من يتابع جولات جلالة الملك عبد الله الثاني داخل الوطن وخارجه، يدرك حجم المسؤولية التي يحملها جلالته في خدمة الوطن والمواطن والحفاظ على الدور الاردني القومي والدولي ويتفهم حرص جلالته على أن يكون وضع المواطنين المعيشي هو الأولوية القصوى للدولة والجهات الرسمية، ومسؤولياته تجاه القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وسبل الوصول الى الحل الدائم والعادل والشامل وفقا للقرارات الدولية والمبادرة العربية والحقوق الوطنية والمشروعة للشعب الفلسطيني.

وأمام هذا الاستحقاق نتلمس الأفكار التي يطرحها جلالته في خطاباته ولقاءاته وتوجيهاته للحكومة والأجهزة المختصة مركزاً فيها على كيفية تحقيق العيش الكريم والأمن والاستقرار للوطن والمواطن في ظل ظروف إقليمية مضطربة وضاغطة ووسط تقلبات سياسية واقتصادية إقليمية وعالمية لا يستطيع الأردن أن يتجنب تأثيراتها، وإن كنا نحاول قدر الإمكان التخفيف والحد منها دون أن نتجاهل حجمها ولا أبعادها.

وخلال حضورجلالته لورشة العمل النقاشية الثالثة التي عقدت في قصر الحسينية قبل أسابيع، للخروج ببرنامج اقتصادي واضح وبمشاركة شخصيات اقتصادية وسياسية وبرلمانية وإعلامية، أعاد جلالته التأكيد على ضرورة تحسين الوضع المعيشي للمواطنين. وذلك بالتنسيق والتعاون بين جميع المؤسسات في القطاعين العام والخاص، منبهاً الى ضرورة توضيح الإيجابيات امام المواطنين وأهمية إعادة ترتيب الأولويات في مختلف القطاعات والعمل على تحسين الأداء بشكل مباشر ومكثف.

وخلال جولاته في مختلف المحافظات كان حديث جلالته دائماً يتركز على مشاريع جديدة وتطوير الخدمات، وتلافي السلبيات وازاحة المعيقات، ووضع الاستراتيجيات والخطط والبرامج التي تؤدي الى تحسين الأوضاع المعيشية في كل محافظة، مبشراً بمرحلة جديدة للنهوض بالمحافظات، وعدم اقتصار الخدمات على المدن الكبيرة فحسب. حدث هذا في البلقاء والكرك واربد والطفيلة ومعان والزرقاء والمفرق وجرش ومأدبا والبادية وسائر المحافظات والمناطق.

وحتى في أحاديثه الصحفية والإعلامية ومشاركاته على بعض مواقع التواصل الاجتماعي يحرص جلالة الملك على أن يكون الوضع المعيشي للمواطنين جميعاً في أعلى قائمة الأولويات الوطنية.

ما يطرحه جلالته في تلك الأحاديث يتأسس على ثقته المطلقة بعزيمة الأردنيين وقدراتهم وعطائهم، ومصارحتهم بواقع الحال، للإنطلاق إلى مواقع أكثر تقدماً في عملية التطوير والتحديث والتنمية المستدامة والتعاون والتفاعل المشترك، كما أنه يوجه المسؤولين جميعاً الى العمل الميداني ومتابعة المشاريع والوقوف على أحوال المواطنين في مواقعهم، وعدم الاعتماد على العمل المكتبي والتقارير أو المراسلات الورقية أو المتابعة عن بعد، وهو بذلك ينطلق من إيمانه بأن هذه المتابعة الحثيثة هي التي تحقق الفائدة المرجوة والأهداف الوطنية.

mna348@gmail.com