نفس هذا المنبر منذ توليه سلطاته الدستورية، وللتاريخ فإن أول خطاب له كان في حزيران من العام ألفين واثنين ميلادية ثم أتبعه بخطاب محكم في كانون الأول من العام ألفين وسبعة، ثم في نيسان من العام ألفين واثنتي عشرة كان الخطاب الثالث له حفظه الله قبل أن يلقي خطابه الرابع في آذار من العام ألفين وخمسة عشر، ولعل في مقدمة القواسم المشتركة أنها كانت مناسبة لتأكيد متانة العلاقات التي تجمع الأردن وأوروبا التي تتجاوز في مضامينها المصالح المشتركة إلى الإيمان بما يجب أن يعمل عليه الجانبان لتحقيق الأهداف العظمى في صنع الأمن والسلام لشعوب العالم.

تاريخياً كان الأردن بقيادة جلالة الملك هو دولة المشرق الأولى التي وقعت اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، والتي شملت أهدافها تحريرا مستمرا للتجارة في البضائع والخدمات ونمو رأس المال وبما يفضي لإيجاد ازدهار اقتصادي مشترك، فأوروبا هي شريك الأردن التجاري الأول وبالتالي فإن المضي في تعزيز هذه العلاقات الثنائية مع المملكة كان محط اهتمام ومتابعة جلالته لما لذلك من انعكاسات إيجابية على مواصلة تقديم الدعم اللازم للأردن الذي فرضت عليه تطورات الأحداث في الشرق الأوسط واقعاً اقتصادياً صعباً ومنها ملف اللاجئين الذين زاد عددهم على المليونين منذ بدء الأزمة في سوريا الشقيقة.

خطاب جلالة الملك في البرلمان الأوروبي يبرهن على حجم المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق جلالته الذي رضي لنفسه أن يكون في طليعة القادة العرب وهو الآن عميدهم بلا منازع إذ ينهض بأعباء حمل ملفات قضايا الأمة في حلّه وترحاله وما انفك يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية لوضع حد لها لإفساح المجال أمام الجهود الصادقة الرامية إلى إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط كخيار استراتيجي يؤمن به لتوفير العيش الآمن المستقر لشعوب العالم ذلك أن السلام في العالم كلّه مرتبط بحل النزاعات في الشرق الأوسط من باب أولى.

ومن مزايا الخطاب الخامس لجلالته في البرلمان الأوروبي أنه تضمن إشارات بالغة في الوضوح والصراحة إزاء ملفات وقضايا أخرى على درجة من الأهمية ومن بينها ضرورة إعادة الأمن والاستقرار إلى العراق الشقيق، ونزع فتيل الأزمة في سوريا الشقيقة، وتكثيف الجهود الدولية وتوحيدها في مجال مكافحة الإرهاب، وأيضاً كان جلالته واضحاً في أهمية الاستثمار في قدرات الشباب وتوفير فرص عمل ملائمة لطاقاتهم وميولهم، وغير ذلك مما ذكره جلالته والذي إن تم العمل على تنفيذه لكان كفيلاً برسم مستقبل مشرق أمام الملايين من أبناء الشعوب في العالم.

خلاصة القول إن ما يقوم به جلالة الملك من جهد سياسي ودبلوماسي كبير في هذه الآونة يؤكد أن الأردن بقيادته متمسك بقناعاته وثوابته ودوره في نصرة قضايا الأمة وتبنيها أمام أقطاب العالم وفاء لمسؤولياته التاريخية العظيمة.

Ahmad.h@yu.edu.jo