إربد - أحمد الخطيب

في سياق استدراج الحضور والمشاركين للأبعاد الفكرية التي تطرحها الندوات المرافقة لفعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته الثانية عشرة، وقف الكاتب المسرحي حسن ناجي، من خلال الأسئلة، على المشاكل التي تواجه طلبة التمثيل عربياً في تدريب الممثل على الحركة، من مثل: ما المقصود بدرس الحركة وتدريب الممثل جسدياً؟ وهل يمكن للمنهج الحركي أن يطبق في حركة الممثل على المسرح وفي تدريب الجسد ليكون فاعلا ومعبرا ودقيقا؟

جاء ذلك في الندوة التي أقيمت مساء أول من أمس في مركز إربد الثقافي، بمشاركة المسرحي العراقي د.فاضل الجاف، والذي اقترح تقسيمها إلى محور نظري، وحوار مع المشاركين، ثم عرض فيلم من اشتغالاته، وأخيرا فتح باب النقاش.

استهل الجاف بحثه في المحاضرة التي أدارها ناجي، بالحديث عن بداياته المسرحية التي بدأ فيها ممثلا نشطا في خضم فعاليات المسرح المدرسي بمدينة كركوك ذات الثقافات المتعددة.

وقال الجاف في معرضه تحضيره للفكرة ومادة الورشة إن فن المسرح لمايرهولد فتح أول نافذة حقيقية بوجهه على المفاهيم الأساسية التي أصبحت في ما بعد شغله الشاغل في المسرح مخرجا ومدربا وباحثا، من مثل: الشرطية، الأسلبة، التمسرح، الجسد، الحركة، الإيماءة، الإيقاع، الموسيقي، البيوميكانيك، البنائية، الغروتيسك، التقاليد والأعراف المسرحية.

وتطرق الجاف إلى بعض المفاهيم من خلال تجربته، معتبراً أن البيوميكانيك هو العمل الإبداعي للممثل المتمثل بِخَلْق الأشكال البلاستيكية في الفضاء، وأن فن الممثل يكمن في قدرته على استخدام الوسائل التعبيرية لجسده بشكل سليم، وأن البيوميكانيك ليس مجرد سلسلة من التمارين المتقنة في الجسد والحركة. وحاول الجاف أن يؤكد ذلك في عمله التطبيقي على المنهج، لافتاً النظر إلى أنه منهج متكامل في فن التمثيل والإخراج داخل منظومة مدرسة مايرهولد المسرحية.

ومن خلال عرض فيلم عن تجربته في إخراج مسرحية «ألف ليلة وليلة» التي اتخذ منها نموذجا للتوضيح، استعرض الجاف تقنيات العمل في مقاربة لافتة بين تقنيات ومناهج تدريب الممثل، مشيراً إلى أن مشاهد «حكاية علي بابا وأربعين حرامي» تتسم بالدرامية وبالأسلوب الحركي والديناميكي، لافتاً النظر إلى أنه استلهم من فن الكابوكي طابعا لهذه الحكاية، حيث الحركة الإيقاعية المؤداة بأسلوب الرقص، تشكل قوام أداء الممثل وتفرض عليه رشاقة وتناسقا حركيا.

وأوضح إن تجربته الإخراجية أوصلته إلى أن عنصر الحركة وتدريب الممثل جسديا تعد من أهم العناصر في تأهيل الممثل، لما له من تأثير مباشر على العناصر الأخرى كالتمثيل والصوت والإلقاء والارتجال والتعبير الجسماني للممثل.